مهاجرو انتفاضة 1991 المنسية  

ومن بين مهاجري انتفاضة عام 1991 حاورنا لاجئا اختار اسم "عبد الزهرة البغدادي" الذي أجاب عن أسئلة موقع قنطرة:

قنطرة: ما عدد المهاجرين واللاجئين العراقيين في إيران تقريبا، وما مراحل دخولهم اليها؟

لا يمكن إحصاء اللاجئين في إيران إلا عن طريق ما يسمى  بالفارسية ب (دفتر أمور اتباع ومهاجرين خارجي ) "مكتب شؤون التبعيات الأجنبية والمهاجرين". وهذا المكتب يهتم بأمور المهاجرين، الذي يدخلون الحدود الإيرانية ولوجود عدد كبير من المخيمات في إيران ومنهم من شارك في الحرب العراقية الإيرانية وأسر أثناء المعارك ودخل أقفاص الأسر وبعد مرور فترة على أسره عمل مع السباه ( حرس الثورة) الإيراني وأصبح مقاتلا ضمن صفوف فيلق 9 بدر بقيادة السيد محمد باقر الحكيم . هؤلاء  أخرجوهم من الأسر وأطلقوا عليهم تسمية "التوابين" مقابل أن يعملوا في صفوف السباه الإيراني ..وأضيفوا الى شريحة اللاجئين الذين لجأوا الى إيران سنة 1991.

وهنالك تفاوت في عدد سنوات الهجرة من شخص إلى آخر، فمنهم من هاجر في انتفاضة 1991 عند انسحاب الجيش العراقي من الكويت ونستطيع حصر فترة الهجرة واللجوء بين عامي 1991 الى 1994 .

بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لانتفاضة جنوب وشمال العراق عام 1991
هذا التحقيق شهادة قد يراها البعض صادمة وهي تكشف عن حقائق لا يجرؤ كثيرون على إعلانها.

قنطرة: كيف كان يدخل العراقيون إلى إيران رغم حالة العداء المزمن بين البلدين؟

إن العراقيين الذين هاجروا إلى إيران هاجروا بشكل مجاميع كبيرة عن طريق سماسرة ومهربين بين الحدود، وكان اجتياز الحدود يجري ليلاً عبورا الى منطقة "همّت" الحدودية، حيث تقوم السلطات الإيرانية بتجميع العوائل وحجزها في هذه المنطقة لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد عن 6 أشهر.

من جهة أخرى كانوا يقومون بمسح منطقة صحراوية في إحدى المحافظات الإيرانية ونصب خيم صغيرة وإحاطتها بسياج مبني أو سياج أسلاك شائكة لتأمين حصرهم وعدم الخروج من هذه المعسكر الا عبر نقطة حرس باب النظام اسوة بالمعسكرات والسجون. وعندها ينقلون تلك المجموعات الى هذا المعسكر الذي أصبح جاهزا لاستقبال المهاجرين حيث يكون كل معسكر عدد العوائل الموجودة فيه لا تقل عن 1000 عائلة وعدد أفراد العائلة يتراوح من شخصين إلى عشرة أشخاص ( بعد هذا التاريخ، شيدت للاجئين بيوت صغيرة جدا ( 25 مترا للبيت) بدلا عن الخيم، بموجب مساعدات دفعتها المفوضية العليا للاجئين العراقيين التابعة للأمم المتحدة الى حكومة إيران.

قنطرة: وكيف كان يعيش اللاجئون، كيف يعملون كيف يدرسون، كيف تسجل ولاداتهم، وكيف يتزوجون؟

كانوا يعاملوننا  معاملة الأسرى ولا يسمح لنا الخروج من المخيم أو المعسكر "أردوكاه"  إلا بعد مرور ثلاثة أشهر على الأقل، وبعد التأكد من حالتك الصحية خشية أن تكون مصابا بمرضٍ معين ( كما كانوا يدّعون) ، فيما يستمر التدقيق بملفك الشخصي وانتمائك الحزبي والطائفي، وتجلب المعلومات الكافية عنك من مصادر يعتمدونها تعمل لصالح الإيرانيين .

