ينظر اليوم إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، على اعتباره من أكثر التنظيمات عنفاً في تاريخ الحركات الإسلامية، التي تتبنى الفكر السلفي الجهادي التكفيري، بما فيها حتى التنظيم الأم الذي خرج منه، أي تنظيم "القاعدة" الذي انتمى إليه أبو مصعب الزرقاوي، الأب الشرعي لهذا التنظيم المتطرف.  وتعتمد قوة هذا التنظيم على أساس الاستقطاب الطائفي قبل الإيديولوجي. ويعتمد خطابا دينيا متعصبا موجها إلى طائفة بعينها هي طائفة السنة. كما يتبنى العنف والإرهاب كنهج لتحقيق أهدافه.
البحث عن جذور فكر "داعش" في التاريخ الإسلامي

هل مهدت "الوهابية" الطريق لصعود فكر "داعش" التكفيري؟

يرصد الكاتب والمحلل علي أنوزلا مراحل التطور التاريخي للفكر "الداعشي" في أوساط الشباب المتدين الذي تبنى العنف داخل بلدانه لتحقيق قناعاته والذين شكلوا مقاتلي تنظيم "القاعدة"، ويشكلون اليوم إحدى أذرع جيش "داعش" وحطب حربها داخل العراق وسوريا، يغذيهم حلمهم بإعادة حكم الخلافة إلى بلاد العرب، وإقامة دولة الإسلام على الأرض بقوة الحديد والنار.

ينظر اليوم إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، على اعتباره من أكثر التنظيمات عنفاً في تاريخ الحركات الإسلامية، التي تتبنى الفكر السلفي الجهادي التكفيري، بما فيها حتى التنظيم الأم الذي خرج منه، أي تنظيم "القاعدة" الذي انتمى إليه أبو مصعب الزرقاوي، الأب الشرعي لهذا التنظيم المتطرف.  وتعتمد قوة هذا التنظيم على أساس الاستقطاب الطائفي قبل الإيديولوجي. ويعتمد خطابا دينيا متعصبا موجها إلى طائفة بعينها هي طائفة السنة. كما يتبنى العنف والإرهاب كنهج لتحقيق أهدافه.

بداية التأسيس

التاريخ القريب لهذا التنظيم يبدأ في عام 2003  مع الأردني أبو مصعب الزرقاوي، عندما أسس  "جماعة التوحيد والجهاد" في العراق، وأعلن مبايعته لأسامة بن لادن زعيم تنظيم "القاعدة" آنذاك. ويمكن اعتبار "تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين" الذي كان يتزعمه الزرقاوي بمثابة النواة الأولى لـ "داعش"، حيث كان يستقطب أتباعه من طائفة السنة داخل العراق ومن دول أخرى.

وفي عام 2006م حاول الزرقاوي تجميع الجماعات الإسلامية المقاتلة تحت تنظيم "مجلس شورى المجاهدين"، بزعامة أبي عمر عبد الله رشيد البغدادي، لكن هذا المجلس لن يعمر أقل من عشرة أشهر، إذ تم حله في نفس السنة  بعد مقتل الزرقاوي، ليحل محله أبو حمزة المهاجر على رأس تنظيم القاعدة في العراق، لكن أبي عمر البغدادي لن يبايعه وسيؤسس"دولة العراق الإسلامية". وفي عام 2010 قتل أبي عمر  البغدادي لتتم مبايعة  أبي بكر البغدادي أميرا للتنظيم الجديد.

كان أسامة ابن لادن زعيما لتنظيم القاعدة
التاريخ القريب لتنظيم "الدولة الإسلامية" يبدأ في عام 2003 مع الأردني أبو مصعب الزرقاوي، عندما أسس "جماعة التوحيد والجهاد" في العراق، وأعلن مبايعته لأسامة بن لادن زعيم تنظيم "القاعدة" آنذاك. ويمكن اعتبار "تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين" الذي كان يتزعمه الزرقاوي بمثابة النواة الأولى لـ "داعش".

ومع اندلاع الأزمة السورية عام 2011، سيجد هذا التنظيم في بلادها مرتعا له للتمدد غربا معلنا حربه المقدسة ضد "النظام النصيري السوري". وفي العام 2012 سيعلن التنظيم بسط نفوذ دولته في الشام والحرب ضد الحركات الجهادية الأخرى المنافسة له خاصة "جبهة النصرة"،  وسيٌسقط زعيمه بيعته لتنظيم "القاعدة". وفي عام 2013 أعلن البغدادي "الدولة الإسلامية في العراق والشام" التي سيتم تلخيصها في كلمة: "داعش".

