مهاجرو منتصف تسعينات القرن العشرين من جنوب العراق وشماله

الصحفي احمد الياسري، المقيم في سيدني في أستراليا هو أحد المهاجرين أواسط تسعينات القرن العشرين وقد أجاب عن أسئلة قنطرة بمعطيات تختلف قليلاً.

قنطرة: ما عدد اللاجئين العرقيين في إيران، وعلى مدى اي سنوات  هاجروا الى  هذا البلد؟ اين كانت مناطق اسكانهم؟

ليس هناك أعداد محددة للاجئين العراقيين في إيران لسبب تعدد الهجرات العراقية إلى هذا البلد، والمهجرون ينقسمون إلى:

مسفّرون إيرانيون (من الكرد الفيلية) ولدوا في العراق وجرى تسفيرهم عام 1970 في زمن البكر، ومسفرون عراقيون من أصول إيرانية تم تسفيرهم في زمن الحرب العراقية الإيرانية بأعوام الثمانينات ( وتطلق عليهم تسمية معاود بالفارسية).

المهاجرون: هم عراقيون هاجروا الى إيران لدواعي سياسية إما لارتباطهم بأحزاب معارضة أو مستقلون تعرضوا لمضايقات النظام السابق فعبروا الحدود .

بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لانتفاضة جنوب وشمال العراق عام 1991
وضعت "حرب الخليج" اوزارها بعد شهر من القصف الجوي العنيف وحرب برية قصيرة نجحت قوات التحالف الذي كانت تقوده الولايات المتحدة بطرد القوات العراقية من الكويت. ولكن الرئيس العراقي صدام حسين ظل متمسكا بالحكم، بعد ان اجهض انتفاضتي الشيعة في الجنوب والاكراد في الشمال

التوابون: وهم أسرى الحرب العراقية الإيرانية الذين انضموا الى المعارضة وتم إخراجهم من معسكرات الأسر بقرار حكومي إيراني وشكلوا العمود الفقري لفيلق بدر. 

الثوار: وهم ثوار الانتفاضة "الشعبانية" الذين لجأوا الى إيران بعد سيطرة الجيش العراقي على المناطق الجنوبية عام1991 وهم يشكلون عماد سكان معسكرات اللاجئين أو "الاوردگاهات" كما أنّ كثيراً من اللاجئين العراقيين لم يكونوا مسجلين بسجلات الدولة الإيرانية ولم يمنحوا اقامة أو الكارت الأخضر لذلك يصعب حصر أعدادهم . في الحقيقة أنّ إيران كانت محطة لهروب اللاجئين لدول أخرى لذلك هاجر العديد منهم الى أوربا واستراليا بأوقات متقاربة.

قنطرة: وفق أي ضوابط جرت معاملتهم، حيث أن كثيرين منهم منحوا إقامة مقصورة على المخيمات، بما يجعلها محدودة بسياج المخيم، فلا يعملون خارجه ولا حق لهم بذلك، فيما منح عدد قليل من اللاجئين حق الإقامة في المدن مع كارت إقامة دائم يتيح لهم حرية التنقل والعمل، لماذا هذه الفوارق؟

مناطق سكناهم كانت مدينة قم عاصمة اللاجئين العراقيين بإيران، ثم طهران وتحديدا ضاحية دولت آباد العراقية ، كذلك "الاوردگاهات" في الأهواز وشيراز وآراك وازنا وايلام ، ومنحت الإقامات حسب القدم، فاللاجئون في زمن الحرب كان حصولهم على الكارت الأخضر أسهل بكثير لحاجة إيران إليهم بالحرب (ضد الجيش العراقي في الحرب العراقية الايرانية)، أما بعد الحرب فأصبح الحصول على الإقامة صعبا، وعاش معظم اللاجئين دون اقامات وكانوا يتعرضون لحملات منظمة للتسفير لشمال العراق، وتعتبر فترة وصول الإصلاحيين نهاية التسعينات للحكم الفترة المظلمة التي هاجر بها العديد من اللاجئين حيث وصل استراليا ونيوزلندا من ايران قرابة 4000 لاجئ عراقي غرق العديد منهم في المحيط بسبب الهجرة .

قنطرة: هل لنوع الإقامة الممنوحة للاجئين علاقة بتوجهاتهم السياسية ومدى" ولائهم للجمهورية الإسلامية في إيران" كما اشتكى لنا كثيرون؟ وما قوة الأحزاب الشيعية العراقية في داخل حدود المخيمات؟  

القرب من الأحزاب والبعد لم يكن يؤثر كثيراً على قرارات دائرة الهجرة الإيرانية، والحقيقة أنّ قلة موارد العيش فرضت على اللاجئين الانتماءات الحزبية، فاللاجئون كان الكثير منهم منتمين لفيلق بدر أو الحوزة العلمية لوجود رواتب تساعدهم في العيش ودليلي أن اغلب اللاجئين الذين عادوا الى العراق تم تهميشهم من قبل الأحزاب وتسريح العديد منهم والاعتماد على كوادر جديدة داخل العراق تحمل فكرة الولاء للحزب وليس الهجرة مع الحزب.

قنطرة: يقال إنّ " الدولة العميقة في إيران" هل التي تحدد الموقف من اللاجئ ومستقبله، هل هذا صحيح؟

 اللاجئون العراقيون في إيران كانوا مضطهدين وقد أجبرتهم الحكومات الإيرانية على الهجرة بسبب التهميش والتمييز الذي تعرضوا له في إيران، وتعرضوا لتهميش أكبر حين عادوا للعراق لأنّ الكثير من شرائح الشعب حملتهم مسئولية فشل الأحزاب الدينية واعتبرهم البعض عملاء لإيران وإذا حاولوا الدفاع عن أنفسهم وشرح مظلوميتهم في إيران يتهمون بالعداء للمذهب والجمهورية الإسلامية، إضافة إلى أنّ أغلب أبنائهم عاشوا أميين بسبب منعهم من التعليم وعدم الاعتراف بالمدارس العراقية أسوة بالمدارس اللبنانية.

