أزمة الهوية الألمانية و"الألمان الجدد"

ألمانيا متنوعة...المهاجرون هم الشعب الألماني أيضا

قبل عقود منعت ألمانيا المهاجرين من الحصول على الجنسية، لكن حالياً أصبح لنحو نصف العشرين مليون مهاجر فيها جوازات ألمانية. ورغم ذلك لا يزال نفوذهم السياسي محدودا بشكل مستغرب، كما ترى الكاتبة الألمانية من أصل كرواتي ياغودا مارينيتش في تحليلها لموقع قنطرة. وتقول: حُرم آباؤنا من التصويت لكن أولادهم ليسوا "أجانب بجوازات ألمانية" -وفق ما يزعم الألمان الجدد اليمينيون المتطرفون- بل "نحن الشعب الألماني أيضا".

استغلّ رئيس حزب اليمين المتطرّف (حزب البديل من أجل ألمانيا)، ألكسندر غاولاند، والعضو المنتخب حديثاً في البرلمان، يوم الانتخابات العامة (24 سبتمبر/ أيلول2017)، ثلاثلين ثانية على شاشة التلفزيون العام هاتفاً في الميكرفون: "سنستعيد دولتنا وأرضنا".

دارت نقاشات عديدة حول ما يُسمى "ڤوت بُرغَر"، أو المواطنون الألمان الغاضبون، في السنتين الأخيرتين. وقد خلق القلق الألماني غضباً ألمانياً. ويبدو أن القلقَ شعور يبرِّر به الألمان جميع سلوكياتهم السيئة.

ومنذ ظهور حزب البديل في المشهد السياسي وأتباعه يتحدثون عن "استعادة بلادهم"، لكن لم يتم الحديث إلا قليلا عن الذين سيستعيدون منهم بلادهم. فالخطاب الألماني العام عن الهجرة يتخلّف دائماً عن الواقع الألماني. ومع ذلك، تشهد البلاد تنوعاً ثقافياً أكثر مما يوحى به السياسيون.

عمال ضيوف أتراك في مصنع للسيارات بمدينة كولونيا من عام 1964. (photo: picture-alliance/CPA Media Co. Ltd)
ألمانيا بلد هجرة: عارض السياسيون طويلاً اعتبار ألمانيا بلد هجرة، وظهر هذا الموقف الدفاعي بوضوح مع إطلاق تعبير "العمال الضيوف" على العمال الوافدين لإعادة بناء ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية. معظم هؤلاء العمال جاءوا في الستينات إلى ألمانيا من دول جنوب أوروبا وعلى رأسها تركيا وإيطاليا، واستخدم تعبير "العمال الضيوف" لمحاولة ترسيخ مفهوم أن وجودهم في ألمانيا أمر مؤقت. لكن مع مرور الوقت، اتضح لألمانيا أنها أصبحت بلد هجرة، حتى ولو بشكل مختلف عن الشكل المتعارف عليه في بلدان الهجرة الكلاسيكية (الولايات المتحدة الأمريكية وكندا)، والتي تضع معايير الهجرة وفقا لاحتياجاتها الاقتصادية. منذ فترة طويلة، يحتاج الاقتصاد الألماني لسياسة هجرة لأن هناك حاجة لأيدي عاملة في عدة مجالات، كما أن العمالة التي تدفع تأمينات اجتماعية، هي الضمان لحل مشكلة ألمانيا الديموغرافية.

لقد جلب الحزب المسيحي الديمقراطي -التقليدي المحافظ- نسبة (2.6%) من السياسيين من أصول غير ألمانية إلى داخل البرلمان. في حين حاز حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي على مركز القوة السياسية الثالثة في البرلمان الألماني الجديد، ظافراً بثلاثة أمثال المقاعد التي حصل عليها في الانتخابات السابقة. رغم ذلك، ما تظهره هذه الأرقام عكس ما تبدو عليه المدن الألمانية المتنوعة (علما بأن واحداً من كل أربعة ألمان هو ذو أصول مهاجرة)، والتي تبيّن بأن فئة المهاجرين لا تزال مُهمّشة سياسياً.

نفوذ سياسي محدود

قبل عقود حين وصل أوائل العُمال إلى ألمانيا اتُخذت إجراءات لضمان عدم حصولهم على الجنسية، وبعكس ذلك فإن ما يقرب من نصف العشرين مليون مهاجر في ألمانيا أصبحوا حالياً يحملون جواز سفر ألمانياً. ومع ذلك، ما يزال نفوذهم السياسي محدوداً بشكل مستغرب.

كل من السياسيين والعامة عالقون في حيرة، ويفضلون الحديث حول المهاجرين وماذا يقدمون لهم بدلاً من التعامل مع ممثلي الأقليات ورصد مطالبهم. إلّا أن هذه الأقليات تفتقر للتنظيم في مجموعات، وهو سبب فشلها بعدم الاستفادة من المؤسسات الديمقراطية المتوفرة لتعزيز مصالحها.

وبدا أن ظهور أشخاص مسنّين ببشرة بيضاء أصبح أساسياً في الإعلام الألماني متحدثين عن قضايا الهجرة في البرامج الحوارية، من أمثال ألكسندر غولاند. وبدلاً من أن يُوضَّح له أنه تجاوز خطوطه الحمراء عشية يوم الانتخابات يُستدعى على منصة البرامج الحواري الأكثر شهرة على مستوى ألمانيا في الذكرى الـ (27) للوحدة الألمانية للحديث عن الهوية القومية. ومن جديد، لم يُدعَ أي صوت يمثل الأقليات ليرد على ما يقوله غولاند حولها.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.