ورغم تقاسمهما لنفس المرجعية الأيديولوجية المتطرفة، إلا أن تنظيم "النصرة" يتهم مقاتلي "داعش" بالتشدد في تطبيق الشريعة، وقد تحولت خلافاتهما إلى حرب طاحنة بينهما. ولم يستثن تعصب "داعش"، حتى حلفائها الموضوعيين في الأزمة السورية مثل "الجيش السوري الحري" الذي كفره التنظيم  واتهمه بالارتداد عن الدين الإسلامي.

جذور فكر "داعش" التكفيري والجهادي

هناك من يعيد جذور هذا الفكر السلفي الجهادي إلى أول خلاف في فجر الإسلام بين علي ابن أبي طالب ومعاوية ابن سفيان، بعد قضية التحكيم بينهما والتي كان من نتائجها انتهاء عهد الخلافة، وتأسيس أول نظام ملكي وراثي في الإسلام في في النصف الأول من القرن الهجري، وكان من نتائج ذلك التحكيم ظهور رافضين له، سموا بـ "الخوارج".

لكن إذا ما سلمنا بأن "الخوارج" هم من أسسوا لأول فكر متشدد في تاريخ الإسلام، إلا أن فكرهم كان ينطلق من موقف سياسي معارض للتحكيم، الذي اعتمد للحسم في الخلاف بين علي ومعاوية وبموجبه انتقل الحكم من زمن الخلافة إلى زمن الحكم  عن طريق الثوريت. وسيذهب الخوارج إلى حد تكفير خليفتهم علي إبن أبي طالب، بعد واقعة "التحكيم" ولم يعترفوا بحكم معاوية، وسيتبنون وجوب الثورة على أئمة الجور والفسق والضعف، أي الأئمة الذين يبررون نتائج التحكيم سواء بتبريره أو بقبوله كأمر واقع أو بالخنوع له.

هذا النوع من التفكير التكفيري سيجد من يؤسس له فقهيا. وسيتجسد بجلاء في المذهب الفقهي لأحمد بن حنبل (780-855م)، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب الحنبلي في الفقه الإسلامي. ويقوم هذا المذهب الذي يعتبر من أكثر المذاهب السنية محافظة، على الاعتماد على النص والابتعاد عن الاجتهاد والتأويل واضعا بذلك البنيات الأولى لتأسيس الفكر التكفيري، رغم أن مؤسس هذا المذهب تورع في حياته عن تكفير من كان يحالفه من فرق أخرى كالشيعة والمرجئة والخوارج والمعتزلة.

الفقيه أحمد ابن تيمية (661–728م)
علي أنوزلا: رغم مرور كل هذه القرون مازال فكر هذا الفقيه أحمد ابن تيمية (661–728م) وفتاويه مثارا للجدل بين جمهور فقهاء الإسلام. فإذا كان أنصاره يعتبرونه مجددا أحيا الدين، فإن خصومه يصفون فكره بالغلو والتشدد، ويتهمونه بنشر الفكر المتطرف والإرهاب.

وفي القرن الثامن الميلادي سيواجه صاحب هذا المذهب فكر "المعتزلة"، الذين كانوا يقولون بخلق القرآن، وهو نفس الرأي الذي كان يتبناه خلفاء تلك الحقبة من التاريخ الإسلامي، وفرضوه على الفقهاء والقضاة، لكن ابن حنبل عارضهم فتعرض للسجن والتعذيب دون أن يثنيه ذلك عن مذهبه الذي صار له أتباع كثر من بعده.

ويعتقد دارسوا هذا المذهب أن المحنة التي تعرض لها مؤسسه هي التي أدت إلى تبلور وانتصار الاتجاه المتطرف داخل أهل السنة والجماعة في تاريخ الإسلام. لذلك ينظر إليه كثيرون على اعتباره المؤسس التاريخي للتوجه السلفي، الذي يعتبر اليوم مرجعا للحركات السلفية الجهادية، بما فيها حتى تلك التي لعبت دورا كبيرا في قيام الدولة السعودية أواخر القرن الثامن عشر الميلادي.

لكن هذا الفكر سيتخذ منحى متشدد، وسيتجسد في فتاوي فقيه عاش قبل سبعة قرون، هو أحمد ابن تيمية (661–728م) اتخذ منه مرجعا لتبرير تشدده وتطرفه. فرغم مرور كل هذه القرون مازال فكر هذا الفقيه وفتاويه مثارا للجدل بين جمهور فقهاء الإسلام. فإذا كان أنصاره يعتبرونه مجددا أحيا الدين، فإن خصومه يصفون فكره بالغلو والتشدد، ويتهمونه بنشر الفكر المتطرف والإرهاب.

