Muslime in Euroa

احتفال بافتتاح مسجد 'مركز' الكبير في مدينة دوسبورغ الألمانية ، الصورة: د.ب.أ

المسلمون في الغرب

كيف يعيش المسلمون في الغرب؟ يسلط موقع قنطرة للحوار مع العالم الإسلامي في هذا الملف الخاص الأضواء على حياة وعوالم المسلمين في أوروبا، خاصة تفاعلهم مع المجتمعات الأوروبية وأنشطتهم الاجتماعية والثقافية.


  الإسلام بين النقد الراديكالي والخوف المَرَضي، الصورة د ب ا حول ''النقد المتطرف للإسلام'':

ظاهرة العداء للاسلام....بين النقد الراديكالي والخوف المَرَضي

في الندوة المتخصصة التي أقامتها مؤسسة أويغن بيزر التابعة للأكاديمية الإنجيلية في توتسينغ حول موضوع "النقد المتطرف للإسلام" ساد إجماع بين المشاركين حول ضرورة أن تواجه السياسة والمجتمع الهجمات التي تستهدف المسلمين وتشوه سمعتهم. تقرير كلاوديا منده. المزيد


قمة الاندماج الخامسة في مقر المستشارية الألمانية:

قمم الاندماج في ألمانيا....رسائل العصا والجزرة

"مشكلة قمة الاندماج هو مبدأ التشجيع والمطالبة"، يقول البروفيسور الدكتور فرنر شيفاور، أستاذ علم الأنثروبولوجيا الثقافية والاجتماعية المقارن في جامعة أوروبا (فيادرينا) في مدينة فرانكفورت الواقعة على نهر الأودر، ويضيف: "فالمهاجرون لا يحبون سياسة العصا والجزرة". وحسب رأيه فإن قمم الاندماج التي تعقدها الحكومة الألمانية لا تأتي بمفعولها على المدى البعيد، فكل القرارات الجيدة التي تصدر عنها لا تُطبق بشكل جاد. ويرى البروفيسور أن من الأشياء الإيجابية التي أثمرت عنها القمم هي تطبيق القرارات الخاصة بتوفير أموال لدورات تعلم اللغة الألمانية. "غير أنه ليست هناك نجاحات ملموسة يمكن أن نذكرها في هذا المجال"، يضيف شيفاور.

ورغم أن الحكومة الألمانية قد وفرت الأموال اللازمة لدورات تعلم اللغة الألمانية للمهاجرين فإن أحد أهداف قمة الاندماج الماضية لم يتحقق بعد، ألا وهو إلحاق عدد أكبر من المهاجرين بهذه الدورات. وحسب رأي شيفاور فإن التمويل المالي للدورات ليس كافياً. المعلمون – وهم في معظمهم يدرِّسون الألمانية كلغة أجنبية، لا يحصلون على المكافآت المالية التي تساوي ما يقومون به من عمل، وهو ما يؤدي دائماً إلى إلقاء عبء على المعلمين يفوق طاقتهم. ويتردد على دورات اللغة للمهاجرين طلاب مختلفون كل الاختلاف، وهكذا يقوم المعلمون بتدريس صفوف تضم مستويات لغوية متباينة، ما يؤدي إلى افتقاد الطلاب دورات لغوية إضافية تغطي احتياجاتهم الخاصة.

دورات اللغة كبرنامج إجباري

كما أن المهاجرين يُجبرون على الاشتراك في دورات اللغة، بل يتلقون تهديداً بخصم جزء من المساعدة الحكومية في حال لم يذهبوا إلى تلك الدورات. "ليس هذا بالشيء المشجع أو الدافع للمهاجرين على الذهاب"، يقول شيفاور متحدثاً عن مبدأ "التشجيع والمطالبة"، ويضيف: "إن ذلك لا يؤدي إلى شيء غير تهرب المهاجرين من الدورات اللغوية."

"مشاكل الهجرة أعقد بكثير مما يعتقد معظم السياسيين"، يقول شيفاور، وكمثال على كلامه يذكر ظاهرة "المجتمعات الموازية" ويقول إن المشكلة هنا لا تكمن في المهاجرين الذين ينتقلون بأعداد كبيرة للسكن في حي بعينه، بل هي في الألمان الذين يتركون هذا الحي ويهجرون مسكنهم فيه. كما أن العمال المهاجرين ما زالوا يلقون التمييز في سوق العمل، حيث يعاملون على نحو مختلف عن زملائهم من العمال الألمان.

المهاجرون: كبش الفداء


"إن رسالة العصا والجزرة هي القاسم المشترك في قمم الاندماج التي تنظمها الحكومة"، يقول أستاذ الأنثروبولوجيا الثقافية، "وهكذا يتم تحويل المهاجرين إلى كبش فداء، وتُنسب إليهم أخطاء هم غير مسؤولين عنها مطلقاً"، يضيف شيفاور. أما محمد تانريفيردي، رئيس الهئية الاتحادية لرابطة المهاجرين، فهو ليس متحمساً كثيراً لما تم تطبيقه من أهداف قمة الاندماج. "يمكن أن نقول إن من محاسن قمم الاندماج أنها أدت إلى تغير فيما يتعلق بتعلم اللغة الألمانية"، يقول تانريفيردي. "إنها سياسة الخطوات الصغيرة. عموماً، نحن نتفاوض الآن بندية مع الحكومة الألمانية. ولا بد من القول بأن الكلمات التي تُستخدم لوصف المهاجرين قد تغيرت".

ورغم أن تانريفيردي يشعر بالتفاؤل لأنهم يسيرون على الطريق الصحيح ولأن "الاندماج أصبح أفضل"، فإنه يتهم الجانب الحكومي بإهمال واجباته في أحد أهم القطاعات، وهو قطاع التعليم. وهكذا نجد أن الدولة لم تفعل شيئاً للذين يتوقفون عن الذهاب إلى المدرسة قبل الحصول على شهادة، حيث كان الهدف هو تخفيض نسبة أولئك الأطفال من بين المهاجرين حتى تصل إلى مستوى الأطفال غير المهاجرين.

