عندما ظهرت الممثِّلة العليا للفرع السوري لحزب العمال الكردستاني في أوروبا، السيِّدة سينِم محمد، في مدينة هامبورغ الألمانية، تحدَّثت بإسهاب حول تحرُّر المرأة والاقتصاد الجماعي في "روج آفا"، وهو الاسم الذي يطلقه حزب العمال الكردستاني على المنطقة الخاضعة لسيطرته في شمال سوريا. ولكن السيِّدة سينم محمد لم تتطرَّق للدور الذي تلعبه الولايات المتَّحدة الأمريكية في الحملة العسكرية الناجحة ضدَّ تنظيم داعش.

وبعد سؤالها من قبل مراسل برنامج بنوراما في القناة الأولى الألمانية ARD، اعترفت هذه المسؤولة السياسية الكردية بأنَّ تنظيمها يتعاون "عسكريًا" مع الولايات المتَّحدة الأمريكية. وقالت: "نحن لا نفعل ذلك في جميع المجالات الأخرى". ولكن من المعروف أنَّ الجانب "العسكري" هو العامل الحاسم في الحرب.

ولادة الهالة الثورية من جديد

"هذه معضلة، غير أنَّها ضرورة تاريخية"، مثلما يقول السيِّد مارتن دولزر، وهو نائب عن حزب "اليسار" الألماني في برلمان مقاطعة هامبورغ الألمانية، وقد شارك مؤخرًا في تنظيم مظاهرة للاحتجاج على ظروف سجن زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان. وفي هذه المظاهرة احتفل المتظاهرون أيضًا بالانتصارات العسكرية في "روج آفا".

ومثلما هي الحال دائمًا في مثل هذه المظاهرات، يختلط بين الأكراد متظاهرون ألمان من المشهد اليساري. وبعضهم يحملون رايات حمراء، على واحدة منها مطرقة ومنجل. يهتف المتظاهرون بصوت واحد "عاش التضامن العالمي". يؤكِّد متظاهر شاب ذو شعر أشقر قائلاً: "أنا مناهض للإمبريالية". ونسأله بدورنا: "لكن ألاَّ يجب عليك أن تكون مُمْتَنًا الآن للإمبريالية؟ لأنَّها ساعدت حزب العمال الكردستاني". فيجيب هذا الشاب: "في الوقت الحالي التعاون مع الولايات المتَّحدة الأمريكية أمر صحيح. ولكن هذا يُسبِّب لي ألمًا في المعدة. لأنَّ هذا بطبيعة الحال تناقض".

بالنسبة للمشهد اليساري في ألمانيا والدول الأوروبية الأخرى تعتبر "روج آفا"، أي شمال سوريا المُحَرَّر، بمثابة شيء مثل كوبا الجديدة، أو تكاد تكون مثل ولادة جديدة لـ"فييت كونغ" (الجبهة الوطنية لتحرير جنوب فيتنام) - إلى حدّ ما، لولا وجود هذا الاختلاف. إذ إنَّ القائد الكوبي فيدل كاسترو والصيني هوشي مينه قاوما الإمبريالية الأمريكية، في حين أنَّ "روج آفا" تدين بوجودها لهذه الإمبريالية.

المتظاهر الألماني المتعاطف مع حزب العمال الكردستاني، الذي يحمل الراية الحمراء ذات المطرقة والمنجل، يعترف بضرورة هذا التعاون مع الأمريكيين، غير أنَّه لا يُعوِّل على أية أوهام، ويقول: "عندما لا يعودون بحاجة لك، فعندئذ يرمونك بعيدًا".

 

شتيفان بوخن وَ كارامان يافوز

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2017

ar.Qantara.de

 

تم نشر هذا المقال في شكله الأصلي كريبورتاج تلفزيوني في برنامج "بانوراما" لدى القناة الأولى الألمانية ARD في السادس والعشرين من شهر تشرين الأوَّل/أكتوبر 2017.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.