بات المقهى مركز نشاط اجتماعي لكثير من الناس خارج تعريف النشاط الثقافي، اذ تشهد أرجاؤه حفلات توقيع كتب ودواوين شعر، ومعارض رسم، ومعارض تصوير فوتوغرافي، ومعارض وأسواق بيع منتجات يدوية فنية في النقوش والزخرفة والحياكة والصناعات الجلدية. كما وسّع صاحب المشروع نشاطه الى فعاليات خيرية تطال عوائدها كثيراً من فقراء المنطقة، على حد وصفه.
 
Abid Jasim at Nazik Al malaika Cafeعبد جاسم كاظم الساعدي - أسس هو وزوجته مقهى نازك الملائكة الثقافي في بغداد - العراق. الصورة: ملهم الملائكة.
ثقافة للجميع: في حديثه لموقع قنطرة وصف د. عبد جاسم كاظم الساعدي نفسه بأنه حالم كبير، وقد حقق جزءاً من أحلامه في مشاريع ثقافية وتعليمية أقامها في العراق منذ التغيير في عام 2003، وعرّف مشروع المقهى بالقول:"هذا المكان هو مركز ثقافي، فهو مقر جمعية الثقافة للجميع، ومنها انطلق مقهى نازك الملائكة، وشعرنا بضرورة العمل من خلاله مع المثقفين ومع الشباب، ونحن نعمل عليه منذ عام ونبذل الجهود لجمع الناس إلى بعضهم. كبار الفلاسفة سموا هذه اللقاءات عشقا وحبا". ويستضيف المقهى مسرحيات ومعارض صور ومعارض كتب وحفلات توقيع روايات ودواوين شعر، وإلى ذلك يشير الساعدي: "فكرة المقهى مستوحاة من المقاهي البغدادية القديمة".
ولا يقتصر زوار المكان على المثقفين والمهتمين بقضايا الفن والإبداع، بل أنّ سكان منطقة الكرادة الشرقية الحيوية الضاجّة بالنشاط والمال والحركة رجالاً ونساء يزورونه بانتظام ليتمتعوا بأجوائه.
 
الانطباع الذي يخرج به من يزور مقهى ابن رضا علوان، أنّه نادٍ اجتماعي وثقافي عام وليس حكراً على النخبة المثقفة، وهذا يتفق تماماً مع أهداف مؤسس المشروع كما أكد في حواره مع موقع قنطرة.
 
مقهى نازك الملائكة
 
قريبا من ضفة دجلة الشرقية قبل الدخول إلى شارع أبو نؤاس (كورنيش الكرادة الشرقية) انطلق مطلع عام 2017 مقهى نازك الملائكة. الفكرة أطلقها الدكتور عبد جاسم الساعدي وزوجته الدكتورة منى كاظم وابنهما، بعد أن عاد الوالدان من لندن حيث يقيمان ويعملان في مجال التدريس الجامعي.
 
المقهى يشغل بيتا فسيحا كاملا يملكه الزوجان، ونجحا في تحويله الى صرح ثقافي يجمع المهتمين بالفكر والفن والثقافة، فولد هذا المشروع. على الجدران صور لعشرات المبدعين العراقيين وبعض المبدعين العالميين، فيما يبث جهاز التسجيل أنغاماً وأغانيَ منوعة طيلة اليوم. البيت يحتوي على قاعة اجتماعات كبيرة في الطابق الثاني، وقاعة فعاليات ومسرح متوسط الحجم في الطابق الأول وعلى صوامع منفصلة عن بعضها في الطابقين يمكن أن يلوذ بها زوار المكان الراغبون في القراءة أو الحوار.
 
قاعة رسومات ولوحات في مقهى نازك الملائكة الثقافي. الصورة: ملهم الملائكة. Nazik Al MAlaika Cafe
مقهى نازك الملائكة الثقافي...مسرح وملاذ للراغبين في القراءة والحوار: انطلق مطلع عام 2017 مقهى نازك الملائكة. ولابد من الإشارة هنا إلى أنّ المقهى لا يبعد سوى 400 متر عن البيت الذي كبرت فيه نازك الملائكة وترعرعت واشتهرت. الفكرة أطلقها الدكتور عبد جاسم الساعدي وزوجته الدكتورة منى كاظم وابنهما، بعد أن عاد الوالدان من لندن حيث يقيمان ويعملان في مجال التدريس الجامعي. على الجدران صور لعشرات المبدعين العراقيين وبعض المبدعين العالميين، فيما يبث جهاز التسجيل أنغاماً وأغانيَ منوعة طيلة اليوم. البيت يحتوي على قاعة اجتماعات كبيرة وقاعة فعاليات ومسرح، وهو ملاذ للراغبين في القراءة أو الحوار. الكتب تبرعات من كتاب أو قراء أو من عشاق الورق والكلمات. أغلب رواد مقهى نازك الملائكة جاوز الخمسين من العمر، لكنّ مساحة للشباب وحتى للمراهقين والصغار ما زالت باقية. كثيرات من زائرات المكان، يجلسن وحدهن أو ينخرطن في حوار مع زوار آخرين في مناقشة لقضية أدبية أو حتى سياسية لأحد الشؤون.
شعور السكينة والهدوء يخيم على المكان ويُلزم زائريه أن يتحاوروا أو يدردشوا بنبرة هادئة وصوت خفيض. خارج البيت طارمة "تراس" فيه أرائك يجلس عليها زوار المكان وينشغلون بالحديث أو القراءة، وتتوسطهم طاولة نحاسية عليها إبريق ومنقلة من سوق الصفافير البغدادي العريق.
 