عدم بذل الجهد اللازم من أجل اندماج ناجح


" هذا شيء لا بد أن يتغير"، يطالب تانريفيردي، "من المطلوب وضع إطار زمني وكذلك نظام للمراقبة". في قطاع التعليم بالذات لا ينبغي على الحكومة أن توفر المال. ويضيف رئيس الهئية الاتحادية لرابطة المهاجرين أن "مدارس الفترة الدراسية الكامل لا تصلح على الإطلاق كرد على كارثة التعليم التي تواجه أطفال المهاجرين. من الواضح أن الجهد المبذول لا يكفي للوصول إلى اندماج ناجح."

إن خطة العمل التي يتم مناقشتها في مقر المستشارية – والتي وضعتها الحكومة بالاشتراك مع اتحادات المهاجرين – تتضمن بعض المطالب التي يتحتم علينا أن ننتظر طويلاً إلى أن يتم تنفيذها، إذ من المقرر أن تحصل اتحادات المهاجرين – والتي لا يكاد يعمل فيها حتى الآن سوي مهاجرين بشكل تطوعي – على دعم مالي من الحكومة الألمانية. "غير أننا لم نحصل على موافقة أكيدة بعد"، يقول تانريفيردي. وفيما يتعلق بطلب الانفتاح تجاه الثقافات الأخرى، وهو أحد أهداف القمة السابقة، فليس هناك مؤشرات ملموسة على النجاح. حتى الآن لم يكن هناك أحد تقريباً في البلديات يريد تشغيل المهاجرين على نطاق واسع.

 

وينبغي للمهاجرين، حسب خطة العمل، أن يصبحوا أعضاء في النوادي الرياضية وأن يحصلوا هناك أيضاً على تأهيل ليعملوا كمدربين فيما بعد. "يجب أن يكون الهدف الأول هو كسب ثقة المهاجرين"، يقول تانريفيردي، "غير أن هناك الكثير مما يجب أن يحدث حتى نصل إلى هذا الهدف".

 

بتينا لويزه هازه
ترجمة: صفية مسعود
مراجعة: هشام العدم
حقوق الطبع: قنطرة 2012 المزيد


مدير مركز الفقه الإسلامي  في جامعة توبينغن عمر حمدان، الصورة د ب ا مدير مركز الفقه الإسلامي في جامعة توبينغن عمر حمدان:

عمر حمدان.... مهمة يختلط فيها الدين بالسياسة

افتتح مؤخرا مركز الفقه الإسلامي الأول في ألمانيا وذلك في جامعة توبينغن. ويدير المركز الدكتور عمر حمدان وهو الباحث الوحيد في علوم القرآن الذي يُدرس هناك حتى الآن. آرنفريد شينك يُعرِّفنا بهذا الأستاذ الجامعي. المزيد


"إن الأحزاب النازية الجديدة، مهما كان اسمها ولونها وأينما كانت في كل أنحاء أوروبا: في اسكندينافيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا وفي كل مكان، تشكل خطرا كبيرا على أوربا." العداء للاسلام أو الإسلاموفوبيا في أوروبا

العنصريون الجدد...أعداء للإسلام وأصدقاء لإسرائيل في آن واحد!

يرى عدد كبير من الخبراء أن اليمين المتطرف في أوروبا استبدل معاداة السامية بمعادة الإسلام والمسلمين وتبرر بعض الأوساط اليمينة واليسارية المتطرفة مواقفها الرافضة للإسلام بتحمسها وتضامنها مع إسرائيل. كما يحذر نشطاء سلام إسرائيليين الألمان والأوربيين من ظاهرة الإسلاموفوبيا كونها تشكل تهديدا كبيرا لأوروبا. بيتينا ماركس في قراءة نقدية لظاهرة العنصرية الجديدة في أوروبا. المزيد


المتهم الأساسي المفترض في تنفيذ الإعتدائين الدمويين في أوسلو أندريس ب. الاعتداءات في العاصمة النرويجية اوسلو

''الاتهامات المتسرعة تؤكد الأحكام المسبقة ضد المسلمين في أوروبا''

بمجرد وقوع اعتداءات النرويج لم ينتظر "خبراء" الإرهاب والإسلام ظهور نتائج التحقيقات، بل سارعوا ومعهم بعض وسائل الإعلام الغربية إلى إصدار الأحكام المسبقة وتوجيه التهمة لمتطرفين مسلمين، فلماذا هذا التسرع بإلقاء المسؤولية جزافا على المسلمين في أوروبا؟ عادل الشروعات حاور الباحث الألماني لوتس روغلر حول أسباب هذه الظاهرة. المزيد


الصورو معهد غالوب استطلاع لمركز غالوب حول العلاقات بين المسلمين والغرب:

دعوة للعمل والتفاعل بين المسلمين والغرب

خلص استطلاع أجراه مركز غالوب بأبو ظبي على مدى أربع سنوات شمل أكثر من 55 دولة إلى أن الخلافات السياسية تشكّل السبب الأول وراء التوترات بين المسلمين والغرب، كما أشارت النتائج إلى أن غالبية الناس في الدول المستطلَعة يرون أن التفاعل بين المسلمين والغرب إيجابي وليس تهديداً. سارة ريف، مديرة المبادرات عبر الثقافات، تقدم قراءة لنتائج هذا التقرير. المزيد


عمرو خالد، الصورة منصات حوار مع الداعية الإسلامي عمرو خالد حول اندماج المسلمين في المجتمعات الغربية

"الحجاب جزء من الإسلام ولكن لا يجب وضعه في الصدارة"

يعد عمرو خالد من أشهر الدعاة في العالم العربي سواء من خلال ظهوره عبر برامج الفضائيات أو الإنترنت، أو من خلال كتبه وشرائطه المسجلة وأقراصه المدمجة التي تسمح بأن يصل صوته إلى الملايين من المسلمين. في هذا الحوار مع موقع قنطرة يشرح الداعية عمرو خالد لكريستوف دراير كيف يمكن للإيمان والمشاركة الفعالة أن يساهما في اندماج المسلمين في المجتمعات الغربية. المزيد


