ولكن وفي نفس الخطاب كشف ترامب عن رغبته بتفوق إسرائيل حيث قال إن "إسرائيل دولة ذات سيادة ولها الحق كما هو لأي دولة ذات سيادة أن تختار عاصمتها." ورغم المحاولات القوية فإن فلسطين، طبعاً، ليست دولة ذات سيادة بالنسبة للولايات المتحدة. وبهذا كان قرار ترامب وبصورة فعلية انتصاراً للرؤية الإسرائيلية في حين كان هناك مناشدة للفلسطينيين للقبول بالخسارة وبهدوء.
 
ولكن الجانب الفلسطيني أظهر تحدياً وقدرة كبيرة على المقاومة. ففي صيف عام 2017 عندما كانت الحكومة الإسرائيلية تحاول من جانب واحد وضع أبواب إلكترونية لتقييد دخول الفلسطينيين إلى الحرم الشريف/المسجد الأقصى تفجرت المظاهرات الاحتجاجية لمدة أسبوعين مما أجبر الإسرائيليين على التراجع عن قرارهم.
 
 
إن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ليس مجرد قرار رمزي بل أكثرمن ذلك بكثير. فهو أمر نجم عنه رفض ومقاومة ليس فقط من قبل 300 ألف مقدسي فلسطيني أو من 12 مليون فلسطيني في أنحاء العالم. ما قد فشلت إدارة ترامب أن تفهمه هو أن القدس هي ثالث أقدس مكان ديني مسلم بعد مكة والمدينة. وأن أهميتها لا تكمن فقط في إطار الصراع الفلسطيني الاسرائيلي بل لدى 350 مليون عربي و 1.5 مليار مسلم في العالم وكلهم لهم رأي ومصلحة في القدس.
 
 منظر لأماكن دينية مقدسة في مدينة القدس القديمة: حائط المبكى والمسجد الأقصى. Foto: Getty Images
حقيقة واضحة: يرى داود كُتاب أن "الحقيقة واضحة وهي أن القادة العرب والمسلمين لن يسمحوا لترامب بأن يسلم القدس لإسرائيل ليرضي قاعدته المتصهينة والتي حتى ثلاث أرباع الأمريكان اليهود لا يؤيدونه فيها".
 
قد يفكر ترامب أن شهر العسل مع السعودية سيسمح له بالهروب من انتقادات عربية. لكن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يواجه حالياً الكثير من المعارضة تجاه عمليات الإصلاح التي يقودها الأمر الذي لا يساعده في الوقوف العلني مع إسرائيل في موضوع في غاية الحساسية مثل القدس.
 
إن الحقيقة واضحة وهي أن القادة العرب والمسلمين لن يسمحوا لترامب بأن يسلم القدس لإسرائيل ليرضي قاعدته المتصهينة والتي حتى ثلاث أرباع الأمريكان اليهود لا يؤيدونه فيها.
 
وفي هذا الخضم قال محمد أشتية،عضو المجلس المركزي لحركة فتح، إن القيادة الفلسطينية بالتنسيق مع الأردن وباقي العرب سترفض كافة الأمور المفروضة على الجانب الفلسطيني.
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.