فكان التوجه لتوثيق العلاقات مع تركيا الذي تُوج بزيارة إردوغان للخرطوم في أول زيارة لرئيس تركيا منذ الاستقلال عام 1956. نجم عن الزيارة هذه عقد اتفاقية تعاون استراتيجي يُتوقع منها أن يرتفع حجم الاستثمارات التركية والتبادل التجاري إلى أكثر من سبعة مليارات دولار. وحصلت أنقرة على امتياز استثمار شبه جزيرة سواكن السودانية على البحر الأحمر والمرجح أن تتحول إلى قاعدة تركية على البحر الأحمر إلى جانب القاعدة التركية بالصومال. وبذلك نقل النظام السوداني تحالفه من (الثقل السعودي) إلى (الثقل التركي).
 
 
ومن قراءة مداولات جلسة اللجنة الاستخبارية والأمنية والسياسية نتبيّن محددات تقييم مواقف النظام السوداني وفق رؤية الرئيس البشير وتحليلات أعضاء "اللجنة" من منظور إدارة أزمات النظام الداخلية المرتبطة بعلاقاته الخارجية، في محاولة لرسم استراتيجية نجاة من وضعه المأزوم سياسياً والمتردي اقتصادياً والمضطرب اجتماعياً.
 
فتخلص التقييمات إلى ضرورة تمتين التحالف مع قطر التي: "سيطرت على صنع القرار في المنطقة العربية والإفريقية في مرحلة من أخطر مراحلها جرت خلال الربيع العربي ودعمت المظاهرات والاحتجاجات وثورات وتدخلات عسكرية وتغيير أنظمة الحكم في السودان وليبيا ومصر والصومال وتونس وكان وقوفها مع الإخوان المسلمين في مساعدتهم وأصبحوا قوة بتشكيلات مختلفة. ولعبت الدبلوماسية القطرية دوراً كبيراً في تثبيت حكم الإسلاميين في السودان ولولا دعم قطر وإيران لسقط الحكم في السودان وأدخلونا السجون وقتلونا. التنظيمات الإسلامية والإخوان المسلمون قدموا الدعم المالي والمعنوي والمعلوماتي عن التنظيمات المعارضة لحكم الإسلاميين في السودان. واكتسب الإسلام السياسي في السودان خبرات في كل المجالات من تعليم وخبرة إخواننا المسلمين وتنظيمهم العالمي. الدور القطري يريدون له أن ينتهي. لمصلحة المملكة العربية السعودية والإمارات وبتوجيه أمريكي".
 
الرئيس التركي إردوغان والرئيس السوداني عمر البشير في السودان.
نقل النظام السوداني تحالفه من (الثقل السعودي) إلى (الثقل التركي): "توجه عمر البشير في السودان إلى توثيق العلاقات مع تركيا الذي تُوج بزيارة إردوغان للخرطوم في أول زيارة لرئيس تركيا منذ الاستقلال عام 1956. نجم عن الزيارة هذه عقد اتفاقية تعاون استراتيجي يُتوقع منها أن يرتفع حجم الاستثمارات التركية والتبادل التجاري إلى أكثر من سبعة مليارات دولار. وحصلت أنقرة على امتياز استثمار شبه جزيرة سواكن السودانية على البحر الأحمر والمرجح أن تتحول إلى قاعدة تركية على البحر الأحمر إلى جانب القاعدة التركية بالصومال. وبذلك نقل النظام السوداني تحالفه من (الثقل السعودي) إلى (الثقل التركي)"، وفق ما يلاحظ فرج العشة.
 
وحيث: "لا يمكن أن نستمر في حلف فيه مصر السيسي. إذا رفعت العقوبات من حقنا إعادة علاقتنا مع إيران نظراً لما تمثله إيران من ثقل إقليمي وإسلامي لا يمكن تجاهله، وليس من العقل قطع العلاقات معها وهي قوة كبرى تضمن الاستقرار في الشرق الأوسط ولها نفوذ إفريقي ولن تقف ضدنا يوماً. والتعاون يستمر سراً وهو ما نحرص عليه من أجل استقرارنا. وهناك تحالف قطري تركي إيراني".
 
