ولذلك تظهر حياة خان أكثر مأساوية بعد استقلال الهند وفصل باكستان عنها في عام 1947. وبصفته زعيمًا لحزب المعارضة البشتوني "حزب أزاد باكستان" فقد أمضى "بادشاه" أعوامًا عديدة في السجون الباكستانية. وصف خان المعاملة التي شهدها من سلطات الدولة الباكستانية المؤسّسة حديثًا [في ذلك الوقت] بأنَّها أسوأ من تعامل البريطانيين مع أسراهم. حتى أنَّ منظمة العفو الدولية لفتت الانتباه في الستينيات إلى اعتقال خان.
 
أمضى خان خلال حقبة الحكم العسكري ستة أعوام في منفاه في مدينة جلال آباد الأفغانية. وفي عام 1984 تم ترشيحه لجائزة نوبل للسلام. وبعد أربعة أعوام توفي خان أثناء وجوده تحت الإقامة الجبرية في بيشاور، عن عمر ناهز السبعة والتسعين عامًا. ومن أجل السماح بإقامة جنازته في منزله في جلال أباد، اتَّفقت الأطراف المتحاربة مع الاتِّحاد السوفييتي في أفغانستان على وقف قصير لإطلاق نار. وعَبَر عشراتُ الآلاف "ممرَّ خيبر" الجبلي من باكستان لحضور جنازته.
 
 
يبدو أنَّ خان قد نجح حتى بموته في إحلال السلام - على الأقل لبضعة أيَّام. ولكن قُدِّر لأفغانستان أن تنزلق بعد فترة قصيرة في حرب أهلية دموية، ساهم فيها البشتون وباكستان مساهمة رئيسية. وبالتالي فإنَّ كلمات خان من عام 1985 لم تفقد شيئًا من أهميِّتها حتى يومنا هذا: "العالم اليوم يسير في اتِّجاه غريب. أنتم ترون أنَّ العالم يتَّجه نحو الدمار والعنف. يمتاز العنف بأنَّه يخلق الكراهية والخوف بين الناس. أنا أؤمن باللاعنف وأقول لن يحلّ أي سلام وأي هدوء بين شعوب العالم، قبل أن يمارسوا اللاعنف، لأنَّ اللاعنف هو الحبّ الذي يحيي الشجاعة في الناس".
 
من الحكمة بمكان، خاصة في هذا الوقت الذي يتم فيه ربط الإسلام قبل كلِّ شيء بالعنف، أن نهتم بمُثُل خان العليا - كدليل ساطع يُبيِّن لنا كيف يمكن للإسلام عند وجوده في اليدّ الصحيحة أن يتحوَّل إلى قوة للتغيير الإيجابي. يقول الفيلسوف الماليزي فيجاي إسواران حول خان: "لو كان مثاله معروفًا معرفة أفضل، ربما كان العالم سيدرك أنَّ القيم الدينية العليا للإسلام تتوافق مع مفهوم اللاعنف القادر على حلِّ حتى الصراعات الميؤوس منها".
 
وعلى أية حال فإنَّ وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون أحسنت الاختيار من خلال اقتباسها عن خان في شهر رمضان في عام 2009.
 
 
ماريان بريمر
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: موقع قنطرة 2018
 
 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : غاندي الإسلام المنسي...خان عبد الغفار خان

هدا راي الخاص في ما يخص هدا الموضوع،الامريكان لا تهمهم القضاية العادلة،همهم الوخيد الاستلاء على ترواث الدول العربية و بالاخص الدول الاسلامية،.العلاقات الامريكية -السعودية

محفوض28.04.2018 | 07:47 Uhr