صاحب البيت أجره لصاحب المبادرة بمبلغ رمزي كما تحدث قيصر لموقع قنطرة: "أنا كنّاسُ هذا المكان النبيل، ولست مديرا وأرفض هذا اللقب، هذا مكان شبابي يروج لمشروع السلام في بغداد، ويتوحد فيه كل شباب بغداد. وقد سبقه مشروع شبيه أصغر منه أقمناه في كراج صغير، ثم حصلنا على البيت البغدادي الذي يبلغ عمره أكثر من تسعين عاما، ونقلنا إليه نشاطنا. ونحن ندفع إيجار المكان الزهيد نسبيا من خلال شراكة مع شركات ربحية نعد لهم إعلانات لمنتجاتهم، كما ندفع اشتراكات شهرية -نحن المنتسبين- وتتراكم لتمويل المشروع".
 
المكان تملؤه الأخشاب وقطع الأثاث المحورة وإطارات السيارات، المتغيرة وظيفتها، فباتت مقاعد أو مساحات ترابية لزراعة الأصص والورود، وفيه زاوية أنيقة مفروشة أرضيتها بالخشب المكسو بالإسفنج. وتغطيه مفارش زرقاء جميلة. عن هذه المظاهر يقول قيصر: "شعارنا هنا أعمل بالممكن، لا شيء جديد ولا نشتري شيئاً، بل كله معاد ومستعمل".
 
خريطة: المسار من شارع المتنبي إلى الكرادة - بغداد العراق. الخريطة: غوغل
بحث عن جغرافيا ثقافية جديدة: أماكن نبيلة. حُرِمَ من مثلها العراقيون لسنين مديدة. مشروع سلام للعاصمة العراقية. يتوحد فيها كل العراقيين، بعيدا عن الطائفية والاستقطابات السياسية والعرقية. هجرة ثقافية من شارعَيْ المتنبي والرشيد -اللذين أدركهما خريف العمر- إلى الكرادة الشرقية. مثقفون عراقيون انتقلوا مع كتبهم وألوانهم وآمالهم وأشعارهم -بحثا عن جغرافيا أكثر رفقا بوعيهم وصحتهم- ومثلهم دور نشر باحثة عن عالم أنظف للهجرة.
مشاريع تظهر كل يوم في بغداد لتغير جغرافية الثقافة والعلوم وجمهورها، ومنها، بيت تركيب الذي يعرّف نفسه بأنه غاليري فني، وموقعه كورنيش الكرادة "أبو نؤاس" ليس بعيدا عن الفعاليات الأخرى. وهو مشروع ناشطين شباب يفتح أبوابه للكفاءات الفنية، والقدرات النامية ، ومثله غاليري مدارات.
 
الباقي من المشهد الثقافي القديم هو اتحاد الأدباء العراقيين الذي ما عاد يمثل الشباب ولا الثقافة الجديدة ولا تقنيات العصر الرقمي ولا يواكبها، لذا فقد بريقه وتضاءل جمهوره، حتى بات مكانا يعرض فيه الأكاديميون أطروحاتهم الجامعية.
 
 
 
حقوق النشر: موقع قنطرة 2018
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : ولادة حاضنات ثقافية للسلام في قلب بغداد

رغم اني عراقي وعمري وصل الى اربعن سنة الا اني لم اسمع بهذه المكانات، طبعا انا لست ابن بغداد العاصمة، بل من محافظة ذي قار. سازور هذه الاماكن الجميلة في رحلتي المقبلة الى بغداد. هذه الاشياء تريح النفس، وتخرجنا من صراعات السياسة والفساد والكهرباء والموت...والجو المغبرالحار. ربما لاتعرفون ان الغبار يلف العراق لمدة ثلاثة شهور تقريبا كل سنة؟

محسن علي حسين 30.05.2018 | 16:34 Uhr

الكرادة ، تبقى القلعة المدنية الوحيدة في بغداد بعد انحسار شارع الرشيد العريق . بالرغم من تدينها التقليدي (حسينيات) (كنائس) (جوامع) (كنس يهودية ) تبقى الكرادة بصيص ضوء في ظلام بغداد الخانق و لوحة جميلة في وسط الرثاثة التي تحاول التهام كل شيء . شكرا لك ملهم

عمار التميمي03.06.2018 | 13:29 Uhr