عدم إعطاء الطرف الآخر أية ذريعة للحرب

ينطبق الشيء نفسه على المجتمع المدني الإيراني. يجب أن ينجح المجتمع المدني الإيراني في أن يُبيِّن للقيادة الإيرانية أنَّ غالبية الشعب لا تريد أية استفزازات وأية مضايقات تعطي الطرف الآخر ذريعة للحرب. وهذه الحقيقة في الواقع معروفة لجميع الأطراف. ولكن لا يمكن تكرارها بما فيه الكفاية في هذه الأيَّام.

إنَّ "أمير السلام" التوراتي، "سار شالوم" (بالعبرية: שר שלום)، الذي تحدَّث الأنبياء حول ظهوره كمخلِّص، اسمه مركَّبٌ من مفردتين فارسية وعبرية. لقد أصبح الوضع ميؤوسًا منه إلى هذا الحدّ، بحيث أنَّ الإشارة إلى التركيبة اللغوية لهذا المصطلح القديم قد لا تكون غير ضرورية تمامًا.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.  Foto: dpa
إثارة الخوف ومسرحية هزلية غريبة: قدَّم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صورًا من "أرشيف نووي سري" مفترض في طهران. "كانت مسرحية نتنياهو بمثابة الذروة المؤقَّتة (أو الهُوّة، إذا أردنا التمعُّن فيه من الناحية الجمالية). ومن ناحية أخرى فإنَّ الكثيرين من الإسرائيليين لا يثقون بنتنياهو وليبرمان، ويعتقدون أنَّهما قادران بالتعاون مع جماعة ترامب على ارتكاب جريمة إدخالهم في حرب غير ضرورية وخطيرة"، مثلما يرى شتيفان بوخن.

تبدو فكرة التشابه الكبير بين المجتمع الإسرائيلي والإيراني ملحة أكثر. وهنا يكمن الجانب العبثي والمأساوي للوضع. وهنا ينمو الأمل في الوقت نفسه. لقد طوَّر كلا المجتمعين ثقافة حية تعتمد على قيم متشابهة: تنتشر انتشارًا واسعًا في كلا المجتمعين الإرادة من أجل الفنّ، والإبداع والوعي بأنَّ "الإنسان لا يعيش بالخبز وحده". وكذلك الرغبة في السعي دائمًا إلى مواكبة العصر الحديث والتقدُّم العلمي. وكذلك المعنى الاجتماعي للتعليم ولفكرة "أنَّ الأطفال يجب أن يكون لديهم مستقبل جيِّد".

في الأغاني الشعبية لكلا المجتمعين أوجه تشابه مثيرة للدهشة، سواء في جمالها أو فيما يتعلق بتقديرها الثقافي والأدوار الاجتماعية، التي يوليها كلا المجتمعين لهذا الشكل الفنّي. ينتشر حاليًا على موقع يوتيوب مقطع فيديو لجوقة مرتجلة من الجيش الإسرائيلي. وفي هذا المقطع يقدِّم الجنود لسبب ما أغنية فارسية يعرفها "الجميع".

والنتيجة مؤثِّرة وكذلك مختلة. حيث يشاهد المرء في هذا المقطع أنَّ هناك أشياءَ أخرى يمكن ممارستها، غير قيام الطائرات المقاتلة بغارات على بعد أكثر من ألفي وخمسمائة كيلومتر، بما في ذلك تزوُّدها بالوقود أثناء الطيران.

لقد أشار فرديناند لاسال [كاتب وسياسي اشتراكي ألماني] في ستينيات القرن التاسع عشر إلى التقارب الثقافي بين الألمان والفرنسيين. وقال إنَّ هذه القواسم المشتركة، التي تظهر في الأدب والفنّ وفي أشياء أخرى، تتناقض مع فكرة خوضهم الحروب بعضهم ضدَّ بعض.

وقد حذَّر أيضًا من أنَّ الأمر لن يقف عند حرب واحدة، لأنَّ مثل هذه الحملة الانتقامية الحتمية ستسفر حتمًا عن حرب أخرى. والبقية معروفة من التاريخ، لذلك لا داعي لطرح السؤال لماذا أصبحت أوروبا اليوم في الواقع ضعيفة إلى هذا الحدّ.

 

 

 

شتيفان بوخن

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2018

ar.Qantara.de

 

يعمل الكاتب شتيفان بوخن كصحفي تلفزيوني لبرنامج "بانوراما" لدى القناة الأولى الألمانية ARD.

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.