وهنا يحقُّ لنا أن نسأل: إلى أي مدى على العموم يشكَّل "المسلمون" المهاجرون إلى ألمانيا مجموعةً اجتماعية. هناك أسباب كثيرة تدحض ذلك. ولكن الحديث هنا لا يدور حول ذلك. ولا يدور أيضًا حول السؤال عن الدور الذي يلعبه "الإسلام" في تشكيل الجماعات "الجهادية" المستعدة لاستخدام العنف ونشاطاتها القاتلة. حول كلا السؤالين توجد منشورات كثيرة، تم إعداد وتحقيق بعضها بشكل جيِّد.
 
"انتقاد الإسلام" كرمز ثقافي
 
هنا يتعلَّق الأمر بحقيقة أنَّ "انتقاد الإسلام" في ألمانيا اليوم بات على وشك أن يصبح رمزًا ثقافيًا، تتَّفق عليه دوائر آخذة في الاتِّساع باستمرار من شرائح المواطنين الألمان الكبيرة والصغيرة، وهي طبقة المجتمع المتوسطة الشهيرة.
 
كاريكاتير معادٍ للسامية من عام 1900 من عهد القياصرة في الأراضي الألمانية - ألمانيا. Quelle: Geschichtsbuch "Zeiten und Menschen 1"
معاداة السامية كمصطلح كان يستخدم بشكل إيجابي لدى الطبقة الوسطى الألمانية: كانت الطبقة الوسطى الألمانية تجمع مخزونًا من "المعارف المعادية للسامية"، مثلما عبَّر عن ذلك عالم الاجتماع جان واياند. في نهاية المطاف باتت المشاعر المعادية لليهود جزءًا من النبرة الجيِّدة في المجتمع البرجوازي. وأصبحت معاداة السامية رمزًا ثقافيًا، وكانت جزءًا من "التعليم". وكانت مرتبطة بالحركة القومية الألمانية أكثر مما يمكن يكون عليه في أي وقت حال الإسلام بألمانيا في الأحلام المتعدِّدة الثقافات الأكثر قتامة.
يجب على مَنْ يرغب في تكوين صورة عن هذه العملية أن يشاهد ظهور يوليا كلوكنر (الوزيرة الألمانية الاتِّحادية للأغذية والزراعة) في برنامج حواري حول "مسألة المسلمين". عندما تقوم السيِّدة كلوكنر -وهي عضوة رئاسة حزب الاتِّحاد الديمقراطي المسيحي شعرها مُسَرَّح مثل راشيل من المسلسل الأمريكي "أصدقاء"- بمناقشة هيمنة الرجال المسلمين، يحصل المرء على فكرة عمَّا يمكن أن يكون عليه شكل التمرُّد الملائم للمجتمع في ألمانيا مطلع القرن الحادي والعشرين.
 
وكبديل بالإمكان الاختلاط مع جمهور "المالكين" في سماع قراءة من كتاب السياسي الألماني السابق تيلو زاراتسين، أو حجز تذاكر للمسرحية الخَرْقاء المأخوذة عن الرواية الفرنسية الرائعة "إخضاع" (Soumission) في المسرح الألماني في هامبورغ. الاختلافات في الذوق كثيرة ومتنوِّعة، ولكنها تضغط دائمًا على نفس "العصب"، ويجمع فيها الجمهور ببطء ولكن بثبات مخزونًا قويًا من المعرفة الناقدة للإسلام.
 
هذا هاجسٌ ألماني قديم. ففي عام 1879 ابتهج المؤرِّخ الألماني هاينريش فون ترايتشكه حول "التغيير العميق"، الذي كان يحدث لدى الشعب الألماني. كان هناك فيضٌ من الكتابات المعادية لليهود "يغمر سوق الكتب" الألمانية، مثلما كتب في مقالته الشهيرة التي حملت عنوان "آفاقنا" ضمن النشرة السنوية البروسية. وأضاف أنَّ "الجمعيات المعادية للسامية" باتت تتوحَّد وأنَّ "المسألة اليهودية تتم مناقشتها في اجتماعات مفعمة بالحيوية". لم يرَ هذا المُفكَّر الألماني المنحدر من الطبقة العليا في الإمبراطورية القيصرية الألمانية وجود "فظاظة غوغائية" هنا في هذا العمل، بل لقد أكَّد أنَّ "غريزة الجماهير" قد كشفت عن وجود "خطر كبير" يُهدِّد "الحياة الألمانية".
 
في تلك الحقبة لم يكن كافيًا أنَّ اليهود كانوا قد استقروا بالفعل في ألمانيا. كان يأتي المزيد منهم من الخارج "من المهد البولندي"، مثلما كتب هاينريش فون ترايتشكه. وحتى أنَّ رفيقه العقائدي، أوتو بوكِل قد حدَّد خلف شرقي حدود الإبراطورية الألمانية وجود "مهبل يهودي كبير" [إشارة إلى ارتفاع نسبة الولادة لدى اليهود].
 
معاداة السامية مقبولة اجتماعيًا
 
بناءً على ذلك فإنَّ ألمانيا في نهاية القرن التاسع عشر كانت تواجه "المسألة اليهودية". وكان [يُقال إن] اليهود يهدِّدون بانحلال البلاد وتفسُّخها، من أجل امتصاص خيراتها والسيطرة عليها. ولفترة طويلة [كما كان يُقال] لم يكن بوسع الناس أن يقولوا أي شيء ضدَّ ذلك، لأنَّ اليهود كانوا يسيطرون على الصحافة. غير أنَّ غريزة البقاء [كما كان يُعتَقَد] استيقظت لدى الألمان وبدأت المعركة.
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : المسلمون كبش فداء للعنصرية الجديدة في ألمانيا وأوروبا؟

نواجه مشاكل عدة من العنصرية الظالمة في ألمانيا كنّا نظن ان الدولة ممسوكة بيد من حديد اسمها القوانين ولاكن اكتشفنا ان القوانين نفسها مملوئة بالعنصرية علي سبيل المثال أنا اب لولدين لم اراهم منذ ١٣ عاما بعد ان قامت الام بطواف الولدين محمد وعبدالرحمن الي المسيحية ومنع الأب باسم القوانين بعدم التقرب او رؤيتهم وقول القاضي يأن ادفع لهم ٧٥٠€ من مرتبي ١٥٠٠ يورو بدون ان اراهم وهذا القاضي باالرغم من ان ألمانيا بها قوانين شديدة الا انها لاتنصر مظلوما علي اولاد بلدتها لن أقول حكم ديكتاتوري وبها الاعانات والمساعدات لجميع اجناس البشر ولاكن بها قوانين لاتجعل المرئ سعيداواري أيضا ان ألمانيا لم تعطي للمسلمين فيها اَي نوع من الحقوق وذلك أنا اسلامنا حررنا من العبودية الا ان الله سيبدلكم وسيبدل اَي من الشعوب المستبدة للبشرية وأنواعها وسيجعل ميراث الارض للمستضعفين وهذا قادم لامحالة

عبدالخالق السيد04.08.2018 | 20:33 Uhr