إنهاء الدور الكارثي الذي تلعبه أمريكا في سوريا

أسباب فشل الإطاحة بنظام الأسد الديكتاتوري

يرى الباحث الأمريكي جيفري ساكس من منظوره أن نظام الأسد باقٍ في السلطة، وأن النفوذ الإيراني الروسي باق ٍ في سوريا، وأن الولايات المتحدة الأمريكية واهمة بأنها قادرة على اتخاذ قرارات في سوريا. ويقترح في رؤيته التالية على مجلس الأمن أن يدفع السعودية وتركيا وإيران وإسرائيل إلى سلام عملي ينهي إراقة الدماء ويسمح للشعب السوري باستئناف حياته وسبل معايشه، ذاكراً أسباب فشل الإطاحة بنظام الأسد.

يرجع قسم كبير من المذبحة التي دمرت سوريا خلال السنوات السبع المنصرمة إلى تصرفات الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط. والآن، في مواجهة الخطر المزعج المتمثل في احتمال العودة إلى تصعيد القتال، حان الوقت لكي يتدخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لوضع حد لإراقة الدماء، استنادا إلى إطار عمل جديد متفق عليه بين الدول الدائمة العضوية في المجلس.

ولنتأمل هنا بعض الحقائق الأساسية. في عام 2011، وفي سياق الربيع العربي، قررت حكومة الولايات المتحدة، بالاشتراك مع حكومات المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا وإسرائيل، إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، برغم أن الإطاحة بحكومة دولة أخرى تصرف يرقى إلى انتهاك صارخ للقانون الدولي. ونحن نعلم أن الرئيس باراك أوباما- في عام 2012 إن لم يكن في وقت أسبق- قد أعطى الإذن لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية للعمل مع حلفاء أمريكا في تقديم الدعم لقوات المعارضة التي كانت تتألف من سوريين ساخطين فضلا عن مقاتلين غير سوريين. ومن الواضح أن صناع السياسة الأمريكية توقعوا سقوط الأسد بسرعة، كما حدث مع حكومتي تونس ومِصر في الأشهر الأولى من الربيع العربي.

US-Kampfjets starten von amerikanischem Flugzeugträger im Mittelmeer für Militäreinsätze in Syrien; Foto: Reuters/U.S. Navy
حرب سورية ليست فقط أهلية بل بالوكالة أيضا: يرى جيفري ساكس أنه في "حين تشكو الولايات المتحدة بشدة من النفوذ الروسي والإيراني في سوريا، انتهكت هي وحلفاؤها السيادة السورية على نحو متكرر. وتتعمد الولايات المتحدة إساءة توصيف الحرب الدائرة في سوريا فتزعم أنها حرب أهلية تدور رحاها بين فصائل سورية، وليست حربا بالوكالة تشمل الولايات المتحدة، وإسرائيل، وروسيا، والمملكة العربية السعودية، وإيران، وقطر".

قيادات نظام الأسد العائلية الطائفية

تنتمي قيادات نظام الأسد إلى أقلية من الطائفة الشيعية العلوية في بلد حيث يمثل العلويون 10% فقط من السكان، ويمثل المسلمون السُنّة 75%، والمسيحيون 10%، وتمثل طوائف أخرى، بما في ذلك الدروز، 5% من السكان. وتشمل القوى الإقليمية التي تناصر نظام الأسد إيران، وروسيا التي لديها قاعدة بحرية على ساحل البحر الأبيض المتوسط في سوريا.

في حين كان هدف أمريكا من السعي إلى إسقاط نظام الأسد في الأساس تقويض النفوذ الإيراني والروسي، كان دافع تركيا يتلخص في توسيع نفوذها في أراضي الإمبراطورية العثمانية السابقة، ثم في وقت لاحق، التصدي للطموحات الكردية في الحصول على الحكم الذاتي الإقليمي، إن لم يكن الدولة المستقلة في سوريا والعراق. وكانت المملكة العربية السعودية راغبة في تقويض نفوذ إيران في سوريا وتوسيع نفوذها، في حين كانت إسرائيل أيضا تسعى إلى مقاومة إيران، التي تهدد إسرائيل من خلال حزب الله في لبنان، وسوريا بالقرب من هضبة الجولان، وحماس في غزة. في الوقت نفسه، كانت قطر راغبة في جلب نظام إسلامي سُنّي إلى السلطة هناك.

احتشدت الجماعات المسلحة المدعومة من قِبَل الولايات المتحدة وحلفائها منذ عام 2011 تحت راية الجيش السوري الحر. والواقع أن الأمر لم يقتصر على جيش واحد، بل كانت جماعات مسلحة متنافسة مختلفة باختلاف داعميها وإيديولوجياتها وأهدافها. وتراوح المقاتلون بين سوريين منشقين وأكراد ساعين إلى الاستقلال وجهاديين سُنّة تدعمهم المملكة العربية السعودية وقطر.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.