لكن الروح القبلية ظلت في ظل مقيل التاريخ الخامل حيث اجترار الوقت قاتاً ينقل من شدق إلى شدق، يسري خدره متعة نسيان وسعادة في خضم تضارب القديم المهيمن بالحديث الناهض.

إنه مخاض ضرورات ولادة يمن حديث بعد دفن تركة القديم الميت المتفسخ. إنه الميت ـ الحي (زومبي) الذي يفكر ويفقّه ويقضي ويحكم ويوجِّه طريقة الحياة والتفكير، فيما يتحرك في هوامش المجتمع والدولة تيارات عقلانية استنارية تجتهد في مقاربة معطيات التحديث (حتى لا نقول الحداثة) في الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية.

ساحة الحرية في مدينة تعز – اليمن. wikimedia
نساء يحملن في دواخلهن جذوة "تحرر المرأة" رغم تلفحهن بالسواد: "المذهل في الثورة الشبابية اليمنية عام 2011 المشاركة النسوية المعارضة في الشوارع والساحات العامة في جمهرة هائلة تفوقت بما لا يقاس عن حجم المشاركة النسوية في ثورتي تونس ومصر وهما مجتمعان ذا تاريخ تنويري ونهضوي ثقافي-اجتماعي متأصل في تاريخ النهضة العربية منذ أواخر القرن التاسع عشر. ورغم أن النساء اليمنيات المتظاهرات كنّ يتظاهرن منفصلات عن الذكور في شوارع وساحات خاصة بهن إلا أنهن كن يحملن في دواخلهن جذوة "تحرر المرأة" رغم تلفحهن بالسواد المطبق إلا أنهن كنّ في دواخلهن، روحاً وعقلاً، يشتعلن بالرغبة الإرادية في التحرر من الاستبداد السياسي كمقدمة للتحرر من الاستبداد البطريركي. فهن كن في معظمهن متعلمات: طالبات وخريجات جامعيات وموظفات وعاملات"، كما يرى فرج العشة.

ثم جاءت حرب توحيد شقي اليمن (الشمالي/ الجنوبي) في يمن موحد، التي في الوقت الذي اعتبرها غالبية اليمنيين الجنوبيين حرب منتصر وهو الشمال بقيادة العقيد علي عبد الله صالح على الجنوب المنهزم الذي تحول إلى إقليم مهمش مستلب في "حرب وحدة" هي في حقيقة الأمر غزوة قبلية ركزت السلطة العليا للدولة في حوزة حكم قبلي-عائلي بديكور ديموقراطي قبلي واقتصاد متدهور يعالج بالديون الخارجية، نتاجه تفقير المفقَرين ومزيد من نهب المتنفذين الفاسدين، حتى كانت انتفاضة الشبابية اليمنية في ما قيل إنه "ربيع عربي".

ثورة الشباب...خلاص من هيمنة الثقافة البطريركية الهرمة

كانت "الثورة اليمنية" انتفاضة شبابية تفجرت يوم الحادي عشر من فبراير 2011 (وهو يوم تنحي حسني مبارك عن السلطة وتسليمها للمجلس الأعلى للقوات المسلحة).

ربيع الشبيبة العربية (أولاد وبنات) لم تكن انتفاضة محمولة، فقط، على الرغبة الإرادية في الخلاص من استبداد النظام السياسي، إنما كانت تستبطن، في عمق روحها التحررية، الخلاص من هيمنة الثقافة البطريركية الهرمة، وعلى الخصوص في اليمن.

وبالطبع سرعان ما ركبت القوى السياسية المعارضة التقليدية أمواج الانتفاضة الشبابية كمركمجين مهرة تسابقا على نيل السلطة. المائز في "الثورة اليمنية" أنها أكثر انتفاضات "الربيع العربي" شبابية تطلعاً إلى وطن لا قبيلة له.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : لماذا اليمن مفاجأة "الربيع العربي" غير المتوقعة؟

ان لمن المستغرب ان يعول على منظمة حقوق الانسان وهيومان رايتس للدفاع عن هؤلاء الاوروبين اللذين انظموا الى صفوف داعش والجميع يعرف حق المعرفة بان هؤلاء الاوروبيين هم ليسوا بالاساس من اوروبا بل هم من بلدان عربية او افريقية اما ولدوا هناك او هاجروا الى اوروبا .
اين كان العالم أجمع مما كانت وما تزال داعش تعمل الكثير من الأعمال الوحشية من قتل وإعدام وإحراق الناس احياء او أغراقهم بالماء احياء او رميهم مكبلين من البنايات العالية .
لقد مارست داعش وغيرها اقسى انواع العذاب والقتل والتشريد وحرق دور العبادة ولم يدعوا شيئا من شرهم.
وسؤالي اين كان المجتمع الدولي وليس حقوق الإنسان من كل هذى الجرائم البشعة بحق البشرية وفي اي سفر من اسفار الحياة كتبت الكل يتذكر الطفل الفلسطيني اللذي ذبح كما تذبح الخراف وكان ذنبة الوحيد ان والدة يعمل مع منظمة التحرير.
انا اؤئيد البلاد التي أسقطت الجنسيات عن مواطنيها اللذين انظموا الى ذالك التنظيم ليتم اعادتهم الى بلادهم الاصلية وليحاكموا هناك بما ترى بلادهم مناسبا.
لقد حكم على صدام حسين بالاعدام ورئيس يوغسلافيا مات قبل أن بواجهة نفس المصير وغيرهم كرئيس رومانيا بتهم الجرائم اللتي ارتكبوها بحق المدنيين.
بلاد دمرت حضارات بأكملها مسحت شعوب شردت وتحت أي عنوان هل من أجل إنهاء حكم بشار الاسد او صدام او علي عبدالله صالح او القذافي .
مع كل الاحترام للجميع وما أردت من تعليقي خذا أن أكون مع فئة دون الأخرى لان اللذي خلق الناس هو الله (ولو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة) الله هو صاحب الخلق وهو من أعد لكل إنسان اما العذاب على ما فعل او الثواب

جون سامي31.03.2018 | 20:28 Uhr