ويرى الجميع في البصرة أنّ الوضع يتجه الى مزيد من التصعيد لاسيما أن الاستجابة لمطالب المتظاهرين وتنفيذها تحتاج إلى وقت طويل، وهو ما يرفضه المتظاهرون. وإلى ذلك أشار ياسر جاسم: "لابد من قيام حوار حقيقي مع المتظاهرين، لأن الأمور متجهة إلى التصعيد، ولا توجد حلول حقيقية، فأزمة الكهرباء مستمرة في المدينة رغم أن درجات الحرارة تجاوزت 50 مئوي، والقطع يطال مناطق كثيرة ويصل إلى أكثر من 10 ساعات يوميا". ومضى المحلل السياسي البصري إلى القول" حتى الحلول الترقيعية التي أعلنتها الحكومة لم تترجم إلى فعل واقعي".

البصريون- مخاوف من صدامات وأعمال عنف

أقدم المحتجون على قطع طرق رئيسية بإحراق الإطارات محاولين اقتحام بعض المنشآت الحكومية، وهو ما أكده وزير النفط العراقي جبار اللعيبي وكشف أن المتظاهرين حاولوا اقتحام أحد المواقع النفطية في حقل غرب القرنة 2، وتسببوا في إحراق بعض أبنية البوابة الخارجية.

المتظاهر فرقد عبد الرزاق اعتبر أنّ هذه الأعمال فردية، مشيراً إلى أن نقل وسائل الاعلام لما جرى "كان مبالغاً فيه"، ومبيناً أنّ عمليات الحرق والنهب التي حصلت في موقع شركة النفط "هي عمليات انتقامية جاءت رداً على مقتل أسعد حمد المنصوري".

وفي تطور خطير عبّرت المرجعية الشيعية العليا في العراق التي يقودها السيد علي السيستاني، الجمعة عن تضامنها مع المتظاهرين من أبناء محافظة البصرة وباقي مدن العراق للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية وحل أزمة الكهرباء وتوفير فرص العمل وإنهاء مشكلة البطالة، كما نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن معتمد المرجعية في محافظة كربلاء، عبد المهدي الكربلائي، خلال خطبة صلاة الجمعة في صحن الإمام الحسين.

تظاهرات العراق...غضب يحرق مقرات الأحزاب

متظاهرون يصبون جامّ غضبهم على الأحزاب الدينية في جنوب العراق بعد سنين من الفساد والمحسوبية وفشل الحكومات المحلية. البصرة تسخن في شهر تموز وحمى التظاهرات تصل مدن الجنوب، وبغداد هادئة مترقبة قلقة.

هدوء حذر يخيم على مدينة البصرة تحت درجة حرارة تفوق الخمسين مئوي. "ربما سيسبق عاصفة"، يصف الوضع مراقب يتجول في شوارع المدينة رغم حر تموز/ يوليو. الدوائر الرسمية أبوابها مفتوحة، أو الأصح القول "نصف مفتوحة"، فقد غاب بعض الموظفين عن العمل. ومؤسسات منحت موظفاتها إجازة بسبب الوضع القلق. المدينة في انتظار شيء ما.

فمنذ أيام يخرج متظاهرون إلى شوارع المدينة، يتظاهرون أمام مبنى المحافظة (الحكومة المحلية)، بعضهم قطع الطرقات، آخرون اتجهوا صوب حقل غرب القرنة حيث مقر شركة "لوك أويل" الروسية التي تدير حقل غرب القرنة النفطي، فحرقوا استعلامات الشركة ومقار الحرس.

غضب في الشارع البصري بعد مقتل شاب الأسبوع الماضي ينتمي لعشيرة "بني منصور" من قبل جهات أمنية خلال تظاهرة طالبت بتحسين الخدمات وتوفير فرص عمل. "حمى البصرة انتقلت إلى مدن أخرى" كما يقول الناشط السياسي ليث عبد الرحمن.

الوعود التي قدمها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي توجه من بروكسل إلى البصرة مباشرة لم تفلح في تهدئة الشارع البصري وشارع جنوب العراق. فالتظاهرات لا تحدث إلا في مدن الجنوب، حيث الغالبية الشيعية.

الناشط ليث عبد الرحمن يقول إن "التظاهرات عفوية، وإنها خرجت من دون تنظيم مسبق، بل إن الناس تخرج من شمال البصرة حتى جنوبها من دون تنسيق". ويضيف "لا يملك المتظاهرون أي سلاح، أغلبهم بسطاء وحتى ملابسهم رثة، خرجوا للمطالبة بحقوقهم، إنهم أناس مسالمون"، غير أن الجهات الأمنية تقول إن رجال الأمن يتعرضون لإطلاق نار من قبل "مندسين مع متظاهرين"، وهناك اتهامات أن جهات داخلية وأخرى خارجية تحاول الانتفاع من التظاهرات.

البصرة الغنية فقيرة

للبصرة خصوصيتها، فهي منبع ثروات العراق النفطية، يصفها البعض "ببقرة العراق الحلوب". وفيها أكبر حقول النفط العراقي الذي يمثل المصدر الوحيد تقريبا لصادرات العراق، إذ تجاوز حجم إنتاج البصرة اليومي 3 مليون برميل يومياً، بالإضافة إلى حقول الجنوب الأخرى عند حدود البصرة مع محافظة ميسان.

في البصرة موانئ العراق الوحيدة على الخليج، موانئ لاستيراد البضائع وتصدير النفط، وفي شرقها نقطة الشلامجة الحدودية التي تمر من خلالها البضائع المستوردة من إيران، ومع الكويت من مركز صفوان الحدودي الذي تنتقل عبره بضائع مستوردة من الكويت. ورغم توفر كل أسباب الثروة، لا يجني سكان البصرة سوى دخان الحقول النفطية الذي يغطي سماء المدينة أحياناً، ونارها التي تلهب طقسها الساخن أصلا.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.