صورة تجمع نجلا كيليك وطارق رمضان "من الذي يخشى من الإسلام؟"- نقاش بين نجلا كيليك وطارق رمضان:

مسلم أقل إسلاما ليكون أوروبيا أفضل؟

هل يشكِّل الإسلام جزءًا من الواقع الأوروبي أم تهديدًا قادمًا من الشرق؟ يدور في أوروبا منذ أعوام جدال ساخن حول تحديد مكان الإسلام في الحياة العامة، حيث عقد مؤخرا في برلين مؤتمر جمع شخصين يعتبران من أكثر الشخصيات جرأة في هذا الجدال - عالمة الاجتماع التركية الألمانية، نجلا كيليك والباحث السويسري المختص بالعلوم الإسلامية، طارق رمضان. سارة ميرش حضرت المؤتمر وتطلعنا على أهم النقاشات التي دارت فيه. المزيد


، الصورة: ا.ب. طارق رمضان تعليق الباحث الإسلامي طارق رمضان حول حظر بناء المآذن في سويسرا

الإسلام دين أوروبي.....دعوة لتعزيز جسور الثقة

يرى الفيلسوف المعروف والباحث الإسلامي في جامعة أوكسفورد طارق رمضان أن التصويت السويسري لمنع بناء المآذن يعبر عن نقص واضح في الثقة لدى المسيحيين والمسلمين الأوروبيين على حد سواء. كما يدعو مسلمي أوروبا إلى التعاون مع قوى المجتمع المدني والمساهمة بشكل شجاع وفعال في إقامة مجتمع ديمقراطي متعدد دينياً وثقافياً. المزيد


هاينِر بيليفيلدت، الصورة: هاينِر بيليفيلدت حوار مع هاينِر بيليفيلدت حول الإسلام والحقوق الأساسية:

ظاهرة الإسلاموفوبيا.... عنصرية تتنكر بعباءة الليبرالية

يرى هاينِر بيليفيلدت، المدير السابق للمعهد الألماني لحقوق الإنسان، في هذا الحوار مع كريستيان رات أن حظر ارتداء البرقع ممكن، أما حظر بناء المآذن فمخالف للقانون، معتبرا أن ظاهرة الإسلاموفوبيا ما هي إلا عنصرية تسترت وراء الليبرالية التي اتخذتها رداء ومرجعية. المزيد


الصورة د.ب.ا الجدل حول الإسلام في ألمانيا:

حين تحل الهستيريا محل الموضوعية

في الوقت الذي يدور في في ألمانيا جدل حول الحجاب وبناء المساجد ويُنشر فيها كتاب معاد للإسلام يحقق أعلى المبيعات، يعلن الرئيس الألماني أن الإسلام ينتمي إلى ألمانيا، لكن دون تمكنه من إقناع جميع الألمان بهذا القول؛ ليبقى الجدل حول الإسلام من الأمور الجدلية للغاية. كيرستن كنيب تستعرض خلفيات هذا الجدل وطبيعته. المزيد


مهاجرون مسلمون في الغرب، الصورة د.ب.ا المسلمون في الغرب:

عقلية المسافر وعابر السبيل

يرى الإعلامي المعروف خالد الحروب أن شريحة كبيرة من الجاليات العربية والمسلمة في الغرب مازالت تعيش عقلية عابر السبيل والمسافر وليس عقلية المقيم والمواطن، مؤكدا أن عقليات "الغيتو" والضحية والخصوصية الثقافية والانغلاق الداخلي وازدياد التشبث بالهوية الدينية والمباهاة بها سيقود إلى ردود فعل سلبية على هذه الجاليات. المزيد


أوليفر روي، الصورة: ا.ب حوار مع الباحث الفرنسي أوليفر روي:

"مصطلح الإسلاموفوبيا مصطلح مضلل"

يُعد الباحث الفرنسي في العلوم السياسية أوليفر روي من أبزر المتخصصين في الإسلام في أوروبا. وقريباً سوف يظهر كتابه الجديد، "السذاجة المقدسة – حول الأخطار السياسية التي تنبثق من الأديان المقتلعة من جذورها"، مترجماً إلى الألمانية. في الحوار التالي مع إرين غوفرتشين يتحدث روي عن النقاش الراهن حول الإسلام، ويوضح لماذا يعتبر مصطلح "الإسلاموفوبيا" مصطلحاً مضللاً. المزيد


ألموت ش بروكشتاين كوروه أستاذة الفلسفة اليهودية، الصورة سايمون حريك الجدل حول الإسلام في ألمانيا :

“التراث اليهودي المسيحي ليس إلا بدعة”

الإسلام هو الخصم الأساسي على ساحة الصراع الحالية. هذا الوضع يستدعي تجديد أواصر العلاقة بين المثقفين اليهود والمسلمين في ألمانيا، مثلما ترى أستاذة الفلسفة اليهودية ألموت ش بروكشتاين كوروه في هذه المقالة. المزيد


أوليفر روي، الصورة: ا.ب حوار مع الباحث الفرنسي أوليفر روي:

"مصطلح الإسلاموفوبيا مصطلح مضلل"

يُعد الباحث الفرنسي في العلوم السياسية أوليفر روي من أبزر المتخصصين في الإسلام في أوروبا. وقريباً سوف يظهر كتابه الجديد، "السذاجة المقدسة – حول الأخطار السياسية التي تنبثق من الأديان المقتلعة من جذورها"، مترجماً إلى الألمانية. في الحوار التالي مع إرين غوفرتشين يتحدث روي عن النقاش الراهن حول الإسلام، ويوضح لماذا يعتبر مصطلح "الإسلاموفوبيا" مصطلحاً مضللاً. المزيد


ظافر سينوجاك، الصورة د.ب.ا الجدل حول الاندماج في ألمانيا:

الدولة القومية والمهاجرون إليها

يوصف الجدل الدائر حول الهجرة والمهاجرين في ألمانيا بأنَّه جدل مشحون عاطفيًا. وبالرغم من هذا لا تجد المشاعر مكانًا لها في حلقات الحوار. وإذا أراد الألمان القبول بالوافدين إليهم فلا بدَّ لهم من أنْ يتحدثوا عن أنفسهم بشكل منفتح ونقدي، كما يوضح ظافر سينوجاك في هذه المقالة. المزيد


الجدل حول اندماج المسلمين في ألمانيا

"فرض إسلام وفق مواصفات الدولة مناف للدستور الألماني"

ينبغي على المسلمين أنْ يُنظموا أنفسهم إنْ كانوا يطمحون بوجودٍ لهم مبني على أسس منظومة الحقوق الدستورية للأديان، فالدولة المحايدة تحتاج عند التداول في الشؤون العقائدية إلى محاورٍ يمثل أصحاب العقيدة المعنية. تعليق بقلم هنس ميشائيل هاينيغ، المختص في قانون الأديان.