في يمين مدخل التراس، منضدة صُفت عليها كتب للقراءة والإهداء، وبعضها وضعت عليه أسعار رمزية. الكتب تبرعات من كتاب أو قراء أو من عشاق الورق والكلمات.
 
ركن باحة المقهى الداخلية اليمنى يضم بوفية يقف إليها بعض العاملين على خدمة الزبائن، المعروض هنا مشروبات غير كحولية، ومعجنات بأسعار مناسبة لا تثقل كاهل زوار المكان، وإلى جانب العاملين يجلس عادة د. عبد جاسم أو زوجته د. منى، مقهى يديره أستاذا جامعة بدرجة دكتوراه، لابد أن يضم جمهورا خاصا.
 
علاء علوان مؤسس مقهى ثقافي في بغداد العراق. الصورة: ملهم الملائكة Alaa Ridha Alwan owner of the cafe
أماكن نبيلة وأجواء ثقافية حُرِمَ منها العراقيون لسنوات مديدة: في تعريفه لفكرة مقهاه الثقافي يقول علاء علوان: "كنت أعيش في لبنان منذ عام 1994، وعدت الى العراق عام 2012 حيث كان حلمي أن أؤسس مقهى للمثقفين في بغداد، لأنّ سنوات الحروب التي عاشها البلد في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين، وفي العقد الأول من الألفية الثالثة حَرمت الناس من أجواء كهذه". كما وسّع صاحب المشروع نشاطه الى فعاليات خيرية تطال عوائدها كثيراً من فقراء المنطقة، على حد وصفه. ولا يقتصر زوار المكان على المثقفين والمهتمين بقضايا الفن والإبداع، بل أنّ سكان منطقة الكرادة الشرقية الحيوية الضاجّة بالنشاط والمال والحركة رجالاً ونساء يزورونه بانتظام ليتمتعوا بأجوائه.
أغلب رواد مقهى نازك الملائكة جاوز الخمسين من العمر، لكنّ مساحة للشباب وحتى للمراهقين والصغار ما زالت باقية. كثيرات من زائرات المكان، يجلسن وحدهن أو ينخرطن في حوار مع زوار آخرين في مناقشة لقضية أدبية أو حتى سياسية لأحد الشؤون. في نيسان/ أبريل 2018 كانت الانتخابات موضوع حديث حاضر دائما، ولكنّه ليس طاغياً على المشهد. نوع الحوارات ومناخ المكان يخرج بالزائرين من محيط العاصمة العراقية الضاجّة بالمواصلات والمرتبكة بانعدام الخدمات، إلى عالم مسالم ينشغل سكانه بهموم الفكر والجمال والوعي.
 
في حديثه لموقع قنطرة وصف د. عبد جاسم كاظم الساعدي نفسه بأنه حالم كبير، وقد حقق جزءاً من أحلامه في مشاريع ثقافية وتعليمية أقامها في العراق منذ التغيير في عام 2003، وعرّف مشروع المقهى بالقول:"هذا المكان هو مركز ثقافي، فهو مقر جمعية الثقافة للجميع، ومنها انطلق مقهى نازك الملائكة، وشعرنا بضرورة العمل من خلاله مع المثقفين ومع الشباب، ونحن نعمل عليه منذ عام ونبذل الجهود لجمع الناس إلى بعضهم. كبار الفلاسفة سموا هذه اللقاءات عشقا وحبا".
 
ولابد من الإشارة هنا، أنّ المقهى الواقع في شارع حسينية التميمي بمنطقة أرخيته في الكرادة الشرقية، لا يبعد سوى 400 متر عن البيت الذي كبرت فيه نازك الملائكة وترعرعت واشتهرت وكان يقع في محلة أبو قلام المعروفة.
 
ويستضيف المقهى مسرحيات ومعارض صور ومعارض كتب وحفلات توقيع روايات ودواوين شعر، وإلى ذلك يشير الساعدي: "فكرة المقهى مستوحاة من المقاهي البغدادية القديمة". إبان هذا الحديث تتناهي إلى مسامع زوار المكان، أغانٍ قديمة وحديثة عربية وعراقية، عبر جهاز التسجيل ما يضفي على المكان جواً من الألفة.
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : ولادة حاضنات ثقافية للسلام في قلب بغداد

رغم اني عراقي وعمري وصل الى اربعن سنة الا اني لم اسمع بهذه المكانات، طبعا انا لست ابن بغداد العاصمة، بل من محافظة ذي قار. سازور هذه الاماكن الجميلة في رحلتي المقبلة الى بغداد. هذه الاشياء تريح النفس، وتخرجنا من صراعات السياسة والفساد والكهرباء والموت...والجو المغبرالحار. ربما لاتعرفون ان الغبار يلف العراق لمدة ثلاثة شهور تقريبا كل سنة؟

محسن علي حسين 30.05.2018 | 16:34 Uhr

الكرادة ، تبقى القلعة المدنية الوحيدة في بغداد بعد انحسار شارع الرشيد العريق . بالرغم من تدينها التقليدي (حسينيات) (كنائس) (جوامع) (كنس يهودية ) تبقى الكرادة بصيص ضوء في ظلام بغداد الخانق و لوحة جميلة في وسط الرثاثة التي تحاول التهام كل شيء . شكرا لك ملهم

عمار التميمي03.06.2018 | 13:29 Uhr