بعد عام 2004 بات للسيد محمود الحسني الصرخي صوت في العراق، هو يعلن أنه مرجع شيعي عراقي عربي يعادي إيران وأنّ له بين 25 الى 30 ألفا من الأتباع، أي من المقلدين له، ولكن علماء الشيعة مُجمعون على أنه لا يملك صفة المرجعية التي تبيح للناس تقليده، لأنّ أي مرجعية لم تُقر ما يعرف "بأعلميته".

وهكذا يمكن مقارنته بالقادة الشيعة المعاصرين من أمثال السيد مقتدى الصدر، والسيد حسن نصر الله في لبنان، والأقرب له هو السيد أحمد القبانجي، والسيد أياد جمال الدين في العراق، وجميعهم لا يدّعون أنهم علماء ولا يزعمون أنّ لهم مقلدين، لكنهم يروجون لنوع من الإسلام الشيعي السياسي ويدعون له، فبات لهم أتباع وليس مقلدين.

حاولنا الوصول إليه من خلال أتباعه، فلم نفلح في ذلك، فجميع أرقام أتباعه ومكاتبه لا تجيب بعد أن تعرّض مكتبه إلى هجوم قامت به قوات عراقية في عهد رئيس الحكومة السابق نوري المالكي في (2 تموز/ يوليو 2014)، وأوقع قتلى وجرحى في صفوفهم، كما جرى سحل اثنين من حراسه الشخصيين بعد أن أطلقا النار على المهاجمين وأصابا بعضا منهم.

مهرجان نظمه أنصار الصرخي في يونيو 2015 لإحياء ذكرى قتلى كربلاء عام 2014 على أيدي قوات عراقية في عهد المالكي.  Quelle: official website of AS-Sarkhy
تعرض مكتب الصرخي إلى هجوم قامت به قوات عراقية في عهد رئيس الحكومة السابق نوري المالكي عام 2014 وأوقع قتلى وجرحى في صفوفهم. هجوم القوات العراقية على مقره في كربلاء جاء بعد تصريحات دعا فيها إلى التحاور مع تنظيم "داعش" الذي سيطر على ثلث العراق، رافضا فتوى المرجع الشيعي الأعلى في العالم السيد علي السيستاني التي دعا فيها للجهاد ضد داعش، ومعتبرا إياها دعوة للحرب الأهلية والتأجيج الطائفي في العراق، كما يكتب ملهم الملائكة.

هجوم القوات العراقية على مقره في كربلاء جاء بعد تصريحات دعا فيها إلى التحاور مع تنظيم "داعش" الذي احتل ثلث العراق، رافضا فتوى المرجع الشيعي الأعلى في العالم السيد علي السيستاني التي دعا فيها للجهاد ضد داعش، ومعتبرا إياها دعوة للحرب الأهلية والتأجيج الطائفي في العراق.

"عربي وليس بإيراني"

يحرص السيد الصرخي على أن يعلن أنّه عربي وليس إيرانيا، وكأنه يريد بهذا النأي أن يعلن براءته من وجود صلة بين إيران وبين التشيع العراقي/العربي ، وفي آخر لقاء له مع صحيفة الوطن المصرية في شباط/ فبراير 2015، أعلن أنّه "لا يوجد خطاب ديني مذهبي شيعي عراقي، فالخطاب الديني في العراق هو خطاب إيراني خالص وبامتياز لا علاقة له بالمذهب الشيعي إلا بالمقدار الذي يخدم فيه سياسة السلطة الإيرانية الحاكمة وأمنها القومي التسلطي". وهو في هذا يلتقي مع السيد أياد جمال الدين، ومع السيد أحمد القبانجي، اللذين ينأيان بتشيع العراق عن التشيع الإيراني، باعتبار الأخير صفويا، والأول نجفيا علويا خالصا.

القريبون من المشهد الشيعي في كربلاء، يقولون همسا إنّ "السيد الصرخي سعى في عامي 2003/ 2004 الى التقرب من مرجعية السيد صادق الحسيني الشيرازي التي تسيطر على المشهد في كربلاء، والتي تبتعد إلى حد ما عن مرجعيات النجف الكبرى التي يتبعها أغلب شيعة العالم. ولم يلقَ من قِبَل مرجعية الشيرازي أذنا صاغية، فانصرف عنهم ليعلن مرجعيته الخاصة، كما أن أتباعه اشتبكوا في أعوام 2006 و 2007 و 2008 مع أتباع العلامة الكوراني في البصرة وكربلاء".

حاول السيد الصرخي التقرّب إلى الشباب، ساعيا لهدم حاجز الوقار الذي يفصل الشخصيات الدينية عن قواعدها في العادة، وقد بث أتباعه مقطع فيديو طوله بضع دقائق يصوّره وهو يلعب كرة قدم في باحة مقره بمدينة كربلاء مع عدد من الشباب، وينجح في تسجيل هدف على الفريق الخصم منهم.