طرحت نجلاء كيليك في 16 آذار/ مارس من هذا العام السؤال التالي: من الذي يحمي الأكثرية الصامتة من المسلمين في ألمانيا من أولئك التقليديين المهيمنين على الجمعيات الإسلامية؟ وجاء جوابها على هذا النحو: إنَّه وزير الداخلية الذي يجب عليه أنْ يجند كل ما في جعبة الدولة المحايدة ليضبط الإسلام المنظم [الجمعيات والروابط الإسلامية] والذي ينبغي عليه الاستمرار في تنظيم وعقد "مؤتمر الإسلام في ألمانيا" دون أن يدعو ممثلي الجمعيات الإسلامية للمشاركة. إنَّ جلَّ ما نأمل هو أنْ لا يلتفت الوزير إلى ما قالته مستشارته المعينة مؤخرًا، إذ إنَّ الدفاع عن أسس نظامنا المجتمعي المنفتح والحر يصبح صعبًا جدًا إنْ كانت الدولة متحيزة في شؤون الديني.

كلَّف الأمر دفع ضريبة الدم الباهظة نتيجةً للحرب الأهلية الطائفية التي دارت رحاها من أجل إقصاء مسألة البت في الحقيقة الدينية عن السياسة. وأصبح حياد الدولة إزاء مسألة المعتقدات الدينية والدنيوية والخلاف بشأنها يُعتبرُ في أوروبا منجزًا حضاريًا من الدرجة الأولى. ويجدُ هذا الحياد انعكاسه في دستورنا، حيث إنَّ الدولة "موطنُ كلِّ المواطنين" بحسب المحكمة الدستورية الاتحادية في ألمانيا. كما يمنع الدستورُ الدولة من اعتماد دينٍ ما، وبالتالي من اعتماد الإسلام أيضًا. كما لا تترك قوانين الدستور مجالاً لتطبيق حلٍ على طريقة كمال أتاتورك حيث توجِّه الدولةُ المؤسسات الإسلامية.

وعلى نحو ذلك، لا يحق للدولة أنْ تتدخل في الخلافات التي تقوم في دين ما بين التيارات المحافظة والتقدمية لصالح أحد الطرفين. إنَّ من يطالب وزير الخارجية بالتخلي عن القيام بدور الوسيط، يطالبه في نفس الوقت بخرق الدستور. وبهذا يتعرَّض نقد الإسلام الذي يؤججه الاحتجاج على الإسلام المتشدد في النهاية لخطر أن يتحوَّل إلى نقدٍ مثيلٍ لما تُتهمُ به الجمعيات والروابط الإسلامية، أي استغلال الدولة من أجل كسب الصراع على السلطة السياسية الدينية.

بالطبع تحمي الدولة المسلمين من مظاهر إسلامٍ عنيفٍ يخرق منظومة القوانين التي لدينا، تمامًا كما تحمي غير المسلمين. بيد أنَّ حماية المسلمين في ألمانيا من إسلامٍ "زائفٍ" تقع على عاتق المسلمين وحدهم دون غيرهم. ومن يشعر بأنَّ "المتشددين" في الجمعيات والروابط لا يمثلونه عليه أنْ يُنظم نفسه. هذه هي قوانين اللعبة في النظم الديمقراطية الحرة، حيث يؤدي تضافر قوى مجاميع المواطنين إلى السلطة وإلى إحداث تأثيرٍ سياسيٍ أكبر.

ينسحب هذا على "الجمعية الألمانية العامة للسيارات" ADAC و"رابطة النقابات الألمانية" DGB تمامًا كما ينسحب على الاتحادات والجمعيات الدينية. بيد أنَّه لا يبقى أمام الدولة المحايدة إزاء مسألة المعتقدات الدينية والدنيوية سوى التعاون مع الجمعيات والروابط الإسلامية التي يفرزها المجتمع. ولا يحق للدولة أنْ تصنع بنفسها شريكًا لها يناسب أهواءها.

الجمعيات والروابط تمثِّل أعضاءها، بينما لا يمثِّل المثقفون أحدًا

يبدو لمن يقرأ ما كتبته نجلاء كيليك أنَّها ترى في كل تضافرٍ لمجموعةٍ مسلمةٍ مؤامرةً غايتها تجريد كلِّ مؤمنٍ من القوامةِ على نفسه. ولكن بدون الجمعيات الدينية المستعدة والقادرة لا يحق للدولة أنْ تُدرِّس الديانة الإسلامية في المدارس ولا أنْ تؤهِّل الأئمة في الجامعات الحكومية ولا أنْ تنظم الرعاية الروحية للجنود أو السجناء.

الجمعيات والروابط الدينية توحد الأعضاء في إطارها؛ والعضوية تعبِّر عن الانتماء. والجمعيات والروابط هي المرجعية بالنسبة للدولة الملتزمة بالحياد وبحرية المعتقد عندما تريد دعم بناء أماكن العبادة العامة ودعم المؤسسات الدينية بوصفها حاملاً ثقافيًا. للمجتمع مصلحة قصوى في الأشكال القانونية المعروفة التي تتعامل الدولة على أساسها مع المعتقدات العامة ومع دعم الجمعيات الدينية، لأنَّ الدولة تستطيع بذلك أنْ تحفِّز أفضل جوانب الدين بوصفه شكلاً اجتماعيًا وأنْ تواجِه الميول الهدامة، دون أنْ تفقد موقعها الحيادي في شؤون الدين.

