كانت "معاداة السامية" و"معارضة اليهود" مصطلحات تستخدم بشكل إيجابي. وكانت هذه الآراء تحظى بمباركة موضوعية وعلمية. وكان العلماء والباحثون يستمدون بدقة طبيعة "اليهودي الأبدي" من التلمود. كذلك كانت هناك آلاف التحذيرات من أنَّ اليهود يستغلون مساواتهم أمام القانون والتحرُّر من أجل إخضاع الألمان في النهاية وفرض سيطرتهم على العالم. "المسألة اليهودية" كانت تتغذَّى على قناعة الألمان بأنَّهم سيصبحون ضحايا لقوة طاغية، يجب على المرء التصدِّي لها.
 
كانت الطبقة الوسطى الألمانية تجمع مخزونًا من "المعارف المعادية للسامية"، مثلما عبَّر عن ذلك عالم الاجتماع جان واياند. وفي نهاية المطاف باتت المشاعر المعادية لليهود جزءًا من النبرة الجيِّدة في المجتمع البرجوازي. أصبحت معاداة السامية رمزًا ثقافيًا، وكانت جزءًا من "التعليم". وكانت مرتبطة بالحركة القومية الألمانية أكثر مما يمكن أن يكون عليه في أي وقت حال الإسلام بألمانيا في الأحلام المتعدِّدة الثقافات الأكثر قتامة.
 
لقد أشار باحثون مثل فولفغانغ بنتس وميشا برومليك إلى أوجه التشابه بين معاداة السامية الألمانية في القرن التاسع عشر وانتقاد الإسلامي الألماني في مطلع القرن الحادي والعشرين. هناك أوجه تشابه هيكلية. ومن جديد أصبحت سيناريوهات إخضاع الألمان هاجس الكثير منهم.
 
إلى أين يقود ذلك؟ المستشرق بول دي لاغارد، الذي كان توماس مان لا يزال يعتبره في عام 1918 واحدًا من أعظم الألمان، قال عن اليهود عندما كتب في عام 1887: "لا تفاوُض مع الديدان الشعرية والبكتيريا، فالديدان الشعرية والبكتيريا لا يمكن تربيتها، بل تتم إبادتها سريعاً وجذرياً بأقصى قدر ممكن".
 
 
إلى أين سيقود انتقاد الإسلام؟
 
ما من شكّ في أنَّ الهولوكوست لم يكن ممكنا من دون الإعداد الإيديولوجي طيلة سنوات. فإلى أين سيقود نقد الإسلام؟ يجب أن يتم حلّ مسألة المسلمين بطريقة ما. من المعروف أنَّ التاريخ لا يُعيد نفسه. لا سيما وأنَّ التاريخ يمنع أية دعوة صريحة من أجل "الإبادة". ولكن من المعروف أيضًا أنَّه عندما يشتعل "الصراع من أجل الوجود" بشكل كامل، لا تكون مبرِّرات القتل الجماعي وإباحاته الواقعية بعيدة تماماً. وبحسب الاعتقاد المنتشر اليوم فإنَّ التماسك الاجتماعي الداخلي لا يحتمل المزيد من المهاجرين المسلمين.
 
في الأسابيع الماضية غرق بحسب التقديرات نحو ألف شخص في البحر الأبيض المتوسط، حيث قام حرسُ الحدود الأوروبي بمنع طائرة استطلاع وعدة سفن -كان بإمكانها أن تنقذ هؤلاء الأشخاص- من تنفيذ مهماتها. لم يتم طرح أي سؤال حول الشعور بالذنب. إذ إنَّ الغالبية العظمى من المواطنين الأوروبيين مقتنعون بضرورة القيام بهذا العمل.
 
 
 
 
شتيفان بوخن
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: موقع قنطرة 2018
 
 
يعمل المؤلف شتيفان بوخن كصحفي تلفزيوني لبرنامج بانوراما لدى القناة الأولى الألمانية ARD.
 
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : المسلمون كبش فداء للعنصرية الجديدة في ألمانيا وأوروبا؟

نواجه مشاكل عدة من العنصرية الظالمة في ألمانيا كنّا نظن ان الدولة ممسوكة بيد من حديد اسمها القوانين ولاكن اكتشفنا ان القوانين نفسها مملوئة بالعنصرية علي سبيل المثال أنا اب لولدين لم اراهم منذ ١٣ عاما بعد ان قامت الام بطواف الولدين محمد وعبدالرحمن الي المسيحية ومنع الأب باسم القوانين بعدم التقرب او رؤيتهم وقول القاضي يأن ادفع لهم ٧٥٠€ من مرتبي ١٥٠٠ يورو بدون ان اراهم وهذا القاضي باالرغم من ان ألمانيا بها قوانين شديدة الا انها لاتنصر مظلوما علي اولاد بلدتها لن أقول حكم ديكتاتوري وبها الاعانات والمساعدات لجميع اجناس البشر ولاكن بها قوانين لاتجعل المرئ سعيداواري أيضا ان ألمانيا لم تعطي للمسلمين فيها اَي نوع من الحقوق وذلك أنا اسلامنا حررنا من العبودية الا ان الله سيبدلكم وسيبدل اَي من الشعوب المستبدة للبشرية وأنواعها وسيجعل ميراث الارض للمستضعفين وهذا قادم لامحالة

عبدالخالق السيد04.08.2018 | 20:33 Uhr