جماهير كادحة

الجماهير الكادحة التي هدَّتها البطالة والفقر ونقص الخدمات الأساسية، ولاسيما الكهرباء والماء، وأوجعها الفساد السائد في كل جزيئة من مكونات حياة الشعب العراقي، إضافة إلى عمليات الاغتيال والاختطاف والتفجيرات هنا وهناك وموت الناس أو إصابتهم بجروح وتعويق، وشراسة الميليشيات الشيعية المسلحة في التعامل مع الناس في مدنهم المختلفة واستئساد أحزابهم الإسلامية السياسية على البشر باعتبارهم مالكي الحكم والمال والنفوذ في هذا العراق المستباح بالطائفية والمحاصصة المقيتة والظالمة والناكرة لمبدأ المواطنة الحرة والمتساوية لكل العراقيات والعراقيين بغض النظر عن القومية أو الدين أو المذهب أو الجنس.

لقد أصبحت البصرة مدينة خربة، رثة بكل معنى الكلمة، بسبب رثاثة حكامها ورثاثة سياساتهم ومواقفهم وجهلهم ورفضهم الاستجابة لمطالب أهل البصرة وأهل بقية محافظات الجنوب والوسط. لذا فإن ما حصل في البصرة من انتفاضة الحزن والغضب، قد حصل أيضاً في ذي قار وميسان وواسط والقادسية وبابل والنجف وكربلاء وغيرها من مدن الوسط والجنوب، لأن المشكلات واحدة والقوى والأحزاب الحاكمة المستهترة بالحكم والمقدمة مصالحها على مصالح الشعب واحدة والعواقب واحدة.

رفض الحلول العرجاء

رغم استمرار أشكال مختلفة من صيغ الاحتجاج والانتفاضة الشعبية الجارية، ورغم إصرار الناس على التظاهر وعدم السكوت ورفض الحلول العرجاء التي لا ترتقي إلى تغيير النظام الطائفي المحاصصي القائم، رغم كل ذلك نلاحظ أن ممثلي إيران في العراق يبذلون المستحيل من أجل إعادة إنتاج ما هو قائم حالياً من نظام سياسي طائفي محاصصي مقيت ويتمادون في تعاونهم وتنسيقهم مع أتباعهم في العراق.

فقاسم سليماني يتجاوز كل القواعد الدبلوماسية والسياسية، يتجاوز على شرعية الدستور العراقي، يتدخل في كل صغيرة وكبيرة في البلاد، لا يتوقف عن السفر بين مدن العراق المختلفة ليلتقي بالقوى والأحزاب السياسية وبعناصر قيادية في هذه الأحزاب، بما في ذلك سفراته إلى إقليم كردستان العراق، في محاولة وقحة للوصول إلي تشكيل تحالف شيعي -شيعي ليكون منه الكتلة الأكبر لتكون أساس الحكم الطائفي الذي يراد إعادة إنتاجه في العراق، ليكون حكماً لصالح إيران وليس لصالح الشعب العراقي وتقدمه الاقتصادي والاجتماعي والمجتمع المدني الديمقراطي الحديث.

جولات مكوكية

ومن الغريب ألّا تواجه هذه الجولات المكوكية بالاحتجاج والرفض من جانب الأحزاب الإسلامية السياسية، ولا من جانب رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء، وكأن الرجل يعمل في بيته بالعراق، باعتبار العراق محمية إيرانية أو شبه مستعمرة!!!

الجنرال الإيراني قاسم سليماني.
من الغريب ألّا تواجَه هذه الجولات المكوكية بالاحتجاج والرفض: يرى كاظم حبيب أن الجنرال الإيراني "قاسم سليماني يتجاوز كل القواعد الدبلوماسية والسياسية، يتجاوز على شرعية الدستور العراقي، يتدخل في كل صغيرة وكبيرة في البلاد، لا يتوقف عن السفر بين مدن العراق المختلفة ليلتقي بالقوى والأحزاب السياسية وبعناصر قيادية في هذه الأحزاب، بما في ذلك سفراته إلى إقليم كردستان العراق، في محاولة وقحة للوصول إلي تشكيل تحالف شيعي -شيعي ليكون منه الكتلة الأكبر لتكون أساس الحكم الطائفي الذي يراد إعادة إنتاجه في العراق، ليكون حكماً لصالح إيران وليس لصالح الشعب العراقي وتقدمه الاقتصادي والاجتماعي والمجتمع المدني الديمقراطي الحديث. ومن الغريب ألّا تواجه هذه الجولات المكوكية بالاحتجاج والرفض من جانب الأحزاب الإسلامية السياسية، ولا من جانب رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء، وكأن الرجل يعمل في بيته بالعراق، باعتبار العراق محمية إيرانية أو شبه مستعمرة!!!".

إنها المأساة التي لا يمكن القبول بها أو السكوت عنها وعليها. ليس سليماني وحده المتحرك، بل هناك بيادق إيرانية عراقية تتحرك هي الأخرى لنفس الهدف، في محاولة لتبييض وجه من اختزن السوءات طوال تسع سنوات من الحكم الجائر والفاسد والأجرب بين 2006-2014 ثم يرفع عقيرته ليطالب بعدم الإساءة له في حين إنه الأول الذي أساء إلى نفسه وقبل غيره من العراقيات والعراقيين، إنه يريد أن يعود بدعم من سيده ومرشده الإيراني خامنئي إلى الحكم، لأنه "سيف الإسلام" المتطرف والبغيض الذي سُلط على رقاب الشعب العراقي لما يقرب من عقد من السنين ولا يزال يرغب في استمرار ذلك. إنها المحنة الراهنة التي لا بد للشعب من تجاوزها ورفض هؤلاء العتاة الذين هم في أمور كثيرة لا يختلفون عن سلفهم في حكم العراق.

مياه آسنة

المياه الآسنة والملوثة هي حصة أهل البصرة من مياه دجلة والفرات، من شط العرب، إنها الكوليرا التي أصابت الآلاف من بنات وأبناء البصرة، دون أن يعمل المسؤولون على معالجة الوضع المتدهور بمسؤولية وحرص على الإنسان. ووزيرة الصحة ذهبت لتشارك في الفساد والخديعة حين أنكرت وجود آلاف المصابين بالكوليرا وادَّعت وجود 1500 شخص لا غير والمسألة غير خطيرة!، كما لم تتخذ أية إجراءات فعلية ضرورية لمساعدة الأهالي، بل عادت أدراجها كما ذهبت، هاربة مع من معها خشية الإصابة بنفس المرض، رغم العناية الاستثنائية التي وفرت لها ولوفدها.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.