ولم تبذل أي وسيلة إعلامية ألمانية عامة أي محاولة جماعية لإبعاد المتطرفين الجدد عن منصاتها.، بل على العكس من ذلك: نجح حزب اليمين في ابتزاز قطاعات إعلامية ألمانية كبيرة في تغطيات إخبارية غير متناسبة، وهو ما جعلها مساهمة بقوة في تطبيع مواقف المتطرفين، وهو ما لم يكن مقبولاً قبل عامين. في الوقت نفسه أغفلت أصوات المهاجرين وأولادهم.

الكثير من الأطفال الألمان هُم من ذوي أصول مهاجرة

مع ذلك، يخبرنا الواقع الألماني بقصة مغايرة: على سبيل المثال، من بين تلاميذ الصف الأول في هامبورغ، كل ثاني طفل ألماني لديه أصول مهاجرة. وبدلاً من تمهيد الطريق لمزيد من التماسك، تسلط ألمانيا الضوء على قضية الهوية الوطنية وكيف يمكنها أن تُهدِّئ المستائين الـ (13%)، وهو ما وفر لحزب البديل اهتماما أكبر ساعده على الوصول إلى المقدمة تقريباً.

قبل نهوض حزب البديل بفترة ليست طويلة، قامت المستشارة أنغيلا ميركل بالإشادة بالمهاجرين ومساهمتهم في ثروة ونجاح وازدهار ألمانيا. لقد كانت تعلم أن سياستها للهجرة والمنتَقَدة من قبل كثيرين لن تكون ناجحة إن لم تصبح سردية "ألمانيا بلد الهجرة" راسخة في الضمير والوعي العام.

الكاتبة الألمانية من أصل كرواتي ياغودا مارينتيش.
المهاجرون هم الشعب الألماني أيضاً: "حان الوقت لإخبار "الألمان الجدد" (أي اليمين الألماني المتطرف) أن أجدادنا وأهالينا كانوا عمالاً ضيوفاً، ولم يكونوا مواطنين ضيوفاً، لقد حُرموا من حقّ التصويت على مستويات عدة، لكن أولادهم ليسوا "أجانب بجوازات ألمانية"، كما يُفضل حزب اليمين تسميتهم، بل نحن الشعب أيضاً"، كما ترى الكاتبة الألمانية من أصل كرواتي ياغودا مارينتيش.

ولذلك فقد دعت المئات من النشطاء ومن العمال السابقين وأولادهم للاحتفال بمناسبة مرور ستين عاماً من معاهدات التوظيف بين ألمانيا ودول إيطاليا وتركيا واليونان، ويوغسلافيا السابقة، وغيرها. رفعت ميركل من آمال الكثيرين منا ممن كانوا يجلسون وسط الجمهور، وحصلت على ثقتنا عندما قالت في ذلك اليوم من عام 2015: "أنتم جزءٌ من ألمانيا مثل أي أحد آخر يعيش فيها"، مردفةً: "من دون مهاجريها لن تكون ألمانيا مزدهرة كما هي عليه الآن".

مواطنون من الدرجة الثانية

ومع ذلك تسبَّب نهوض حزب البديل خلال السنتين الأخيرتين في تراجع بالخطاب الألماني، أظهر عجز المستشارة أنغيلا ميركل عن تهدئة المخاوف، بسبب خشيتها من فقدان أصوات المنتخبين المحافظين لصالح اليمين الشعبوي. وهنا يبدو ألا قيمة لأصواتنا [نحن ذوي الأصول المهاجرة]. ويبدو أن على جيلنا تقبل ديمقراطية لا تعول على أصواتنا.

لقد استغرق ألمانيا وقتاً طويلاً لتوديع تحديد الجنسية اعتماداً على العرق الألماني الأصلي، ورغم دمائنا الأجنبية منحتنا [نحن ذوي الأصول المهاجرة]حقوقاً بأن نصبح ألماناً. لكن حزب البديل وجد فرصة لمهاجمة ذلك أيضا خلال حملتهم الانتخابية رافعاً لافتات مكتوب عليها: "الألمان الجدد؟ نحن سنلدهم بأنفسنا".

وقد ادعى الحزب المتطرف أن السياسة الألمانية لم تعد تسلط الضوء على الشعب الألماني. حان الوقت لإخبار "الألمان الجدد" أن أجدادنا وأهالينا كانوا عمالاً ضيوفاً، ولم يكونوا مواطنين ضيوفاً، لقد حُرموا من حقّ التصويت على مستويات عدة، لكن أولادهم ليسوا "أجانب بجوازات ألمانية"، كما يُفضل حزب اليمين تسميتهم، بل نحن الشعب أيضاً.

 

ياغودا مارينيتش

ترجمة: وصال الشيخ

حقوق النشر: موقع قنطرة 2017

ar.Qantara.de

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.