لكن طالما بقيت الأكثرية الساحقة من المسلمين المهتمين بالدين في ألمانيا متخليةً عن حقها الأساس في حرية تأسيس الروابط والجمعيات، لا يبقى أمام المجتمع الألماني سوى التعايش مع تبعات هذا الشكل من رفض الاندماج من قِبَلِ هؤلاء؛ ولا يمكن اتهام الجمعيات والروابط القائمة بهذا الرفض، لأنها تستفيد من هذا الحق وتمثِّل أعضاءها.

ليس أكثر وليس أقل أيضًا. وحتمًا لا تمثِّلُ الجمعيات والروابط القائمة مجمل الحياة الإسلامية في ألمانيا. ولكن غياب مشاركتها حتى اليوم يعني الحكم بالفشل على "مؤتمر الإسلام في ألمانيا". إذ لا تستطيع الشخصيات المسلمة غير المنظمة أن تحل محل الجمعيات والروابط، لأنَّ المثقفين والفنانين لم يُمنحوا الشرعية من أحدٍ ولا يتعين عليهم أنْ يُساءلوا على مواقفهم أمام أحد.

مؤتمر الإسلام أمام مفترق طرق

جاء رد وزير الداخلية السابق فولفغانغ شويبلِه بضمه لشخصياتٍ من هذا القبيل إلى "مؤتمر الإسلام في ألمانيا" استجابةً لواقع أنْ الجمعيات والروابط الإسلامية القائمة لا تعكس تمثيل المسلمين في ألمانيا بشكلٍ كافٍ. وكان هذا حلاً مقنعًا طالما الأمر كان مرتبطًا بتشكيل هيئةٍ استشاريةٍ ليس لها سلطة تنفيذية، أو لنقل كان هذا حلاً مقبولاً على الأقل، بالرغم من أنَّ مستوى الضغوط السياسية على أكثرية المسلمين باتجاه أنْ ينظموا أنفسهم بحسب متطلبات الدستور قد تراجع عن السابق.

بيد أنَّ هناك خطر تحوُّل "مؤتمر الإسلام في ألمانيا" إلى شيءٍ قائمٍ لأجل ذاته. هذا وقد نصح مجلس العلوم مؤخرًا بتأسيس معاهد للفقه الإسلامي في الجامعات الحكومية على هذا الأساس. بيد أنَّ أشكالاً مجديةً من هذا العمل لا يمكن أنْ تقوم بهذا الشكل اعتمادًا على النصوص الدستورية التي تنظم العلاقة بالدين. وإلا لكان هذا حقاً امتيازيًا لا يمكن التوفيق بينه وبين وعود الدستور بالمساواة في التعامل مع جميع الأديان والمعتقدات.

إن "مؤتمر الإسلام في ألمانيا" يقف عند مفترق طرق. وقد أدى تأسيسه إلى الاندماج الرمزي للإسلام في المنظومة السياسية، وأنهى الصمت المدقع بين الدولة والإسلام الذي امتد طوال حكم تحالف الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر، لا بل أنَّ وزير الداخلية السابق فولفغانغ شويبلِه، وعن وعي، ذهب إلى حدِّ دعوة المرفوضين ممن ينتمون للروابط الإسلامية، آملاً في أنْ يغيِّر الاعتراف العام أولئك الذين تُسلطُ الأضواء عليهم.

التضامن بين الجمعيات والروابط هو ما تنتظره الدولة

لكن هذا الأمل كان ويا للأسف واهٍ. إذ إنَّ ممثلي "الجمعية الإسلامية ميلي غوروش" IGMG يواجهون اتهاماتٍ بمخالفة القانون. مخالفات ذهبت أبعد من التطرف السياسي المحض. وكان على وزير الداخلية الحالي أن يستجيب لهذا الأمر في غمار الدورة الحالية "لمؤتمر الإسلام في ألمانيا"؛ فأبعد أعضاء "المجلس الإسلامي" عن المؤتمر، وهو مجلس تهيمن عليه "الجمعية الإسلامية ميلي غوروش".

والآن تتردد الجمعيات والروابط الأخرى في متابعة مشاركتها في "مؤتمر الإسلام في ألمانيا". وهذا أمرٌ مفهومٌ خصوصًا بعدما توحدت الجمعيات في إطار مجلس تنسيق، لذا يشعر كلٌّ من "الاتحاد التركي الإسلامي" DITIB و"المجلس المركزي للمسلمين" ZMD و"رابطة المراكز الثقافية الإسلامية" VIKZ بضرورة مراعاته للجمعية المتهمة. علمًا أن الجهات السياسية كانت قد طالبت مرارًا وتكرارًا بهذا التشبيك بين الجمعيات والروابط. لذا كان من الأجدى أنْ يُعلن عن أشخاصٍ بعينهم على أنَّهم أشخاصٌ غير مرغوبٍ بهم بدلاً من استبعاد جمعيةٍ بأكملها.

بعد الانتخابات والتغيرات التي جلبتها معها على وزارة الداخلية، تحتاج الأخيرة إلى بعض الوقت لكي تضع بين يدي الرأي العام رؤيتها للمرحلة الثانية من "مؤتمر الإسلام". وقد أدى هذا التأخير إلى الحيرة وخاصةً أنَّ المؤتمر كان قد حقق حتى الآن نجاحًا، ولا سيما أنَّ مسألة اندماج المسلمين الذين يعيشون في ألمانيا تعتبر قضيةً مفصليةً في مجتمعنا. وبحسب تصور وزير الداخلية الاتحادي الذي يرى أنَّه على "مؤتمر الإسلام" أن يخلُص إلى قراراتٍ ملموسةٍ بشأن عدة قضايا من ضمنها دروس الديانة الإسلامية في المدارس وتأهيل الأئمة. لكن الحكومة الاتحادية لا تملك صلاحيات أخذ القرار بشأن هذه المسائل؛ فالمدارس وشؤون السياسة التعليمية من صلاحيات وواجبات الولايات لا الدولة الاتحادية. من هنا لا بدَّ من المشاركة المرتقبة للولايات.