 

ملهم الملائكة

حقوق النشر: قنطرة 2017

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : روايات اللاجئين العراقيين عن الضيافة الإيرانية...مرارة شيعية تحت خيمة ولي الفقيه!

هناك حقائق يعرفها جل اهل الجنوب وخاصة البصريون... فعلى سبيل المثال، في الانتفاضة الشعبانية هناك مئات الرجال اعدموا من قبل المجرم علي حسن المجيد وامثاله ودمائهم في رقبة ....... لان المنتفضين خرجوا وقاتلو بناءا على وعود جائتهم من الجانب الاخر وللاسف نقضت هذه الوعود باوامر من ..... ناهيك عن قصص مخجلة اخرى يصعب نشرها في صفحات التواصل خوفا من عواقبها.

رائد الأسدي16.03.2017 | 11:35 Uhr

هذا من الموضوعات الحيوية المسكوت عنها في الصحافة، وما أكثرها في البلاد بسبب التحولات الدراماتيكية، وهي متروكة للتداول الشفاهي بين الناس، وهذا التداول الشفاهي بمجمله ينقل صورة قاتمة عن تعامل إيران نظاماً وشعباً مع عراقيين شيعة ظنّ كثير منهم أنهم سيلقون ترحيباً في تلك البلاد، لكن أكثرهم لقوا من فظاعة التعامل وفظاظته ما صدمهم فعلاً. وفي حين كُتب الكثير الكثير عما عاناه عراقيون في مخيم رفحاء بالسعودية مثلاً، برعاية من حكومات ما بعد ٢٠٠٣ وأحزابها المتنفّذة، ظلت تجارب مأساوية لمن انتقل لإيران بعيداً عن التوثيق لأسباب طائفية في الغالب. ولعل في كسرك عزيزي أستاذ ملهم لهذا التابو فرصة لتداول مزيد من هذه القصص وتوثيق شهادات عما عاناه العراقيون على يد أنظمة في الشرق والجنوب والشمال والغرب تدعي أنها رحيمة بهم، وليت الظروف تسمح بتوثيق مرئي لشهادات نماذج تعيش في دول المهاجر.. فلعل ذلك يوقظ وعي هذا الشعب المبتلى قبل أن يختفي العراق الذي عرفناه من الخريطة.

حسين عجيل16.03.2017 | 11:37 Uhr

السيد الصرخي هو الوحيد الذي يتصدى للمد الايراني، اقرأوا التالي" كشف المرجع العراقي اية الله العظمى السيد الصرخي الحسني اسباب الاعتداء الايراني الميليشياوي على الخط الشيعي العربي الاسلامي وارتكاب المجازر بحقه وعلى رأسها مجزرة كربلاء ووصفه بالمنهج المسموم على حدّ تعبيره … وقال : ” ان ايران تسعى الى افراغ المحافظات الوسطى والجنوبية اضافة لبغداد من اخواننا واهلنا السنة حيث يعتبرونهم ارهابيين او حاضنة للارهابيين من قاعدة ودواعش وبعثيين وصداميين وعروبيين "..العراقيون ليسوا صفويين، بل هم اصل التشيع الذي سرقته ايران.

جعفر العبود17.03.2017 | 11:25 Uhr

رخة السيد ( الصرخي ) لفت إنتباهي أنه يوجد بين
( شيعة العراق ) رجال صادقين وحكماء وعليهم وضع أيديهم
( بحكماء السنة ) وقيادة العراق الى بر الأمان .
* ومحاربة ( المتطرفين ) من كلا الطرفين .
* حيا الله هذا الشجاع البطل ( الصرخي ) وكل من هو على شاكلته .
شكرا والشكر موصول لقدسنا العزيزة (بارك الله فيها ) .

سامح الاماراتي17.03.2017 | 11:27 Uhr

لم افهم من الكاتب، يعني ايران تساعد الشيعة العراقيين لو تذلهم؟ المقال صعب فعلا.

مروان عبد الله17.03.2017 | 11:59 Uhr

هناك مشروعه اسمه" اللجنة العليا لمشروع السجناء السياسيين لمخيمات ايران: وله صفحة بنفس الاسم على فيسبوك، كما توجد "لجنة تحويل مهجرين ايران الى سجناء سياسيين" وكلها تحاول ان تنزع حقوق اللاجئين العراقيين الذين ظلموا في ايران من الحكومة العراقية الحالية، ...كلهم يخافون ان يقولوا ان ايران هي التي ظلمت العراقيين الهاربين من جحيم صدام. الجمهورية الإسلامية في ايران تكره شيعة العراق وتغار منهم، وتريد ان تسلبهم هويتهم لسباب تتعلق بولاية الفقيه التي لا يريدها العراقيون وترفضها مرجعيات شيعة العراق والعالم. ولاية الفقيه ابتكار إيراني بامتياز ويريد الملالي تصديره الى العالم. الشيعة براء من هذا المشروع الذي لا يحبه سوى حسن نصر الله العوبة ايران ومخلبها في المنطقة.

اصدقاء اياد جما...19.03.2017 | 13:05 Uhr

هناك قضية اجتماعية تاريخية تحدد العلاقة المتوترة بين الشيعة الفرس والشيعة العرب اضافة الى ملابسات السياسة والحديث يطول ... لكن النتيجة ان ايران لن تكون حضنا حنينا للشيعة العرب الا اعلاميا فقط ...

هشام20.03.2017 | 19:11 Uhr