الجزائر - "الشرطي المغاربي" للاتحاد الأوروبي؟

لماذا تقع الجزائر في بؤرة اهتمام أوروبا؟

يود الاتحاد الأوروبي تكثيف تعاونه مع الجزائر بهدف الحد من الهجرة غير القانونية من أفريقيا. ألمانيا مثلا تطالب الجزائر باسترداد متورطين بأعمال جنائية وآخرين "خطرين"، لكن الجزائر ترى أنهم تطرفوا في أوروبا ويجب محاكمتهم بأوروبا أيضا. لكن لماذا اللاجئون ليسوا العامل الوحيد الذي زاد من اهتمام أوروبا بتوثيق التعاون مع الجزائر؟ وما سبب قلة ثقة الجزائر بأوروبا؟ الباحثة الألمانية إيزابيل شيفَر تفسر ذلك لموقع قنطرة.

ازداد اهتمام أوروبا، أي اهتمام الاتِّحاد الأوروبي وبعض الدول الأعضاء في الاتِّحاد الأوروبي، بتكثيف التعاون مع الجزائر منذ أزمة اللاجئين على أبعد تقدير. لقد بات الاتِّحاد الأوروبي يرجو أكثر من ذي قبل أن تعمل الجزائر وكذلك دول شمال أفريقيا الأخرى على إيقاف موجات الهجرة من منطقة أفريقيا جنوب الصحراء إلى أوروبا.

اللاجئون والمهاجرون، الباحثون عن طريق الوصول إلى الاتِّحاد الأوروبي، غالبًا ما يأتون في البداية عبر الطريق الخطير من خلال الصحراء وثم ينتظرون في الجزائر فرصة مناسبة للوصول إلى أوروبا عبر المغرب أو تونس أو ليبيا. وبسبب تشديد مراقبة السواحل في ليبيا، فقد اضطر الكثيرون منهم للعودة إلى الجزائر، حيث لا يجازف بالعبور المباشر من الجزائر إلى الاتِّحاد الأوروبي سوى عدد قليل من المهاجرين، وذلك لأنَّ خفر السواحل الجزائري يراقب الحدود البحرية الجزائرية عن كثب.

زيادة حدة الأزمة الاجتماعية

يواجه المهاجرون المضطرون للبقاء في الجزائر حياةً صعبة للغاية: فنادرًا ما يجدون عملًا هناك، كما أنَّهم لا يتمتَّعون بأية حماية وحقوق، ويتعرَّضون لعنصرية متزايدة. وفي شوارع الجزائر يزداد عدد النساء الشابات المتسوِّلات القادمات من جنوب الصحراء مع أطفال صغار. ولا يوجد في الجزائر سوى القليل فقط من جمعيات المجتمع المدني التي تعمل لصالح اللاجئين.

منذ انهيار أسعار النفط في عام 2014 بات الكثيرون من المواطنين الجزائريين يعانون بأنفسهم من صعوبات الحياة اليومية المتزايدة، حيث أدَّت الأزمة الاقتصادية إلى زيادة التضخم وزيادة حدة الأزمة الاجتماعية والبطالة بين الشباب. وبسبب ضغط الاتِّحاد الأوروبي من أجل جعل الهجرة إلى أوروبا أكثر صعوبة، تتفاقم المشكلات الاجتماعية في دول العبور الشمال أفريقية مثل الجزائر.

الجزائر: احتجاجات ضد سياسات الرئيس بوتفليقة. Foto: picture alliance/dpa
أزمة اجتماعية متنامية: نتيجة للربيع العربي حدثت أيضًا في الجزائر إضرابات ومظاهرات ضدَّ ارتفاع الأسعار وانعدام الآفاق. ولكن الرئيس بوتفليقة تمكَّن من منع إسقاط النظام مثلما حدث في دول عربية أخرى. ومع ذلك فالأزمة الاجتماعية زادت أكثر في هذه الدولة المغاربية. وبالإضافة إلى ذلك فإنَّ الصراعات الدامية بين الإسلامويين والحكومة تُقلق الدولة منذ أعوام. وفي الجزائر نشأ تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي".

كثيرًا ما تحدث أيضًا في الجزائر - وعلى الرغم من ثروة النفط والغاز - احتجاجات اجتماعية، تصل حتى إلى إقدام  بعض المحتجين على حرق أنفسهم، لكن نادرًا ما يتم الحديث حولها في وسائل الإعلام الأوروبية. وتسيطر الحكومة الجزائرية بشدة على كلِّ حدود البلاد بقدر ما يمكنها ذلك من الناحية الجغرافية، وتتعامل بقسوة متزايدة مع المهاجرين. وفي الأعوام الأخيرة حدثت في الجزائر العديد من عمليات الترحيل الجماعية.

ومنذ الهجوم الذي شهدته برلين في شهر كانون الأوَّل/ديسمبر 2016، تطالب الحكومة الألمانية الجزائر - وكذلك الدول المغاربية الأخرى - باسترداد أعداد أكبر من المهاجرين "الخطرين" المحتملين والمتورِّطين في أعمال جنائية. ومن وجهة النظر الجزائرية فقد أصبح هؤلاء الأشخاص متطرِّفين في أوروبا، ولذلك يجب أن تتم محاكمتهم في أوروبا أيضًا. ونتيجة لذلك فقد ارتفع عدد حالات الترحيل من سبع وخمسين حالة ترحيل في عام 2015 إلى أربعمائة وخمسين في عام 2017.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.