وبعد كل هذه الإجراءات يصدرون ورقة خروج يومية عندما تريد الخروج إلى العمل وتسليمها بعد عودتك بحيث يعرفون من خرج وعاد ومن خرج ولم يعد .أما عن معاملة الإيرانيين في الأسواق والمناطق العامة ومحال العمل فيُنظر إلى المهاجرين وكأنّهم أعداء، و كلما اختلفوا مع عراقي قالوا أنتم الذين قتلتم أولادنا ( في حرب السنوات الثمان) وهذا أقل ما يقال…أما أجور العمل للعامل فتكون نصف حقوق العامل الإيراني تقريباً.

قنطرة: ولماذا لم تعمل بعد حصولك على الإقامة، أعني لماذا لم تغادر المخيم وتعتمد على نفسك أسوة بكثيرين يقيمون في مدن إيران الكبرى؟

الإقامة؟ لا يوجد شيء في جمهورية إيران اسمه إقامة اللاجئين، هنالك سياسة تتبعها الحكومة وتُطبق حتى على الأشخاص الذي سفّرهم النظام الصدامي آنذاك هي سياسة (  بناهنده) وتعني الضيوف (اللاجئون)، وبعد مرور فترة طويلة أصدرت الجمهورية الإسلامية في إيران كارت دخول وخروج سنوي يسمى (الكارت الأخضر) يُكتب على وجهه الأول الاسم واللقب، والتولد ورقم "الكود" للعائلة، وعلى الوجه الثاني  يُدرج أفراد تحت التكفل وأسماءهم، وفيه ملاحظة لا يسمح له بتملك الأموال المنقولة وغير المنقولة، وتاريخ الإصدار وتاريخ الانتهاء.  

علما أنّ كل فرد في المخيم ينقل من مخيم إلى آخر بأمر وكتاب رسمي ويرسل بمأمورين الى المخيم الجديد . وفيهم من ينقل بناءً على رغبته ومنهم من ينقل عقوبة لمخالفة ارتكبها حسب اعتقاد السلطات.

قنطرة: ما عدد المخيمات إجمالا ليتاح للمراقب إجراء إحصاء تقريبي لعدد المهاجرين واللاجئين؟

توجد مخيمات كثيرة في إيران، أهمها (الذي سمعت به) :

مخيم المله ثاني في الأهواز جنوب إيران وهذ المخيم خاص للتسفيرات والمخالفين .

مخيم بعثت في شوستر الأهواز جنوب إيران.

مخيم انصار في دزفول الأهواز ومخيم أشرف أصفهاني في الأهواز.

مخيم أباذر أزنا في  لرستان بمدينة ازنا

مخيم دستغيب في جهرم بولاية شيراز

مخيم سروستان في شيراز

مخيم زنجان

مخيم خوي في آروميه أذربيجان غربي على حدود تركيا

مخيم حسن بني النجار في كتوند

مخيم ابراهيم آباد في آراك. 

علما أنّ الذين هاجروا بدون أسرهم، يوضعون في مخيم "كامب" مخصص يطلق عليهم المجردين " العزاب"، وفي كل مخيم يوجد كامب مجردين (العزاب).

قنطرة: ما دور الأحزاب الدينية العراقية في داخل المخيمات، وهل تتولى تزكية المهاجرين واللاجئين بحيث تضع فروقا بينهم؟ سمعنا عن لاجئين بسيارات فاخرة يعيشون في المخيمات وتسكن أسرهم في 4 إلى خمس بيوت متلاصقة، فيما هناك لاجئون لا يجدون حتى طعاما؟

يوجد في كل مخيم معمم يرسل من مكتب شؤون المبلغين في قم،  يقوم هذا المبلّغ بإلقاء المحاضرات ويكون حلقة وصل بين المهاجرين وإدارة المخيم من حيث التزكية والتشفع وإيصال المعلومة بشكل مباشر، وتكون له علاقات مع المسئولين في مكتب أمور اتباع خارجي" مكتب شؤون الرعايا الأجانب" (وهو مؤسسة مرتبطة بدائرة الهجرة تديرها أجهزة الأمن الإيرانية) حيث عند إرساله الى المخيم يرسل بشكل مأمورية مبلّغ وبكتاب رسمي من مكتب شؤون المبلغين الى دفتر أمور اتباع  ويؤشر كتاب نشره هناك ويزود بكتاب من دفتر أمور اتباع الى إدارة المخيم كي يستلمونه ويعتمدون عليه رسمياً، علماً أنّ المعمم  المبلغ في المخيم يمثل القانون والإسلام من جهة ويمثل "الاطلاعات" من جهة ثانية ( الأمن.