"داعم للمتظاهرين السنة وداعٍ لقبول "داعش" والحوار معه!"

دافع الصرخي بحماس عن المتظاهرين المعتصمين في مناطق العراق السنية، وخصوصا في الأنبار، ودعا الى الحوار معهم، وتبنى دعواتهم لإسقاط حكومة المالكي في عامي 2013 / 2014، وما برح الصرخي يعلن عداءه لأمريكا (ويلتقي بذلك مع السيد مقتدى الصدر) مؤكدا القول: "إننا رفضنا احتلال أمريكا لنا كما رفضنا احتلال إيران". ولكن مقتدى الصدر سبق أن اشتبك في صراع مع الصرخي ووصفه بـ"الجهل"، وهو الأمر الذي دفع بالأخير إلى الإعلان عام 2013 أنّ "الأمام المهدي المنتظر قد أمره شخصيا بقطع رأس نوري المالكي ومقتدى الصدر".

مهرجان نظمه أنصار الصرخي في يونيو 2015 لإحياء ذكرى قتلى كربلاء عام 2014 على أيدي قوات عراقية في عهد المالكي.  Quelle: official website of AS-Sarkhy
يعلن الشيخ العراقي الصرخي أنه مرجع شيعي عراقي عربي مناوئ لإيران وأن له عشرات آلاف الأتباع. ودافع الصرخي بحماس عن المتظاهرين المعتصمين في مناطق العراق السنية، وخصوصا في الأنبار، ودعا الى الحوار معهم، وتبنى دعواتهم لإسقاط حكومة المالكي في عامي 2013 / 2014، وفق ما يكتب ملهم الملائكة.

أخطر مواقفه جاءت بعد تغلغل تنظيم "داعش" في العراق. فعلى صفحة إيلاف اللندنية السعودية "نصح آية الله محمود الصرخي دول التحالف بالاعتراف بذكاء وبسالة مقاتلي تنظيم داعش، معتبراً المعركة معهم خاسرة، ولن يوازنها إلا نظراء لهم في العقيدة. وقال الصرخي إن "مقاتلي تنظيم داعش أذكياء ومتمرسون ويطلبون الموت فيما من يقاتلهم يطلب الحياة". موقف الصرخي هذا استعدى عليه أغلب الشيعة الذين يستهدفهم تنظيم "داعش" ويصفهم بالروافض الصفوية، ويبيح قتلهم واستباحة نسائهم وأموالهم.

وقد عزز الصرخي موقفه من "داعش" في آخر لقاء له مع صحيفة الوطن المصرية قبل بضعة أسابيع حيث قال: " إن "داعش" صار واقعًا مفروضًا وليس ظاهرة طارئة عابرة فلا يصح المراهنة على الوقت لإزالتها، ويجب علينا ألا نجازف أكثر وأكثر بدماء وأرواح أبنائنا فنزجهم في معارك خاسرة ومهالك محققة لأننا لم نشخص الواقع بصورة صحيحة موضوعية أو لأننا نعرف الواقع لكن لا يهمنا دماء وأرواح الناس ولا نعترف بالآخرة والثواب والعقاب".

 

ملهم الملائكة

حقوق النشر: قنطرة 2015   ar.qantara.de

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : عمامة سوداء مغردة خارج السرب الشيعي العام؟

لا اعتقد استاذ ملهم ان المقال فيها هجوم على الصرخية او حتى شي لانعرفه فهي تمثل تسلل مهم للمعلومات، وفيها تحليل واقعي لاسباب ما جرى لهم، لكن المشكلة ان اتباع الصرخي واغلبهم من الديوانية وبابل والمناطق الريفية الفاصلة بينهما يكونون فريق اعلامي كبير على الفيس وهم يعلقون على اي موضوع حتى لو لم يخصهم من خلال الاشارة الى الصرخي وما يسموه مجزرة كربلاء التي كان لها تاييد واسع من قبل سكان كربلاء كونهم خلقوا امارة خاصة هناك، في المحصلة اتباع الصرخي نشاطهم كثيف في مواقع التواصل الاجتماعي بعد قلعهم من ارض الواقع.

Basim 01.07.2015 | 14:02 Uhr

السيد الصرخي دام ظله مرجع عراقي وتصدى للمرجعية وقيادة الناس واثبت اعلميته على باقي المراجع بالادلة العلمية ولكونه لايخضع لضغوطات ايران ولاينتمي الى اي جه اخرى وتمويله ذاتي من المقلدين واتباعه ومقلديه ومحبيه من كل بقاع العالم وتم الاعتداء عليه في الفترة الاخيره لانه رفض فتوى الاقتتال الطائفي واصدر بياناته بهذا الخصوص وعلى المثل الدارج حب واحكي واكره واحكي تحياتي لكم