إملاءات البراغماتية

بيد أنَّ جدوى "مؤتمر الإسلام" بحسب رؤية وزير الداخلية السابق فولفغانغ شويبلِه، كانت تكمن تحديدًا في خلق منتدى لمجمل المجتمع. منتدى يؤازر التحالفات المحلية صغيرة الحجم ومبادرات الولايات التي تُعنى بمسائل العلاقة القانونية بين المؤسسات الدينية والدولة. أي منتدى يفسح المجال لبحث أساسيات هذه المسائل فيه.

جرّبَ "مؤتمر الإسلام" أشكال توافقات مجتمعية بخصوص العلاقة بين الجهات الدينية والجهات السياسية. توافقات بخصوص الحرية الثقافية وتوقعات المجتمع، والاندماج الناجح ووجود تجمعات منعزلة غير مرغوب فيه، وقسط الجهات الدينية في العمل على درء الخطر وعملها المنتج لصالح النفع العام. وهنا لا بدَّ من القول إنَّ قيمةً خاصةً تكمن في هذا ولا يجوز التقليل من شأنها.

تندفع السياسة في أيامنا هذه إلى العمل الملموس باستمرار. وهي تخضع في ذلك لإملاءات البرغماتية. ولكن مناقشة العام والملموس ومجرد الحديث يكون أحيانًا شيئًا براغماتيًا.



هنس ميشائيل هاينيغ
ترجمة يوسف حجازي
مراجعة: لؤي المدهون
حقوق الطبع لفرانكفورتر ألغيماينه تسايتونغ 2010

هنس ميشائيل هاينيغ، أستاذ مادة الحق العام في جامعة غوتينغين ومدير المعهد الكنسي للحقوق التابع للكنيسة البروتستنتية
الألمانية.



في أحد الغرف الصفية، الصورة: د.ب.ا في إشكالية اندماج المسلمين في ألمانيا:

"ينبغي فصل الإسلام عن الجدل حول اندماج المهاجرين"

يرى ميشائيل كيفر، الخبير في الدراسات الإسلامية، في هذه المقالة أنه من الضروري فصل الإسلام عن الجدل الدائر حول المهاجرين واندماج المواطنين المسلمين في ألمانيا كون أن معظم العلاقات اليومية لا ترتبط بالدين ارتباطاً مباشراً، كما يسلط الضوء على نقاط الضعف في سياسة الاندماج الحالية في ألمانيا. المزيد


صورة رمزية: مؤتمر الإسلام والدستور الألماني، الصورة د ب أ، دويتشه فيله الجدل حول اندماج المسلمين في ألمانيا

"فرض إسلام وفق مواصفات الدولة مناف للدستور الألماني"

ينبغي على المسلمين أنْ يُنظموا أنفسهم إنْ كانوا يطمحون بوجودٍ لهم مبني على أسس منظومة الحقوق الدستورية للأديان، فالدولة المحايدة تحتاج عند التداول في الشؤون العقائدية إلى محاورٍ يمثل أصحاب العقيدة المعنية، وفق تعليق هنس ميشائيل هاينيغ، المختص في قانون الأديان المزيد


مشاركة مسلمة في انتخابات في ألمانيا، الصورة: ا.ب الناخبون المسلمون والانتخابات البرلمانية الألمانية:

توجهات انتخابية من دون برامج سياسية

مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات البرلمانية تتنافس الأحزاب الألمانية على استقطاب الناخبين المسلمين. غير أن مواقف هذه الأحزاب تتفاوت فيما بينها في نظرتها للقضايا التي تشغل بال الناخبين المسلمين في ألمانيا وبالتالي تتفاوت حظوة هذه الأحزاب بين هؤلاء الناخبين. موريتس باومشتيغر يلقي الضوء على دور الناخبين المسلمين في هذه الانتخابات. المزيد


ميشائيل بورغولته ، الصورة: جامعة إيرفورت حوار مع المؤرِّخ الألماني ميشائيل بورغولته:

"الإسلام كان ينتمي دائمًا إلى أوروبا"

هجرة المسلمين في الوقت الحاضر إلى أوروبا تعيد الوضع الطبيعي التاريخي إلى نصابه، فمنذ الفترة المتأخرة من العصور القديمة كانت توجد في أوروبا تعدّدية دينية، مثلما يرى المؤرِّخ الألماني ميشائيل بورغولته. رالف بولمانّ أجرى معه الحوار التالي حول تاريخ المسلمين في أوروبا. المزيد


هاينِر بيليفيلدت، الصورة: هاينِر بيليفيلدت حوار مع هاينِر بيليفيلدت حول الإسلام والحقوق الأساسية:

ظاهرة الإسلاموفوبيا.... عنصرية تتنكر بعباءة الليبرالية

يرى هاينِر بيليفيلدت، المدير السابق للمعهد الألماني لحقوق الإنسان، في هذا الحوار مع كريستيان رات أن حظر ارتداء البرقع ممكن، أما حظر بناء المآذن فمخالف للقانون، معتبرا أن ظاهرة الإسلاموفوبيا ما هي إلا عنصرية تسترت وراء الليبرالية التي اتخذتها رداء ومرجعية. المزيد


فعاليات ثقافية  ألمانية تركية في بريمن، الصورة: د.ب.ا جدل حول اندماج المسلمين في ألمانيا:

احتراما للآخر ولقيم الديمقراطية

في ضوء النقاش الحاد في ألمانيا حول اندماج المسلمين في المجتمع يرى الأمين العام للمجلس المركزي لليهود في ألمانيا شتيفان كرامر في تعليقه الآتي أنه من الضروري العمل على التعريف بالإسلام والمسلمين في ألمانيا وتعزيز التربية القائمة على التسامح والاحترام المتبادل بين أطياف المجتمع الألماني الديمقراطي. المزيد


دراسة عن "حياة المسلمين في ألمانيا":

الاندماج بدل الانعزال

على الرغم من أوجه النقص في مجال التعليم وتطوره أوضحت دراسة للمكتب الاتحادي للمهاجرين واللاجئين تحت عنوان "حياة المسلمين في ألمانيا" أن الاندماج الاجتماعي للمسلمين أفضل كثيراً من صورته النمطية. سونيا هاوغ تلخص نتائج الدراسة.


