وفي عالم مترابط حيث يتمدد ويتوسع تأثير الاقتصاد الأمريكي، من الصعب حتى بالنسبة للشركات الأوروبية – بما في ذلك شركات تصنيع السيارات وشركات الطيران وشركات الطاقة والبنوك وما شابه - أن تثير غضب المسؤولين في الخزانة الأمريكية. وهذا يعني أنه من الأرجح أن يعتمد نجاح هذه العقوبات في الأخير على كيفية تعامل الآخرين معها بقدر تعامل إيران نفسها معها.

هذا ما يكسب أمريكا الثقة في نجاح العقوبات

ولكن الوضع الداخلي في إيران يلعب دورا رئيسيا أيضا، وهنا ما يكسب أمريكا الثقة في نجاح هذه "العقوبات". فقد اندلعت احتجاجات واسعة  في إيران ضد تردي الأوضاع الاقتصادية واستمرت لشهور عديدة.

وأضعف هذا الهيجان المصلحين الإيرانيين وأحبط آمالهم في الاحتكار. كما أنه شجع المتشددين حيث يمكنهم الآن أن يدعوا أن انسحابهم من خطة العمل المشتركة الشاملة كانت مبررة من البداية. وكانت هناك بالفعل آثار اقتصادية، خاصة مع هبوط العملة الإيرانية بشكل مفاجئ وسريع بعد شكوك حول شروع الولايات المتحدة الأمريكية بالانسحاب من الاتفاق، ليحوم بذلك شبح التضخم في إيران.

إيرانيون يستخدمون آلات الصرَّاف الآلي لسحب النقود في طهران – إيران. (photo:picture-alliance/AA/F. Bahrami)
هذا ما يكسب أمريكا الثقة في نجاح العقوبات: يكتب حسن حكيميان أن الوضع الداخلي في إيران يلعب دورا رئيسيا أيضا، وهذا ما يكسب أمريكا الثقة في نجاح هذه "العقوبات". فقد اندلعت احتجاجات واسعة في إيران ضد تردي الأوضاع الاقتصادية واستمرت لشهور عديدة. وأضعف هذا الهيجان المصلحين الإيرانيين وأحبط آمالهم في الاحتكار. كما أنه شجع المتشددين حيث يمكنهم الآن أن يدعوا أن انسحابهم من خطة العمل المشتركة الشاملة كانت مبررة من البداية. وكانت هناك بالفعل آثار اقتصادية، خاصة مع هبوط العملة الإيرانية بشكل مفاجئ وسريع بعد شكوك حول شروع الولايات المتحدة الأمريكية بالانسحاب من الاتفاق، ليحوم بذلك شبح التضخم في إيران.

وفي الأخير، من وجهة نظر الولايات المتحدة الأمريكية، من أجل أن تكون العقوبات ناجحة فعليها أن تغير النظام أو التصرفات. لم تكن للعقوبات عبر التاريخ سجل مقنع (مثلا كوبا وماينمار وزيمبابوي) بشأن تأثيرها على تغيير النظام، وإذا ما كانت  تمهد الطريق لتغيير التصرفات عن طريق تسوية بعد المفاوضات يبقى أمرا يتطلب إعادة النظر.

لكن هناك أمر واضح:  "إن مبدأ ترامب"  المطبق على إيران والذي يتجلى في دفع أعداءه إلى الحافة على أمل أن يكونوا أول من يستسلم دخل ميدانا مجهولا.

 

 

 

حسن حكيميان

ترجمة: نعيمة أبروش

حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت 2018

 

 

ar.Qantara.de

 

حسن حكيميان مدير معهد لندن لدراسات الشرق الأوسط ومحاضر في معهد الدراسات الشرقية والإفريقية بجامعة لندن.

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.