ملصق انتخابي مخيف

كنت جالسة في سيارة أجرة عندما أسرني منظر ملصق انتخابي كبير، بحيث أنَّني اضطررت إلى الخروج من السيارة. كان يظهر على هذا الملصق وزير المخابرات السابق، المعروف عامةً للجمهور بأنَّه مسؤول عن العديد من انتهاكات حقوق الإنسان والاغتيالات السياسية. وفي هذا الملصق تظهر صورته على خلفية ملونة بألوان زاهية وهو يبتسم ابتسامة ودية ويمد يده اليمنى مرحبًا بالمشاهدين. وكان شعار حملته الانتخابية: "برلمان مؤهل ووحدة وتضامن".

نظرت منذهلة عندما وضع شابٌ مفعم بالحماس ورقةً في يدي. كان مكتوبًا فيها: "ائتلاف الأمل، القائمة 30 + القائمة 16". كانت هذه دعاية انتخابية للإصلاحيين. وكذلك كان مكتوبًا فيها اسم وزير استخبارات سابق، هو دري نجف أبادي: المسؤول عن الاغتيالات السياسية في خريف عام 1998 - والمسؤول عن اغتيال أبي وأمي. وعلى الرغم من وجود أدلة دامغة من أجل إدانته، ولكن لم تتم محاسبته.

تحدَّث الشاب حول آماله في الإصلاحات، وحول حقنا في التصويت وقال إنَّ ممارسة هذا الحقّ واجبٌ وطنيٌ. كنتُ واقفة ورأسي مُنْحَنٍ لكي أخفي عنه دموعي، وتساءلت ما نوع التعامل الممكن بين أولئك القريبين من الضحايا، وأولئك الذين ينتخبون قاتليهم بسبب الأمل؟

هذه الكلمة "أمل" هي التي تُفرِّقنا وتُبعدنا. فلو وضعنا مكانها كلمة الخوف أو الحيرة، لكان التعامل سيكون ممكنًا. ولو أنَّ "الإصلاحيين"، الذين قاموا بإعداد الحملة الانتخابية، لم يُفْرِطوا وبشكل مخالف للمنطق في ذكر كلمات مثل "الأمل" و"الحق" و"الإصلاح"، لكان من الممكن أن يكون هناك واقع، يمكننا أن نتجادل حوله.

انتهت الانتخابات الآن. وليس ذلك الشاب وحده: بل إنَّ الكثيرين من أصدقائي ومعارفي، والكثيرين من المعارضين - المقرَّبين من الإصلاحيين - قد انتخبوا القائمة الانتخابية "30 + 16". أتساءل الآن إن كانت أصواتهم تساوي حُكمًا ببراءة الجناة من جرائم الماضي.

صادفت الانتخاباتُ الجمعةَ الأولى من الشهر. وفي هذا اليوم سافرت إلى مقبرة خاوران الـمُحَرَّمة، والواقعة على مشارف مدينة طهران. من النظرة الأولى تبدو مقبرة خاوران أرضًا مقفرة، غير أنَّها تُخفي القبور الجماعية لمعارضين تم إعدامهم. وهي مكان له طابع رمزي يرمز إلى إبادة المعارضة الإيرانية بصورة منهجية في الثمانينيات، لا يجوز فيه وضع أية شواهد على القبور ولا يسمح فيه بزراعة أية نبتة.

ولكن مع ذلك ففي الجمعة الأولى من كلِّ شهر تتم زيارة هذه المقبرة من قبل أقارب المعارضين، الذين تم إعدامهم. جلستُ في طرف المقبرة وكنت أراقب النساء، اللواتي كن يضعن الأزهار في شجيرات الشوك ويضعن علامات مليئة بالمحبة هنا وهناك. وهذه التنسيقات الصغيرة وغير الملفتة للنظر والمكوَّنة من الأغصان والحجارة وأكواز الصنوبر تُذَكِّرني دائمًا بأعشاش الطيور.

