من السهل للغاية بالنسبة لحكَّام جمهورية إيران الإسلامية في هذه الأيَّام أن يكونوا خطابياً على حقّ. ولكن في المقابل من غير المؤكَّد إن كان بوسعهم الصمود أمام هجوم القوة العسكرية الأمريكية. لقد أشار روحاني بصراحة إلى أنَّ "الحرس الثوري" موجود في سوريا واليمن، وهي إشارة واضحة وغير مسبوقة إلى أنَّ إيران ستضرب عند الضرورة أهدافًا أمريكية وأهدافًا لحليفتي الولايات المتَّحدة الأمريكية، المملكة العربية السعودية وإسرائيل.

وبناءً على ذلك فقد بات يحوم في الشرق الأوسط شبح حرب جديدة أكبر وأكثر تدميرًا. ونظرًا لذلك فإنَّ خوف الشركات الألمانية من أنَّها لن تتمكَّن بعد من الاستثمار في إيران بسبب العقوبات الأمريكية يبدو تقريبًا ضيِّق الأفق وتافهاً.

صور إيران العدائية

لا يمكن لأحد أن يتجاهل الدور التدخُّلي الصاخب من جانب الحكومة الإسرائيلية. لقد اعتمد إعلان انسحاب ترامب من الاتفاق النووي على "الأدلة"، التي عرضها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول البرنامج النووي الإيراني. فالجماعة المناهضة لإيران في واشنطن تسير يدًا بيدّ مع الحكومة الإسرائيلية. لقد أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان قبل بضعة أيَّام أنَّ هناك "ثلاث مشكلات، هي: إيران وإيران وإيران". وبهذا فقد ردَّد مثل الببغاء كلمات وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس، الذي تحدَّث قبل عامين بهذا الشكل تمامًا.

الرئيس الإيراني حسن روحاني. Foto: picture-alliance/dpa/AP
أوروبا باعتبارها الأمل الأخير؟ مباشرة بعد قرار ترامب القاضي بالانسحاب من الاتِّفاق النووي، أعلن الرئيس روحاني أنَّ وزير خارجيته سيعقد محادثات مع بقية أطراف الاتّفاق، ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين، من أجل ضمان استمرار الاتِّفاق من دون الولايات المتَّحدة الأمريكية. وقال روحاني: "سننتظر ما ستفعله الدول الخمس الكبرى. وإذا تم ضمان مصالح الشعب الإيراني، فسيستمر الاتفاق النووي". ولكن يبقى فقط "وقت قصير"، مثلما حذَّر وهدَّد بالعودة من دون الاتفاق إلى "تخصيب اليورانيوم الصناعي غير المحدود".

هل يمكن إيقاف هذا الجنون؟ هذه مهمة ستكون صعبة للغاية. فأوروبا ضعيفة. صحيح أنَّ برلين وباريس لن تتعبا من التأكيد على فوائد الاتِّفاق النووي، ومن التأسُّف على "زعزعة" الاتِّفاقيات في التعامل الدولي وكذلك على "فقدان مصداقية وموثوقية" الحكومة الأمريكية. ولكن هل سيمنع ذلك الحرب؟

من الممكن أن يعقد المرء أملًا كبيرًا على المُجْتَمَعَيْن المدنيين الإسرائيلي والإيراني. فكلاهما سوف يعانيان أكبر معاناة من الحرب الجديدة. في إسرائيل يسود من جهة خوف كبير من إيران. وهذا الخوف له من دون ريب أسباب وجيهة. لكن هذا الخوف يتم تأجيجه بشكل منهجي من قِبَل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ عشرين عامًا بشكل فوق معقول.

لقد كان عرض مسرحية نتنياهو بمثابة الذروة المؤقَّتة (أو الهُوّة، إذا أردنا التمعُّن فيه من الناحية الجمالية). ومن ناحية أخرى فإنَّ الكثيرين من الإسرائيليين لا يثقون بنتنياهو وليبرمان، ويعتقدون أنَّهما قادران بالتعاون مع جماعة ترامب على ارتكاب جريمة إدخالهم في حرب غير ضرورية وخطيرة. فهل سيحتجُّون على ذلك؟ قد يترك هذا انطباعًا.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.