جواد غريب01.07.2015 | 21:24 Uhr

فلا يمكن ان نصدق ما يقال عنها من افتراءات لاننا مع وجود اثباتات مواقفها الاصيلة والتي لا يمكن ان تمحى بكلام من هنا وهناك ومحاولات جهات مضغوطة فاشلة جدا في الواقع العراقي ولا تاثير لها على الناس عكس السيد الصرخي الذي صار رمزا عروبيا عراقيا يحتذى به وبمواقفه الاصيلة

احمد الحميراوي01.07.2015 | 23:20 Uhr

فلا يمكن ان نصدق ما يقال عنها من افتراءات لاننا مع وجود اثباتات مواقفها الاصيلة والتي لا يمكن ان تمحى بكلام من هنا وهناك ومحاولات جهات مضغوطة فاشلة جدا في الواقع العراقي ولا تاثير لها على الناس عكس السيد الصرخي الذي صار رمزا عروبيا عراقيا يحتذى به وبمواقفه الاصيلة

احمد الحميراوي01.07.2015 | 23:21 Uhr

المقال يستعرض فقط ولا يكشف عن جديد.. نقل الاحداث بشكل محايد ووجه نظر مستقلة تنم عن مهنية الصحفي..
لا اجد مبررا لغضب قارئ او اثارة حفيظة متابع، لا اجد اي انحياز فيما ورد من قبل الكاتب.

محمد حميد الصواف02.07.2015 | 09:02 Uhr

ليس كل ماذكره هذا المقال صحيح وهو ان المرجع دعا الى (الحوار مع داعش) و(لقاءه بمقتدى الصدر) و(ان الامام امره شخصيا) افتراءات وخلط ولبس اتهامات وافتراءات ما انزل الله بها من سلطان والله تعالى يعلم انها ليس لها اساس من الصحة وهذا معيب جدا على صاحب المقال، لأنه لم يتحر الدقة والصدق والمهنية عن حقيقة المرجع الصرخي الحسني فالظاهر ان كاتب المقال اشتبه بين الحقائق والافتراءات، التي الصقت بالمرجع من قبل أعداءه وتأثر بالاعلام المخادع والمشوه ،ادعو كل منصف وطالب الحقيقة ان يدخل على موقع المرجع الاعلامي ليرى الحقائق الناصعه من الافتراءات.

د خضير الجبوري02.07.2015 | 10:34 Uhr

يكفي المرجع الصرخي فخراً أنه حارب المفسدين والطائفيين الذين أوصلوا العراق الى هذا الخراب والدمار حارهم بقلمه وفكره ويكفيه فخراً وعزا أنه دفع الضريبة تلو الضريبة من سجون وقتل وطعن وافتراءات وتشويه من اجل العراق والمبدا والنهج الحقيقي لاهل البيت ع طيلة تصديه لاعباء المرجعية منذ زمن النظام السابق والى الان ،وهذه الحرب الاعلامية ليست الاولى والأخيرة فهي اصبحت عادة ملازمة لاهل الكذب والافتراء.

الاعلامي حاتم ضند02.07.2015 | 10:35 Uhr

لم توفقوا بنقل الحقيقة الناصعة الكاملة عن المرجع الصرخي بل النقل كان مشوشا وفيه خلط بين الافتراءات التي تشاع على المرجع وبين الحقائق والمواقف المعلنة موجودة على موقعه الاعلامي ومعروفه لدى المتابعين المنصفين الظاهر ان الكاتب تأثر ببعض الاعلام المخادع

الاستاذ رائد الوردي02.07.2015 | 10:56 Uhr

التقرير مغلوط ولا يمت الى الحق بصله

تينجن هيوبي02.07.2015 | 12:58 Uhr

ان المرجع الصرخي كانت له مواقفه منذ النظام السابق والى الان وكلها مسجلة ومن شاء اطلع عليها في مركزه الاعلامي على النت بإنصاف وتمعن ومنطقية وتعقل فسيرى كل ما قاله وحذر منه قد حدث واقعاً , فهو قد رفض الاحتلال والفساد وكل سياسي فاسد وكانت ضريبة مواقفه ان اعتدي عليه وانصاره لعدة مرات من قبل السقوط والى احداث كربلاء الدموية بحقه و انصاره في كربلاء في شهر رمضان المبارك , اما كلام الناشر فجله لا يعبر الا عن تدليس في الحقيقة والكذب , فالسيد الصرخي لم يدعو الى الحوار مع داعش بالمطلق بل دعا الى الحوار مع ابناء الغربية فلا ادري هل يعتبر الناشر اهل الغربية داعش , اي منطق هذا واي اسلوب طائفي مقيت بسبه اوصل العراق والعراقيين الى مهاوي الردى , علماً ان اصحاب المنطق والتعقل لو اطلعوا حقاً لعرفوا حقاً من هو السيد الصرخي على عكس الدعايات الواهية التي تشاع ضده من المنتفعين والانبطاحيين .

حيدر العيدي03.07.2015 | 09:55 Uhr

الصفحات