مقبرة خاوران - مقبرة جماعية للمعارضين: من النظرة الأولى تبدو أرضًا مقفرة، غير أنَّها تُخفي القبور الجماعية لمعارضين تم إعدامهم. وهي مكان له طابع رمزي يرمز إلى إبادة المعارضة الإيرانية بصورة منهجية في الثمانينيات. Foto: Shokkofe Montazari
مقبرة خاوران - مقبرة جماعية للمعارضين: من النظرة الأولى تبدو أرضًا مقفرة، غير أنَّها تُخفي القبور الجماعية لمعارضين تم إعدامهم. وهي مكان له طابع رمزي يرمز إلى إبادة المعارضة الإيرانية بصورة منهجية في الثمانينيات، لا يجوز فيه وضع أية شواهد على القبور ولا يسمح فيه بزراعة أية نبتة.

ضابط شرطة مرتبك

في يوم الثلاثاء ذهبت آخر مرة إلى مكتب الشرطة الجنائية من أجل اللقاء بالضابط، الذي تم تكليفه بملف القضية. "ماذا تريدين؟ أين وقعت السرقة؟ ما الذي تمت سرقته؟"، كان يسأل بصوت مرتفع وهو عابس من دون أن يرفع نظره من فوق الطاولة. وعندما أجبته بأنَّ الملف الموضوع أمامه يحتوي على هذه المعلومات، ارتفع صوته أكثر، وقال لي آمرًا وهو يشير لي إلى الباب: "اِجلسي في الخارج حتى أستدعيك".

غادرتُ المكتب مع الإشارة إلى أنَّني سوف أرسل محاميَّ الخاص، وعليه أن يصرخ في وجهه إلى أن ينقطع نفسه. وأنا مليئة بشعور الخجل من أولئك الذين كانوا يتعرَّضون لمثل هذه المضايقات من دون أن يتمكَّنوا من الدفاع عن أنفسهم - غادرت هذا المكتب. وبعد ذلك بفترة قصيرة اتَّصل بي هاتفيًا ضابط الشرطة وسألني في لهجة تصالحية: "لماذا ذهبت يا سيدة فروهر؟ لقد كنت قد طلبت منك أن تنتظري. أرجوك أن تعودي".

تركته يرجوني عدة مرات ومن ثم عدت أدراجي. وعندما وصلت، كان وكأنَّه رجل مختلف. وتحدَّث في لهجة تصالحية وأسرية، وقد ادَّعى أنَّني أنا التي كنت قد رددت بفظاظة. وراح يهتم بالملف بعناية مبالغ فيها وأمطرني بوابل من الأسئلة. وكان لا بدّ لي مرة أخرى من التفكير في كلمات غلام حسين الساعدي. فكيف تجمَّع هنا العدوان والنفاق ليكوِّنا صورة مركَّزة للتعسُّف.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : "لماذا يُعقَد الأمل على نظام الملالي القاتل؟"

لا اصلاح في حكومة الملالي في ايران، كلهم متشابهون سارقون لارادة الشعب .

مريم نزار04.05.2016 | 11:27 Uhr

نظام ايران اشد نظام بوليسي دموي في العالم، لا احد يتكلم عن الاحواز وهمومها,.الناشط الاحوازي عبد الكريم خلف كشف بأن الأحوازيين يدينون بشدة تحركات العنصريين الفرس ومن يساندهم في مؤسسات حقوق الإنسان الدولية بحذف معاناة الأسرى، بحيث تم شطب أسماء الأسرى المرضى الأحوازيين والشعوب غير الفارسية من قائمة السجناء السياسيين الذين يعانون من أمراض وحرمانهم من العلاج الطبي في إيران في تقرير 27 إبريل من عام 2016م لخمس خبراء في الأمم المتحدة، وبسبب ضغوط اللوبي الإيراني تم حذف الأسرى المرضى للشعوب غير فارسية.

