تواصل الاحتجاجات في البصرة والخوف من اتساع رقعتها
احتجاجات شعبية في البصرة وجنوب العراق

"انتفاضة المحرومين" من سلة خير العراق

تظاهرات في العراق بسبب ضيق الحياة المعيشية. تحركات احتجاجية سقط فيها قتلى وجرحى أثناء مواجهات مع القوات الأمنية. وهو ما يسلط الضوء على الضائقة الاجتماعية التي تعاني منها شريحة كبيرة في هذا البلد الذي أنهكته 15 عاما من النزاعات الدامية. ملهم الملائكة وعباس الخشالي يقربان إلينا الجوانب الاحتجاجية في مدينة البصرة الساحلية، خلال الأسبوع الأول من انطلاق مظاهرات يومية توسعت في مدن العراق الجنوبية.

البصرة "سلة خير العراق" كما يصفها أهلها، وفي كتب الجغرافية المدرسية يسمونها "ثغر العراق البسّام"، محرومة من الماء الصالح للشرب والسقي - ويتهم بعض المتظاهرين إيران بأزمة المياه. البصرة هواؤها ملوث بأبخرة ودخان حقول النفط والمصافي والمصانع، كهرباؤها متقطع في درجة حرارة وصلت يوم (12 تموز/يوليو 2018) إلى 53 درجة مئوية.

ورغم أنها تضم محطات توليد الكهرباء الكبرى في البلد، وهي محطات الهارثة والرميلة والنجيبية، فهي محرومة من التيار الكهربائي المستمر. فوق كل ذلك فهي تعاني منذ سنوات من نشاط العصابات والمسلحين، ويتحدث الجميع فيها همساً عن عمليات تهريب النفط الى إيران والخليج منذ عام 2003، وشهدت المدينة عام 2008 عملية صولة الفرسان العسكرية التي نفذت بأوامر من رئيس الوزراء آنذاك نوري المالكي، للقضاء على المسلحين فيها.

شركات النفط تشغِّل العمالة الوافدة ولا تشغل البصريين

في منطقة مجسّر التربية (تقاطع جسور) أقام المتظاهرون والمحتجون خيمة كبيرة ينطلقون منها في فعالياتهم، من الخيمة تحدث فرقد عبد الرزاق وهو أحد المتظاهرين مؤكدا بالخصوص على قضية تشغيل أهل البصرة في شركات النفط التي تعتمد تشغيل العمالة الأجنبية، إضافة الى تعيينات تصدر عن وزارة النفط في بغداد.

وبهذا الخصوص قال فرقد عبد الرزاق "في البصرة حاليا حراك مدني، يشمل مطالبات الشباب العاطلين عن العمل لمنحهم فرص العمل في الشركات النفطية، وهذه كانت شرارة أطلقت ما أسميه أنا الانتفاضة في البصرة". والمتابع للشأن البصري اليوم، قد يلمس مخاوف البصريين من تدخلات إقليمية وتهجسهم من قوى سياسية محلية قد تركب الموجة وتحاول تغيير بوصلة التظاهرات.

شركات النفط في البصرة سبق أن بينت في أكثر من مناسبة أنها تفضّل العمالة الوافدة على العمالة العراقية غير الماهرة لأسباب تتعلق بالكفاءة، وبالانتماء العشائري الذي يخلق للشركات مشكلات مع العاملين، وهو ما أكده أكاديمي من جامعة البصرة، فضّل أن يرمز لأسمه بالحرفين (أ. س) مبيناً "لا يخفى أنّ العامل العراقي كسول وميال للتهرب من العمل وهذا يدفع الشركات الأجنبية العاملة في البصرة إلى تجنب تشغيله، والاعتماد على العمالة الوافدة من آسيا خاصة".

وبحسب وكالة الأنباء الفرنسية تشكل الموارد النفطية للعراق 89% من ميزانيته، وتمثل 99 بالمئة من صادرات البلاد، لكنها تؤمن واحدا في المئة من الوظائف في العمالة الوطنية لأن الشركات الأجنبية العاملة في البلاد تعتمد غالبا على عمالة أجنبية.

المتظاهر فرقد عبد الرزاق، بيّن أنّ الحراك والتظاهرات في البصرة مستمرة منذ آب/ اغسطس 2015، وللأسباب نفسها، مضافا إليها أسباب تتعلق بالإدارة المحلية للمدينة، ولكن التظاهرات والاعتصامات جرت بوتائر متباينة، فكان أشد التظاهرات والاعتصامات تلك التي بدأت قبل 4 أيام، وهو ما فسره فرقد عبد الرزاق بالقول: "البصرة هي البقرة الحلوب التي تهب العراق 85 بالمائة من وارداته، يشرب أهلها الماء المالح، ولا كهرباء لديهم، وشبابها عاطلون عن العمل".

"مشروع البترودولار تم الالتفاف عليه"

وكان البرلمان العراقي، قد أقر مشروع توزيع نسبة من العائدات النفطية على سكان المناطق المنتجة للنفط، وخاصة البصرة، ثم دخل المشروع عام 2017 حيز التنفيذ بعد أن أقره مجلس الوزراء وعمم على محافظات العراق، إلا أن مشكلات تنظيمية، جعلت الحصة المقرة لكل فرد غير محسومة، فيما يشكو أهل البصرة من عدم تنفيذ حصة البترودولار المشار اليها حتى الآن، وهو ما كشف عنه المتظاهر فرقد عبد الرزاق "مشروع البترودولار صوت عليه البرلمان، وتم إقراره وتم الاتفاق عليه، لكن تم الالتفاف عليه".

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وصل البصرة الجمعة 13 / 07 / 2018 قادما من بروكسل، حيث كان يشارك في اجتماع التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، في مسعى إلى تهدئة الاحتجاجات القائمة منذ بداية الأسبوع على خلفية مقتل المتظاهر أسعد حمد المنصوري في حقل باهلة النفطي شمال البصرة بنيران قوات تحمي الشركة ومنشآتها، حيث اقترب المتظاهرون من مدخل الشركة فحصل تبادل لإطلاق النار أدى إلى مصرع المتظاهر المذكور.

وهو ما علّق عليه المحلل السياسي ياسر جاسم من البصرة مشيرا إلى أنّ "عشيرة بني منصور التي ينتسب لها القتيل قد صرحت لوسائل الإعلام في مجلس عزاء الفقيد أنها ليست ضد الشركات النفطية، وسوف لن تعرقل عمل هذه الشركات في القرنة، وسوف لن تقطع طريقها وإنما ستطالب بحقوق الفقيد من خلال القنوات الرسمية والعشائرية".

العبادي في البصرة- مع المتظاهرين، أم مع حل يعتمد القوة؟

من جانب آخر وبحسب ما أفاد المتظاهرون، فإن حيدر العبادي لم يلتق بأي وفد من المتظاهرين، بل اجتمع مع قيادة العمليات العسكرية للمحافظة، حسبما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية. كما كشف المحلل السياسي ياسر جاسم أنّ "زيارة السيد حيدر العبادي الى البصرة ما زالت غير واضحة المعالم، وتكتنفها ضبابية، أما الملموس فهو وجود تظاهرة كبيرة أمام محافظة البصرة دعت إليها القوى المدنية التي تنظم التظاهرات، إضافة إلى أنّ هناك تحضيرات لاعتصام كبير سيكون أمام المحافظة وأمام مجلسها يومي الأحد والإثنين (15/ 16 تموز/ يوليو 2018)، ويجري تحشيد كبير جداً لها، ونخشى اليوم نحن كبصريين وقوع صدامات بين المتظاهرين والقوى الأمنية".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.