وعندما يكون المبلغ غير راضٍ عنك، أو يدلي عنك بمعلومة خاطئة بقصد أو دون قصد، فعليك أن تتوقع التبعات القانونية لبلاغه، وحسب  المعلومة التي وصلت، فأما نقلك من المخيم إلى مخيم أسوأ تعاملا وأقسى ظروفا (خاصة المناخية)، أو إبعاد الى مخيم آخر، وإذا كانت المعلومة أشد فربما تدخل مدخل التجسس. وربما يتحتم عليك المثول أمام المحكمة وعليك إثبات براءتك (وهناك روايات بين العراقيين عن لاجئين عرضوا على محكمة في  دائرة الانضباط المركزي بطهران، وحكم عليهم بالسجن المؤبد لأنهم تجادلوا مع مبلغ إيراني أو حزبي، وقد قضى بعضهم مدة سجنه البالغة خمسة عشر عاما، وأعيد الى العراق ليعيش متخفيا هناك) وبعض من الشباب ، يرسلونهم بتوصية من المبلغ الى الباسگاه (مركز شرطة المخيم ) حيث يقوم عناصر الشرطة بضربهم وتوبيخهم تحت مسمى التأديب لكونهم غير منضبطين أخلاقيا.

من هو المبلغ، هل هو مبعوث من قبل الأحزاب الدينية العراقية ؟ أم دوائر الأمن الإيرانية؟

هو مبعوث من مكتب شؤون المبلغين  الجناح التبليغي للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، والمجلس الأعلى الذي كان يقوده السيد محمد باقر الحكيم، والمبلغ يقوم بعدة أمور منها عقد زواج شرعي ورسمي للمتزوجين .

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : روايات اللاجئين العراقيين عن الضيافة الإيرانية...مرارة شيعية تحت خيمة ولي الفقيه!

هناك حقائق يعرفها جل اهل الجنوب وخاصة البصريون... فعلى سبيل المثال، في الانتفاضة الشعبانية هناك مئات الرجال اعدموا من قبل المجرم علي حسن المجيد وامثاله ودمائهم في رقبة ....... لان المنتفضين خرجوا وقاتلو بناءا على وعود جائتهم من الجانب الاخر وللاسف نقضت هذه الوعود باوامر من ..... ناهيك عن قصص مخجلة اخرى يصعب نشرها في صفحات التواصل خوفا من عواقبها.

رائد الأسدي16.03.2017 | 11:35 Uhr

هذا من الموضوعات الحيوية المسكوت عنها في الصحافة، وما أكثرها في البلاد بسبب التحولات الدراماتيكية، وهي متروكة للتداول الشفاهي بين الناس، وهذا التداول الشفاهي بمجمله ينقل صورة قاتمة عن تعامل إيران نظاماً وشعباً مع عراقيين شيعة ظنّ كثير منهم أنهم سيلقون ترحيباً في تلك البلاد، لكن أكثرهم لقوا من فظاعة التعامل وفظاظته ما صدمهم فعلاً. وفي حين كُتب الكثير الكثير عما عاناه عراقيون في مخيم رفحاء بالسعودية مثلاً، برعاية من حكومات ما بعد ٢٠٠٣ وأحزابها المتنفّذة، ظلت تجارب مأساوية لمن انتقل لإيران بعيداً عن التوثيق لأسباب طائفية في الغالب. ولعل في كسرك عزيزي أستاذ ملهم لهذا التابو فرصة لتداول مزيد من هذه القصص وتوثيق شهادات عما عاناه العراقيون على يد أنظمة في الشرق والجنوب والشمال والغرب تدعي أنها رحيمة بهم، وليت الظروف تسمح بتوثيق مرئي لشهادات نماذج تعيش في دول المهاجر.. فلعل ذلك يوقظ وعي هذا الشعب المبتلى قبل أن يختفي العراق الذي عرفناه من الخريطة.