محمد مجيد04.05.2016 | 20:53 Uhr

أن مشروع اعادة الشرعية لدولة الاحواز لا يتناول في فقراته شكل الحكم والنظام السياسي أو تقرير المصير بل يسعى الى أعادة الشرعية والخلاص من المحتل بالتحرير الكامل للاحواز أن شاء الله وبعدها الشعب الاحوازي يقرر نوع الحكم والنظام السياسي

فايز كريم04.05.2016 | 20:57 Uhr

منذ متى والشاطئ الشرقي للخليج الفارسي أرضا عربية؟ عن اي استقلال تتحدثون وأنتم اتيتم من جزيرة العرب الى بلاد فارس وغزوتوها.
التاريخ لا يمكن تزويره بهذه البساطة وملالي ايران معظمهم لهم أصول عربية وولاية الفقيه إسلامية ليست فارسية

مراقب06.05.2016 | 03:20 Uhr

للأسف الشديد أن هذا الموقع يتبع بنهجه نهج أولئك الذين يسعرون ويؤججون النار في منطقتنا ( الشرق الأوسط ) المحترق بنيران الحاقدين واصحاب البترودولار,, هؤلاء بدؤا بتأجيج الصراعات في 1979 من العراق وأفغانستان وايران ثلاثة دول ملتصقه ببعضها البعض
فمشيخات البترودولار دفعت بدولارتها وعبر فتاواها التكفيريه وارسال ابنائها الى افغانستان بحجة التدخل السوفيتي الشيوعي المقبور والتي لم يكن ليحصل لولا اندحار النظام الشاهنشاهي البهلوي المقبور , وعلى أثرها حدث أنقلاب دموي داخل حزب البعث المقبور بقيادة المقبور صدام حسين وماكان من ألأخير الاّ أن يكون مطيه أمتطاها مشايخ وامراء وملوك البترودولار الخليجي بدفع العراق الى حرب ضروس لـــــ 8 سنين دامية خسر فيها البلدين خيرة شبابهم وخسارة البلدين لأقتصاديتهما وعلى العكس عاشت الدول الطفيليه المجاوره للعراق وايران أحلى ايامهم وأزدهار اقتصادهم وتعمير بلدانهم بينما ايران والعراق ذهبا الحضيض
فاليوم ما يحصل في سوريا والعراق وايران وافغانستان هو نفس السيناريو القديم الجديد ,, قتل تدمير وحرق واباده بكل أصنافها للجنس البشري,, من المستفيد؟؟
ولماذا؟؟
حركات سلفيه مدعومة بقوة البترودولار الخليجي القذر تؤجج الصراع في خوزستان ذات الأغلبية العربية الأيرانيه , ترى أين كانوا هؤلاء في زمان الشاه الممقبور؟؟
نفس الحركة التي قام بها صدام حسين المقبور في دعمه للأحوازيين عندما بدأ بشن حربه على أيران انطلاقا من أراضي ومواطن العرب الأيرانيين؟؟
وأول ضربه تعرض لها هم العرب ومن قبل صدام نفسه
واليوم يريد لهم مشايخ ومحميات الخليج العربية أن يخوض ألأحوازيون حربا بالنيابه ؟؟؟
ترى من سيكون المستفيد؟؟
هل سيأتي الأماراتيون او البحارنه او الكويتيون او السعوديون ويحاربوا النظام الأيراني؟؟؟؟
كـــــــــــــــلا
بل سيدفع ثمنها الشباب االعربي ف يخوزستان وليس غيرهم
نعم هم يريدون قتلهم حفاظا على عروشهم

كما هوالحاصل اليوم في سوريا,, من الضحيه ؟ ومن المستفيد من الخراب؟؟
والرجاء من الموقع العزيز
عدم أتباع نهج اولئك المتعطشين للدماء والراقصين على أشلاء الضحايا المغدورين

عبد الله محسن ا...06.05.2016 | 12:59 Uhr

لايزال يكن المتشددون الدينيون وخاصة جماعة صحيفة كيهان اليومية العداء للمثقفين العلمانيين حيث تصفهم دائما بعملاء امريكا والصهيونية بالرغم من ان هناك توجد شخصيات ثقافية و فكرية علمانية موالية للفلسطينيين و معادية للامبريالية الامريكية.

يوسف عزيزي08.05.2016 | 18:19 Uhr