بتكليف من "مؤتمر الإسلام" الألماني تم في عام 2008 استطلاع آراء أشخاص، ينحدرون من العديد من البلدان الإسلامية في إطار دراسة مثلت جميع أنحاء ألمانيا وأُجريت لصالح المكتب الألماني للاندماج واللاجئين. وتستند الدراسة على معلومات عن قرابة 17 ألف شخص، كما أنه تقدم معلومات عن "حياة المسلمين في ألمانيا". ومن غير المناسب تقديم تقييم شامل لهذه المجموعة من السكان في ضوء اختلاف سياق الأصل ودوافع الهجرة ومدة الإقامة وقصص النجاح أيضاً.

إن هذا الإسقاط على أساس سؤال مباشر عن الانتماء الديني قاد إلى نتيجة مفادها أن قرابة أربعة ملايين مسلم يعيشون في ألمانيا. وبذلك فإن المسلمين يشكلون جزءاً مقداره نحو خمسة في المائة من سكان ألمانيا وقرابة ربع الأشخاص المنحدرين من أصول مهاجرة في ألمانيا. أما أكبر طائفة منهم فهي من السنة بنسبة 74 في المائة، يليها العلويون بنسبة 13 في المائة، ومن ثم الشيعة بنسبة 7 في المائة.

أرقام وحقائق

وتشير الأرقام إلى أن قرابة 45 في المائة من المسلمين الذين يعيشون في ألمانيا وينحدرون من أصول مهاجرة يحملون الجنسية الألمانية. وما يقرب من 2.6 مليون منهم ينحدرون من تركيا، بينما يبلغ تعداد المنحدرين من دول جنوب شرق أوروبا كالبوسنة والهرسك وبلغاريا وألبانيا 550 ألف شخص. أما ثالث أكبر جالية مسلمة في ألمانيا فيبلغ تعدادها 330 ألف مهاجر من بلدان منطقة الشرق الأوسط كلبنان والعراق ومصر وسوريا.

وعدد المهاجرين المنحدرين من بلدان شمال أفريقيا، من المغرب في المقام الأول، فيصل إلى 280 ألف مسلم يعيش في ألمانيا. أما الجزء المتبقي فيشكله المسلمون المهاجرون من دول آسيا الوسطى/ رابطة الدول المستقلة وإيران وجنوب وجنوب شرق آسيا وباقي الدول الأفريقية.

إضافة إلى ذلك يتضح أن الكثير من الأشخاص من ذوي الأصول المهاجرة من هذه البلدان هم من غير المسلمين، فعلى سبيل المثال لا ينتمي 40 في المائة من المهاجرين من إيران إلى أي من الديانات. ومن بلدان أخرى تسكنها أغلبية مسلمة كالعراق، كانت هجرة الأقليات الدينية كبيرة. ولذلك السبب لا يمكن الاستدلال بشكل تلقائي على دين المهاجرين المقيمين في ألمانيا من التركيبة الدينية لبلدانهم الأصلية.

الدين في الحياة اليومية

الغالبية العظمى من المسلمين متدينون إلى حد كبير، فالتدين يميز بشكل خاص المسلمين من أصول تركية أو أولئك المنحدرين من بلدان أفريقية. وفي ممارسة الشعائر الدينية اليومية كالصلاة والاحتفال بالأعياد الدينية والالتزام بالتعاليم الدينية المتعلقة بالأطعمة والصيام، توجد هناك اختلافات كبيرة بحسب المنطقة التي ينحدر منها المهاجرون المسلمون، وبحسب الطائفة.

وبنسبة الثلث يتوزع عدد المسلمين إلى ثلاث مجموعات، الأولى تؤم المسجد بشكل متكرر والثانية بشكل نادر والثالثة لا تقصده على الإطلاق. وعلى الرغم من أن التدين والممارسات العبادية واضحة بشكل كبير عند المسلمين، إلا أن عضويتهم في الاتحادات والروابط الدينية نادرة نسبياً (20 في المائة).

اندماج هيكلي

والغالبية العظمى من المهاجرين من بلدان إسلامية (بنسبة 80 في المائة) يمتلكون دخلاً مكتسباً خاصاً بهم كدخل أساسي. أما النسبة العالية جداً في المستقلين وظيفياً، التي تتراوح بين 20 و 34 في المائة- بحسب سياق الأصل-، فتظهر استعدادهم لتكفل نفقاتهم الحياتية بنفسهم.

ولكن يبقى من غير النادر أن تكون نسبة المسلمين المستفيدين من مساعدات العاطلين عن العمل والمساعدات الاجتماعية، والمنحدرين من دول جنوب وجنوب شرق آسيا (باكستان وأفغانستان) بين 32 و28 في المائة. إن الاعتماد على المساعدات الحكومية يظهر بشكل خاص في مستويات التعليم العالية والمنخفضة جداً. لكن في الوقت نفسه يتضح أنه حتى المهاجرين من دون شهادة دراسية مندمجون في سوق العمل بشكل كبير.

اندماج اجتماعي

وبشكل عام لم يُلحظ لدى المسلمين المستطلعة آراؤهم تهميش عرقي أو بين الأديان، فلدى كل المسلمين على مختلف أصولهم لا تبلغ نسبة أولئك الذين ليس لديهم اتصال يومي بالألمان أو لا يريدون هذا النوع من التواصل أكثر من واحد في المائة. ولا يمكن القول بوجود اتجاه صريح للانعزال. إن العلاقات الاجتماعية تشكل أساس تماسك المجتمع. لذلك فإن العضوية في الاتحادات والروابط تعد مورداً للاندماج في المجتمع المستقبل. وأكثر من نصف المسلمين أعضاء في روابط واتحادات ألمانية، في أغلبها نقابات وأندية رياضية.

