وقد حظيت بعض أفعال محمد بن سلمان بتغطية صحفية دولية ايجابية، وتتمثل في قراراته التي تسمح للنساء بقيادة السيارة وتقليص سلطة الشرطة الدينية، التي قامت منذ زمن طويل بفرض قوانين اللباس العام. كانت هذه خطوات إيجابية نحو تحرير المملكة من العناصر الوعظية للوهابية. كما تدعو تصريحات ولي العهد إلى المزيد من التسامح مع الطوائف المسيحية واليهودية وغير الإسلامية، بالإضافة إلى تعزيز العلاقات مع إسرائيل.
 
ومع ذلك، تُشكل السياسات الجديدة الأخرى خطورة. لا تزال خطة محمد بن سلمان لتنويع الاقتصاد السعودي وتقليص اعتماده على النفط قائمة. لكن في الوقت نفسه، أطلق حملة "لمكافحة الفساد" والتي أصبحت إشارة إنذار للمراقبين الخارجيين.
 
منذ شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2017، قام محمد بن سلمان باعتقال مئات من أعضاء النخبة السعودية - بما في ذلك الأمراء ورجال الأعمال الدوليين - لأسباب مشكوك فيها، ودون أي اعتبار لسيادة القانون.
 

ولي العهد السعودية الأمير محمد بن سلمان في جولة طويلة في الولايات المتحدة مع الرئيس الأمريكي ترامب. Foto: Reuters
أعطت الإدارة الأمريكية الخميس (الخامس من نيسان/أبريل 2018) الضوء الأخضر لعقد جديد للأسلحة بقيمة 1,31 مليار دولار مع الرياض. وقال بيان صدر عن وكالة تابعة لوزارة الدفاع الأمريكية أن وزارة الخارجية الأمريكية وافقت على بيع السعودية حوالى مئتي مدفع ذاتي الحركة. وقالت الإدارة الأمريكية إن هذا الإعلان الجديد "سيساهم في السياسة الخارجية وفي الأمن القومي للولايات المتحدة عبر تعزيز أمن شريك مهم كان وما زال عاملاً أساسياً للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في الشرق الأوسط". ووافقت الإدارة الأمريكية على عقود تبلغ قيمتها أكثر من مليار دولار تتعلق خصوصاً بصواريخ مضادة للدبابات، في نهاية آذار/مارس 2018. ويريد الرئيس الأمريكي أن تلعب السعودية دوراً عسكرياً أكبر في المنطقة خصوصاً في مواجهة إيران الشيعية العدوة اللدودة للسعودية السنية وللولايات المتحدة.
ومن المؤكد أن المملكة العربية السعودية تفتقر إلى القوانين أو الحقوق الأساسية التي تحددها الدولة. ويمكن للعديد من السعوديين المحبطين أن يدركوا بشكل إيجابي حقيقة أن الأشخاص الذين تم تطهيرهم أجبروا على "إرجاع" بعض ثرواتهم التي تم الحصول عليها بطريقة غير قانونية إلى خزينة الدولة، التي يسيطر عليها ولي العهد.
 
ولكن حتى لو نجح محمد بن سلمان في تعزيز قوته وكسب تعاطف الناس على المدى القصير، فقد أصبح من الواضح أنه ينوي الحكم باعتباره طاغية سلطوي عندما سيخلف والده الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود. وسيكون هذا خروجًا جذريًا عن التقليد الملكي لتقاسم السلطة بين الأمراء في نظام لا مركزي للغاية.
 
 
إن الأسلوب السياسي الصارم لمحمد بن سلمان له أيضًا آثار دولية. بداية، فقد اتخذ موقفًا أكثر تشددًا فيما يتعلق بإيران وطموحاتها الإقليمية، مما أدى إلى اتساع الفجوة بين السنة والشيعة. يحظى نهج محمد بن سلمان - الذي يتضمن تصريحات مضللة بمقارنة النظام الإيراني بألمانيا النازية - بدعم دول سنية أخرى مثل مصر والأردن، وكذلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. لكن ذلك لا يبشر باستقرار المنطقة.
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : هل سيحظى محمد بن سلمان بلقب المصلح؟

الفساد في البلاد من جميع انواعه.

محمد علي احمد العبد13.04.2018 | 23:45 Uhr