وفي مواجهة نظام السيسي تبرز ضرورة التحالف مع أثيوبيا ضد الحلف المصري الإريتري ومواصلة دعم الإخوان في مصر وكذلك في ليبيا: "حتى يسيطروا على كامل التراب الليبي". بعد أن يهزموا قوات الجنرال حفتر المدعوم من الإمارات ومصر على أمل أن يصبح: "رئيساً لليبيا وهذا يهدد السودان ويلغي نفوذنا في ليبيا ومصر. فنحن من مولنا الحركات الإسلامية للإطاحة بحكم القذافي ودعمنا حملات انتخاب مرسي ليصل الإخوان إلى الحكم في مصر كله بمساعدة قطر وإيران (...) ولن نسمح بتولي حفتر قيادة ليبيا مهما قدموا له من دعم. سوف يفشل كما فشل سلفاكير في السيطرة على حكم الجنوب. سنجعل ليبيا من تحته نارا مشتعلة".
 
لذلك لا بد أن: "ندعم كل التيارات لتدمير حفتر وضرب النفوذ المصري في ليبيا وانتشار دائم لقواتنا على الحدود الليبية والمصرية. ونستمر في مراقبة الوضع داخل الجنوب لحين رفع العقوبات الأمريكية وعدم فتح المعابر ورفع سقف إنتاج البترول حتى لا يتمكن سلفاكير من هزيمة معارضيه. ودعم الحركات المسلحة في السودان والجنوب ومصر. هدفهم عدم رفع العقوبات الأمريكية لكن فات عليهم امتلاك السودان معلومات (عن الإرهابيين) لا تستطيع أمريكا رغم إمكانيات التوفر عليها".
 
ويصل تصورهم في اجتماعهم السري حد التخطيط لابتكار وسائل يرونها تسهم في الحفاظ على النظام وإدامته إلى درجة اللجوء إلى اللعب بالظاهرة الداعشية (التي هي ظاهرة مخابراتية في الأصل) بمنطق "الذي تغلب به ألعب به". فيرسمون مخططاً على النحو التالي: "التنظيمات الإسلامية بعد خروجها من سوريا والعراق -لعدم وجود جبال أو غابات- فهم يريدون التوجه إلى آسيا وغرب إفريقيا، لابد أن نجد لهم حاضنة في جنوب السودان بمناطق بحر الغزال وغرب الاستوائية ليتواصلوا عبر إفريقيا الوسطى مع بوكو حرام، وجزء يمشي نغطي به ليبيا".
 
 
فهل يمكن للنظام السوداني الإسلاموي الوحيد في مضارب العرب أن ينجو من مآزق حكمه الشمولي بمثل هكذا عقل سياسي رغبي يتخبط في فوضاه السياسية داخليا وخارجياً بحيث تأتي توصيات مجلسه للأمن القومي متخبطة في تصورات مؤامرتيه من قبيل:
 
"وضع خطة لإنهاء سيطرة حفتر على ليبيا. المساهمة في نقل أموال قيادات تنظيم الدولة الإسلامية لغرب إفريقيا. تسهيل حركة الإسلاميين من تنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة إلى ليبيا ومصر. والتزام الحياد في أزمة الخليج. توفير ملاذات آمنة للإسلاميين المغادرين من قطر. ممارسة ضغوط على السعودية للتنسيق مع الرئيس الأمريكي لرفع العقوبات نهائياً عن السودان. تأكيد التزامنا بالتعاون مع المخابرات الأمريكية لمحاربة الإرهاب. واستمرار التعاون مع أوروبا لمكافحة الهجرة غير الشرعية وغسل الأموال والطلب منهم إسناد موقفنا لدى الأمريكان لرفع العقوبات وقائمة الدول الراعية للإرهاب وتجميد المحكمة الجنائية عبر مجلس الأمن".
 
 
 
فرج العشة
حقوق النشر: موقع قنطرة 2018
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.