إن تكرار العلاقات الاجتماعية اليومية للمستطلعة آراؤهم بأشخاص من أصل ألماني مرتفعة نسبياً، كما يظهر المسلمون على اختلاف بلدانهم الأصل استعداداً عالياً لمزيد من الاتصال بالألمان.

تطور الاندماج

ويمكن للمرء أن يلحظ أن الاندماج بدأ يحقق بعض الخطوات. فبالنسبة للمهاجرين المسلمين من أصل تركي في ألمانيا أوضحت مختلف الدراسات أنهم بالنسبة إلى اندماجهم في المجال الهيكلي، كالحصول على تحصيل دراسي والمكانة في سوق العمل على سبيل المثال، يأتون بعد جاليات المهاجرين من قوميات أخرى من دول العمال الضيوف في منطقة جنوب أوروبا أو المهاجرين من هذه الدول.

لكن نتائج الدراسة تظهر بشكل تكميلي أن المهاجرين من أصول تركية يحتلون مرتبة سيئة نسبياً في مجال التعليم أيضاً مقارنة بالمهاجرين من دول يشكل المسلمون غالبية سكانها. ويتضح هذا الأمر بشكل خاص من خلال التقديرات السيئة للغاية للنساء التركيات من جيل المهاجرين الأول. ومع مرور الأجيال يبرز بشكل عام ارتقاء مستوى التعليم بشكل واضح، بين النساء في المقام الأول. كما أن فرصة استخدام المؤهلات المكتسبة في سوق العمل موجودة لدى جزء ليس بالقليل من المهاجرين.

الفرص في سوق العمل

كلما كان مستوى التعليم عالياً، كانت فرص التوظيف في سوق العمل أكبر، هذه البدهية تنطبق أيضاً على المسلمين من المهاجرين في ألمانيا. لكن الدخول إلى الحياة الوظيفية لا تكون فعالة في كل حال، لذلك تظهر معدلات البطالة أن المهاجرين من أصل تركي كبيرة بشكل كبير. كما توضح الدراسات أيضاً مؤشرات على أن هذه المعدلات تنطبق على المؤهلات نفسها. وكثيراً ما تظهر البطالة بين المهاجرين في إطار التغييرات الهيكلية في المجال الصناعي وتكون بذلك نتيجة لتوظيف العاملين في قطاع الإنتاج الصناعي قبل ما يقارب الخمسين عاماً على سبيل المثال. إن التوظيف المقصود للعاملين من الشرائح غير المتعلمة ما يزال يؤثر حتى يومنا هذا على توظيف أبنائهم في مجال التعليم وفي ممارسة الأعمال.

اندماج شامل

إن نتائج الاندماج الهيكلي يجب أن تكون باعثاً للمزيد من الجهود الحكومية في سياسة الاندماج التي تنتهجها، فاندماج المسلمين وغيرهم من المهاجرين من الدول الإسلامية يجب أن يقتصر على المجاميع الدينية المستهدفة فحسب، بل يجب أن يستمر في يُستثمر بإطار أوسع.

إلى جانب دعم المجهود في مجال تعليم اللغة من خلال دورات الاندماج في كل أنحاء ألمانيا يكمن هنا جانب مهم في الاندماج من خلال التعليم. فعلى الرغم من التطور الملحوظ عموماً في زيادة نسبة المتعلمين في الأجيال اللاحقة يشير المعدل المرتفع العالية نسبياً للذين لم يتموا تحصيلهم الدراسي من المهاجرين الذكور من بعض الدول الإسلامية إلى استمرار النقص في تعليم المهاجرين.

أهمية التعليم

تبقى مسألة التعليم بين الأجيال اللاحقة حقل عمل محوري لسياسة الاندماج. وهنا يجب أن تطبق الجوانب التي تمت مناقشتها علنياً والمتعلقة بتشجيع تعليم المهاجرين بشكل حازم في مرحلة ما قبل الدراسة والمرحلة الدراسية، إضافة إلى خارج إطار الدراسة. ويجب أن يكون لجميع الأطفال فرصة مبكرة بقدر الإمكان لتعلم اللغة الألمانية. ومن المنطقي أيضاً أن يتم رفع حصة الكوادر التعليمية من ذوي الأصول المهاجرة وتوظيف العمل الاجتماعي المدرسي بشكل أكبر، من أجل تخفيف العبء عن الكوادر التعليمية المتخصصة وتحسين ظروف التعلم والتغلب على المشاكل المتعلقة بالطبقة الاجتماعية والخلفيات المهاجرة للتلاميذ في المجال الدراسي.

وإلى جانب الجهود الحكومية يجب أيضاً دعم جيل الآباء في تحمل مسؤوليته المتعلقة بتعليم الأطفال. إن إشراك الظروف العائلية بشكل أكبر في التعليم في مرحلة ما قبل الدراسة والمرحلة المدرسية وخارج نطاقها يمكن أن يكون هنا وسيلة مناسبة لدعم المستقبل الدراسي والمهني لأطفال المهاجرين بشمل أكبر.

ويجب هنا إطلاع الوالدين بشكل أوسع على عملية اكتساب اللغة لدى أطفالهم وتشجيعه، كما يجب تشجعهم على تمكين أطفالهم من الاكتساب الاختياري للغة الألمانية. ومثال على ذلك دورات اندماج الوالدين، التي تقام في جميع أنحاء ألمانيا، والتي توضع عليها آمال لمعالجة مواضيع مثل تربية الأطفال وتعليمهم وتدريبهم، إضافة إلى الهدف الرئيس المتمثل في المعارف اللغوية. وثمة نقطة أخرى تكمن في دعم القدرات التربوية لدى الوالدين وتكثيف التعاون بين الآباء المهاجرين والمؤسسات التعليمية.


سونيا هاوغ
ترجمة: عماد م. غانم
حقوق الطبع: قنطرة 2010

سونيا هاوغ باحثة اجتماعية وأستاذة مساعدة في جامعة ماينتس الألمانية والمعهد التربوي العالي في شفيبيش-غموند. وتشرف على المجال البحثي "الدراسات الاجتماعية التجريبية- الإدارة العلمية لبرنامج طلبة الدكتوراه" في المكتب الاتحادي للمهاجرين واللاجئين.