ويعد إبن تيمية الذي يوصف بـ "شيخ الإسلام" صاحب تأثير كبير على "الصحوة الإسلامية" بتياراتها المختلفة، وخاصة التيار السلفي الجهادي الذي تعتبر تنظيمات مثل "القاعدة" و"داعش" أحد نتاج هذا النوع من الفكر المتشدد الذي ينتصر للنص على حساب العقل.

فكر أحمد ابن تيمية سيجد من يحييه بعد ستة قرون من وفاته، إنها العقيدة "الوهابية" التي تشترك معه في الكثير من القواسم، بل ويعتبر أتباع هذا الفكر ابن تيمية الأب الروحي لهم. فـ "الوهابية" قامت على أساس أن المسلمين عاشوا ستة قرون في جهل وضياع منذ وفاة شيخ الإسلام، ابن تيمية، إلى أن ظهر محمد بن عبد الوهاب الذي يعتقد أتباعه أنه أحيا الدعوة وأعاد الناس إلى العقيدة الصحيحة. ومن أجل تحقيق هذه الغاية يتبنى فكرة الجهاد كأسلوب لإعادة إقامة دولة الإسلام أو دولة الخلافة.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : هل مهدت "الوهابية" الطريق لصعود فكر "داعش" التكفيري؟

قلنا قبل ذلك اكثر من مره ان المملكه السعوديه هى صانعة الارهاب الاسلامى فى العصر الحديث"""تحديدا فى مرحلة ما بعد كامب ديفيد""
وغضون حركة ""ابن عبد الوهاب ""فى الجزيره ونجد واختياره الفكر الجهادى فى الدعوه وصدامه مع ""عبد العزيز ابن الفيصل ابن سعود"" فطنت بريطانيا الى الوضع واصبح فى المملكه نظامين حاكمين متوازيين نظام دينى وهابى سلفى متشدد يمارس الضغط وصناعة وتدريب وتصدير الارهاب يقوده ابناء عبد الوهاب
ونظام سياسى يسير فى نفس الاتجاه باحثا عن دور سياسى بأى ثمن يقوم بشراء وبيع الارهاب فى اى مكان وكل مكان
وكما فعل ""بن عبد الوهاب""فى هدم الرموز الدينيه والتراث والثقافه ""وهم الثلاثه اللاتى يسببن الرعب لاى مدعى تدين على مر التاريخ
فعل ذلك طالبان فى افغانستان
وفعل ذلك السلفيين الوهابيين فى مصر فى محاولاتهم المبكره للاحتلال الوهابى لمصر
ويفعل ذلك ""داعش""فى العراق
وكذلك فى ليبيا ومالى........
السعوديه تقود الارهاب الاسلامى فى العالم بأموال ال سعود
وفتاوى وفكر ال عبد الوهاب
الان وبعد احداث غزه ...اعتقد ان العالم اكتشف الحقيقه
الحقيقه التى حاول المأجورين الدفاع عنها بكل ثمن
كان لزاما على نظامى الحكم فى السعوديه الدينى الوهابى والسياسى ل ال سعود
ان يصتضدما مع القوى فى المنطقه ..ايران....تركيا....مصر
وكان لزاما ان يتبنا فصيل ""دينى""باسم السنه وكان اللقاء مع الاخوان فى الهجره الثانيه من مصر فى منتصف الستينات
استطاع الاخوان ان يحدثا لقاء بين السعوديه وتركيا ويوزعا الادوار
ومع ايران ومصر التاريخ اقوى بكثير من مناورات السياسه والافتاء
وهاهى الجوله الاخيره من المائة عام من الغباء السياسى والدينى تكاد ان تنتهى
وسيبقى الدين كما انزله الله
وسينتهى الملوك كما انتهى غيرهم

محمد دسوقى17.08.2014 | 10:51 Uhr

مقال غير متسق منطقيا والتاريخي وبه مغالطات ولم يعتمد التحليل المنطقي و التسلسل للأحداث رأيي انه
لا يفي بالغرض ولا يسعف الباحث عن المعرفه

محمد سليمان20.08.2014 | 20:11 Uhr

من الواضح يا محمد دسوقي انك لم تدرس تاريخ الجزيرة العربية الحديث والمعاصر فخلطت الحابل بالنابل. متى كانت اتفاقية كامب ديفيد؟ ومتى كان ظهور الشيخ محمد بن عبدالوهاب؟ ومتى كان ظهور الملك عبدالعزيز؟ كان ظهور الشيخ محمد بن عبدالوهاب في منتصف القرن الثامن عشر الميلادي .. بينما الملك عبدالعزيز كان ظهوره في أوائل القرن العشرين .. اما كامب ديفد فكانت 1979. إذا كنت حاقداً على المملكة العربية السعودية فعلى الأقل ادرس التاريخ لتألف كلاماً منطقيا ومعقولا.

