وأعربت الدكتورة منى كاظم عن سرورها لمستوى النجاح الذي يحققه المكان، وأثنت على الجانب الاجتماعي فيه، حيث أمسى ملتقى للحالمين بعراق أفضل، وأبدت سرورها أنّ عائداته البسيطة بدأت تسد تكاليفه، ما قد يتيح للمشروع استدامة مفيدة، لكنها عادت واشتكت من سلبيات تخص إدارة العمل، ومنها اعتقاد بعض الزبائن أنّ المكان مؤسسة خيرية، فيشربون قهوتهم ويأكلون قطعة الغاتو ويغادرون المكان دون حساب، ومنها إهمال البعض، وسوء استخدامهم للمرافق الصحية، وعدم إعادة ترتيب أماكنهم وعدم إعادة الكتب التي سحبوها من الرفوف إلى أماكنها قبل مغادرتهم.
 
شارع المتنبي في بغداد - العراق. الصورة: ملهم الملائكة.
شارع المتنبي في بغداد: من أهم معالم شارع الرشيد الناشطة، شارع المتنبي، الذي يمثل رئة بغداد الثقافية الوحيدة تقريبا، ويضم مكتبات ودور نشر وباعة كتب يفترشون الأرصفة. كل جمعة يقصده مثقفو العاصمة ليحيوا يوما يقرّبهم إلى الثقافة وينسيهم العنف والمدينة المهملة.
كهوة (قهوة) وكتاب - دار عدنان
 
مقهى آخر بعين ترنو إلى المثقفين العراقيين، في محاولة حثيثة لكسر نمطية التحريم ومنع الاختلاط واحتكار النخبة. جغرافياً، لا يبتعد "كهوة وكتاب - بيت عدنان" عن المقهيين الآخرين سوى بضعة عشرات الأمتار. زوّاره من الجنسين، يتحركون بحرية من خلال ألفة التفت حول سلوكهم بسبب كثرة ترددهم عليه.
 
المقاعد والمناضد والطاولات والزوايا جميلة ومؤثثة بطريقة عصرية مبتكرة. الوجوه التي تجدها في مقهى رضا علوان ومقهى نازك الملائكة لا تصادفها هنا. ما يعني أنّ لكل مقهى جمهوره، هنا يتردد الشعراء الشعبيون، والشعراء الغنائيون، والمصورون الفوتوغرافيون، ومونتيرات ومصورو ومخرجو وممثلو التلفزيون بشكل رئيس.
 
الموسيقيون وعشاق الغناء يحيون هنا مناسبات عديدة، ولا يكاد يمر أسبوع دون حفلة من هذا النوع. كما يحيي الشعراء الشعبيون أماسيَ وأصبوحات عدة خلال الأسبوع، أو يحتفلون بتوقيع دواوينهم. غير هذا الجمهور يكتظ المكان بالجامعيين، طلبة وطالبات وأغلبهم من طلبة الكليات الإنسانية ومعاهد الفنون، وإلى جانبهم تتردد نخبة قليلة من الأساتذة الجامعيين، الذين يترددون غالبا على المقهيين الآخرين أيضاً.
 
 
صفحة المقهى على فيسبوك لها خمسة وثلاثون ألف متابع [حتى كتابة هذه السطور]، ولكنها مقلّة في البوستات، فتعلن عن فعاليات المقهى المقبلة، وتشيد دائما بقهوة المكان. يوم 26 نيسان/ أبريل 2018 ، كان البوست: "قهوة في الصباح وقهوة في المساء، وقهوة عند الصداع، عند الأرق، عند التوتر، عند الغضب، حتى عند الروقان والمزاج المعتدل قهوة".
 
بيت السلام العراقي
 
بيت كبير قديم في شوارع الكرادة الشرقية، لا يبعد سوى بضعة مئات الأمتار عن المقاهي الثقافية، على الباب لافتة كتب عليها IQPEACE ثم تتبعها لافتة صغيرة كتب عليها CENTER . البيت يضج بالحركة، في إحدى الغرف يتدرب فريق موسيقي، وفي غرفة أخرى يتدرب فريق مسرح، فيما قادنا مؤسس المشروع قيصر الورد عبر البيت شارحا فعالياته. المهم في المبادرة أنها مجانية، قائمة على تبرعات المشاركين، والمركز يوفر لمن يرغب فرصا لمعرض فني، أو نشاط أدبي أو موسيقي أو ثقافي، وله أن يدفع مشاركة أو لا.
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : ولادة حاضنات ثقافية للسلام في قلب بغداد

رغم اني عراقي وعمري وصل الى اربعن سنة الا اني لم اسمع بهذه المكانات، طبعا انا لست ابن بغداد العاصمة، بل من محافظة ذي قار. سازور هذه الاماكن الجميلة في رحلتي المقبلة الى بغداد. هذه الاشياء تريح النفس، وتخرجنا من صراعات السياسة والفساد والكهرباء والموت...والجو المغبرالحار. ربما لاتعرفون ان الغبار يلف العراق لمدة ثلاثة شهور تقريبا كل سنة؟

محسن علي حسين 30.05.2018 | 16:34 Uhr

الكرادة ، تبقى القلعة المدنية الوحيدة في بغداد بعد انحسار شارع الرشيد العريق . بالرغم من تدينها التقليدي (حسينيات) (كنائس) (جوامع) (كنس يهودية ) تبقى الكرادة بصيص ضوء في ظلام بغداد الخانق و لوحة جميلة في وسط الرثاثة التي تحاول التهام كل شيء . شكرا لك ملهم

عمار التميمي03.06.2018 | 13:29 Uhr