حسين عجيل16.03.2017 | 11:37 Uhr

السيد الصرخي هو الوحيد الذي يتصدى للمد الايراني، اقرأوا التالي" كشف المرجع العراقي اية الله العظمى السيد الصرخي الحسني اسباب الاعتداء الايراني الميليشياوي على الخط الشيعي العربي الاسلامي وارتكاب المجازر بحقه وعلى رأسها مجزرة كربلاء ووصفه بالمنهج المسموم على حدّ تعبيره … وقال : ” ان ايران تسعى الى افراغ المحافظات الوسطى والجنوبية اضافة لبغداد من اخواننا واهلنا السنة حيث يعتبرونهم ارهابيين او حاضنة للارهابيين من قاعدة ودواعش وبعثيين وصداميين وعروبيين "..العراقيون ليسوا صفويين، بل هم اصل التشيع الذي سرقته ايران.

جعفر العبود17.03.2017 | 11:25 Uhr

رخة السيد ( الصرخي ) لفت إنتباهي أنه يوجد بين
( شيعة العراق ) رجال صادقين وحكماء وعليهم وضع أيديهم
( بحكماء السنة ) وقيادة العراق الى بر الأمان .
* ومحاربة ( المتطرفين ) من كلا الطرفين .
* حيا الله هذا الشجاع البطل ( الصرخي ) وكل من هو على شاكلته .
شكرا والشكر موصول لقدسنا العزيزة (بارك الله فيها ) .

سامح الاماراتي17.03.2017 | 11:27 Uhr

لم افهم من الكاتب، يعني ايران تساعد الشيعة العراقيين لو تذلهم؟ المقال صعب فعلا.

مروان عبد الله17.03.2017 | 11:59 Uhr

هناك مشروعه اسمه" اللجنة العليا لمشروع السجناء السياسيين لمخيمات ايران: وله صفحة بنفس الاسم على فيسبوك، كما توجد "لجنة تحويل مهجرين ايران الى سجناء سياسيين" وكلها تحاول ان تنزع حقوق اللاجئين العراقيين الذين ظلموا في ايران من الحكومة العراقية الحالية، ...كلهم يخافون ان يقولوا ان ايران هي التي ظلمت العراقيين الهاربين من جحيم صدام. الجمهورية الإسلامية في ايران تكره شيعة العراق وتغار منهم، وتريد ان تسلبهم هويتهم لسباب تتعلق بولاية الفقيه التي لا يريدها العراقيون وترفضها مرجعيات شيعة العراق والعالم. ولاية الفقيه ابتكار إيراني بامتياز ويريد الملالي تصديره الى العالم. الشيعة براء من هذا المشروع الذي لا يحبه سوى حسن نصر الله العوبة ايران ومخلبها في المنطقة.

اصدقاء اياد جما...19.03.2017 | 13:05 Uhr

هناك قضية اجتماعية تاريخية تحدد العلاقة المتوترة بين الشيعة الفرس والشيعة العرب اضافة الى ملابسات السياسة والحديث يطول ... لكن النتيجة ان ايران لن تكون حضنا حنينا للشيعة العرب الا اعلاميا فقط ...

هشام20.03.2017 | 19:11 Uhr

مقتدى الصدر حين لجأ الى ايران، اعتبروه ابلها منغوليا، ولكنه بعد إسقاط صدام في 2003 صار لعبتهم، ايران تحاو ان تجعل شيعة العراق وسيلة لتمرير اهدافها، اما شيعة لبنان فقد جعلهم نصر الله وحزبه أداة مسخرة لخدمة مشاريع دولة ولاية الفقيه.

عبد الحسين عبد علي24.03.2017 | 17:49 Uhr