حوار مع رائد فهمي سكرتير الحزب الشيوعي العراقي

تحالف شيوعي إسلامي "عابر للطائفية" في العراق

في عصر العولمة وتنامي التيارات الشعبوية ونفوذها عبر العالم، تتحالف الأحزاب الشيوعية مع القوى الدينية والليبرالية، بهدف استعادة قاعدتها الشعبية، التي تآكلت بفعل التغيير. رائد فهمي الأمين العام للحزب الشيوعي العراقي يشرح -في الحوار التالي مع ملهم الملائكة لموقع قنطرة- دور الحزب الشيوعي في العراق بعد أن فقد العديدين من أنصاره ومن قاعدته الحزبية، مبررا تلك التحالفات في ضوء ما طرأ من تغيرات.
وصولكم إلى منصب سكرتير اللجنة المركزية، هل يؤشر على اتجاه أكثر قرباً للديمقراطية ونأي عن ديكتاتورية المنصب التي ميّزت بناء الحزب الشيوعي على مدى عقود من الزمن؟
 
رائد فهمي: انتخابي جاء ضمن تجربة وممارسة معتمدة في الحزب منذ سنوات ولعدة دورات. الآليات الديمقراطية تعززت منذ المؤتمر الوطني الخامس 1993، وكل هيئاتنا الحزبية من أصغرها إلى أكبرها منتخبة، والمؤتمر الوطني العاشر جاء ضمن هذا السياق.
 
الديمقراطية الداخلية، هناك هم مستمر لتعزيزها، مع الحفاظ على تعزيز الآليات بحيث يبقى الحزب فاعلا ومؤثرا ويحقق وحدة الإرادة على الأقل ووحدة العمل. المؤتمر الأخير جاء أيضاً ضمن عملية ديمقراطية أكثر تقدماً، عبر مناقشات معلنة وبضمنها البرنامج الداخلي للحزب، وجرى مناقشتها مع كل من رغب في ممارسة العملية.
 
هناك اليوم من يظن أنّ الرأي الآخر مرفوض ومن يطرح رأيا مخالفا يجب إقصائه، وهذا غير صحيح فاليوم في داخل الحزب هناك آراء مختلفة خاصة وأننا نعيش ظرفاً معقداً يقتضي قراءات مختلفة، وهكذا فإننا نعتبر الاختلاف في الرأي شيئا طبيعياً، لكنّ الآراء المختلفة داخل الحزب قابلة للاستيعاب على ألا تمنع هذه الآراء في المطاف الأخير احترام رأي الأكثرية وتطبيقه.
 
هذا يجرنا الى موضوعة الثابت والمتغير في استراتيجيات الحزب الشيوعي، ما هو الثابت والمتغير عندكم اليوم؟
 
رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر من مواليد 1973 وزعيم التيار الصدري وهو تيار شعبي شيعي كبير في العراق.
تحالف بين حزب شيوعي وتيار ديني - "انتصار للهوية الوطنية على الهويات الفرعية": يقول رائد فهمي سكرتير الحزب الشيوعي العراقي: "لماذا تعاملنا كشيوعيين مع تيار الصدر، ولم نتعامل مع حزب الدعوة مثلا، أو المجلس الأعلى؟ والجواب هو أن الاحتجاجات المستمرة شهدت منذ عام 2015 نزول الصدريين مع التيار المدني مشاركين في الاحتجاجات، هم الذين انضموا الى الاحتجاجات. ويضيف: "مطالب التيار الصدري في الاحتجاجات لا علاقة لها بالهوية الطائفية، فهم يدعون إلى الإصلاح، وللتصدي للفساد، مطالبين بالكهرباء والماء وبشوارع صالحة للسير وبنقل عام وبخدمات صحية ، فمطالبهم إذا ذات طبيعة اجتماعية اقتصادية عابرة للانتماءات، ومن شاركوا في الاحتجاجات لم يشاركوا فيها لأنّهم شيعة، بل لأنّهم قادمون من مناطق شعبية مكتوية بالأزمة وبالإرهاب وهذا هو ما أسس للتحالف الحالي هذا التحالف لم يأت من جلوسنا في غرف مغلقة مع السيد مقتدى الصدر، بل جاءت عناصر التحالف من الشارع، من ساحات الاحتجاج".
 
رائد فهمي: الثابت هو الهوية، فالحزب هو ممثل الشغيلة والكادحين ويحمل هوية طبقية، وهي هوية ليست جامدة بل تتغير طبقاً للواقع الاجتماعي والاقتصادي للبلد، فنحن نعرف اليوم أنّ العراق وبعد الحروب والتفكك الاجتماعي الذي أصاب البلد لم يعد التبلور الطبقي فيه واضحاً مثل السابق، لأنّ الأنشطة الإنتاجية في الصناعة والزراعة تراجعت، واتسع على حسابها القطاع الخدمي، وتزايد الطابع الريعي للاقتصاد ما انعكس على الملامح الطبقية للمجتمع.
 
لذلك نحن نقول اليوم إنّ الحزب الشيوعي هو ممثل لكل ما هو وطني، فالحزب ما يزال يعتمد الهوية الوطنية، معتبراً في نفس الوقت الهويات الفرعية -القومية والدينية والمذهبية- محترمة وتستحق كل الحقوق المرتبطة بها، ولكنها لا تمثل بديلاً عن الهوية الوطنية، ونحن نعتبر الهوية الوطنية هوية مركبة، فهي تضم في داخلها الهويات الأخرى، وهذا لا يعني محو والغاء الآخر وإنما تحتفظ كل هوية من هذه الهويات ببصمتها في الهوية الوطنية.
 
النقطة الأخرى أن الحزب الشيوعي يضع مصالح الناس، وسمِّها الأوساط الشعبية أو الكادحين أو الشغيلة أو العاملين، الحزب يضع مصالح كل هؤلاء في المقدمة، وإذا كان ثمة معيار في هذا السياق، فهو لمصلحة مَن يعمل الحزب.
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : تحالف شيوعي إسلامي "عابر للطائفية" في العراق

مع ان الشيوعية ومبادئها التي اعجبت بها شعوب العالم قد انتهت عالمياً، الا ما تبقى منها وهو اسمها ينفع الاصولية الاسلامية لتلميع صورتها، والشيوعيين لا امل لهم في المناصب والجاه والمال الا بركوب الموجة

Hamid Sharifi 06.04.2018 | 17:19 Uhr

الشيوعية في بلدي اليوم بلا طعم ولا رائحة، كالماء !

فريد الحداد06.04.2018 | 18:14 Uhr

علقت تعليقا مطولا على هذا الموضوع، لا أعرف أين أختفى!

عمار التميمي09.04.2018 | 11:02 Uhr

رائد فهمي لا تاريخ نضالي له، قضى عمره في باريس ، ثم صار وزيرا بعد سقوط صدام حسين، ثم بات سكرتير اللجنة المركزية...الشيوعيين ايضا يصنعون أصنامهم.

بيان عبد الرحمن13.04.2018 | 11:44 Uhr

قيادات الشيوعيين في بغداد فقدت البوصلة وقفزوا الى المكان الخطأ ليضيعوا جهد الألف ممن بح صوتهم ضد الفساد ليجيروه لصالح أحد المشاركين في الفساد.

فريد الحداد15.05.2018 | 12:25 Uhr

وهكذا فُقدت البوصلة وقفزوا الى المكان الخطأ ليضيعوا جهد الألف ممن بح صوتهم ضد الفساد ليجيروه لصالح أحد المشاركين في الفساد.

Farid Al Haddad20.05.2018 | 19:57 Uhr