استاذ التاريخ26.08.2014 | 00:50 Uhr

مقال مختزل مبني على قيل وقال .. ولم يقم على البحث والاستقصاء والتوثيق ، يهدف إلى تشويه صورة المملكة العربية السعودية والدعوة الوهابية وأهل السنة بشكل عام. كما أن الكاتب اقتصر على التطرف عند أهل السنة.. ولكنه لم يوضح لنا تاريخ التطرف عند الشيعة.. حيث نراهم في العراق يرتكبون المذابح والإبادة الجماعية بحق أهل السنة منذ الاطاحة بنظام صدام حسين وحتى اليوم.. وكذلك حزب الله في سوريا .. وإيران ضد أهل السنة في الأهواز

استاذ التاريخ26.08.2014 | 01:02 Uhr

المقال سطحي ومختزل ولا يقدم جديدا عما سبق وقيل في نشأة القاعدة. كما أن فيه إشكالات في النقل عن المصادر حيث تظهر الاقتباسات الحرفية من دون إحالات، ويتعرف على ذلك أي مطلع على ما كتب عن الموضوع. عودتنا "قنطرة" على أشياء أفضل وأقوى.

لؤي26.08.2014 | 15:23 Uhr

عادة ما تكون كتابات اﻷستاذ انوزلا رصينة ، غير اننا نلاحظ هذه المرة أن الافكار مبتورة . احداث مجزأة .تجن على اﻷئمة ممايثير التساءل :هل قرأتكم كتابات هؤلاء ام اﻹعتماد على مصادر احادية التوجه.؟

Anonymous27.08.2014 | 16:19 Uhr

اخي الكاتب بعد التحية والسلام على الجميع لاحظت ان انتقادك لمذهب الشيخ محمد بن عبد الوهاب انهم ازالو الشجرة التي كانو يتباركون فيها الناس وازالو القبور التي كان الناس يتباركون فيها ويطوفون عليها من قبور الصحابه رضوان الله عليهم والصالحين واقامو حد الله على زانيه وكل هذه الافعال امر بها النبي صل الله عليه وعلى اله وسلم ومشكلتك واضحة مع التوحيد وهذي مشكلتك واذا كان عيب مذهب الشيخ محمد بن عبدالوهاب انه مذهب يحارب الشرك بالله ويحرص على اخلاص العبادة لله وحده لاشريك له فليشهد التريخ اني وهابي ولي الفخر ونحن في المملكه السعوديه ولله الحمد نعبد الله بكل حريه ونحمد الله على ذالك واني ادرك حسد الكثيرون علينا وتمني ازالة هذه النعمة عنا ولاكن كماتكونو يولا عليكم والحمد لله رب العالمين .

حسن الجهني18.09.2014 | 01:37 Uhr

مملكة الإنسانيـة لها دور كبير في المساعدات الإنسانية والمواقف النبيلة وليس من سياستها التدخل في شؤون الآخرين إذا ما نظرنا إلى بياناتها الرسمية , وأما خلف الكواليس فهناك كلام آخر , ما أنا متأكد منه أن أعدائها سيتجرعون مرارة الهزيمة سياسيا أو عسكريا والميدان شاهد على ذلك والفاهم يفهم

أسنوفيتش25.10.2014 | 11:40 Uhr

داعش ليس لها علاقة بالإسلام لكن الوهابية وفكرها الذي يرفض العقلانية.

حسن عودة 04.02.2015 | 11:57 Uhr

بصراحه لم يجلب الدمار على امة الاسلام سوى هذا التشدد والغلو في الدين وتكفير الاخر الوهابيه يقدسون محمد ابن عبد الوهاب اكثر من النبي صلى الله عليه وسلم كنت سلفي سابقا وعندما رايت جرائم المذهب الوهابي والقتل والذبح والقاعده عدت الى مذهبي مذهب الامام الشافعي رحمة الله عليه والحمد لله رب العالمين

اهل الحق04.02.2015 | 21:48 Uhr

الصفحات