تقويم للشهور بمَشاهِد انتحار

قبل رحلة عودتي كنت قد أعددت منشورًا فنِّيًا وكنت أرغب في عرضه في طهران. وكان هذا المنشور عبارة عن تقويم فنِّي يتكوَّن من اثني عشر رسمًا رقميًا. وهذه الرسوم تظهر مشاهد انتحار لنساء في محيطات منزلية ومثالية تشبه المنمنمات؛ وتظهر في الوقت نفسه تصوير المحتويات وإخفاءها.

تم ترتيب عرض هذا التقويم في معرض أعمل معه. وبعد ساعات فقط من الإعلان عن هذا الحدث على موقع المعرض على الإنترنت، كان هناك رد فعل قاسٍ من قبل رجال الأمن. وأعقب ذلك استدعاء صاحبة المعرض وصاحب المطبعة واستجوابهما. وفرضت الشرطة على هذا الحدث حظرًا، يترتَّب على انتهاكه ليس فقط إغلاق المطبعة والمعرض، بل كذلك اعتقال صاحبي المعرض والمطبعة.

وبما أنَّه قد تم إبقائي من قِبَل سلطات الأمن خارج هذه القضية تمامًا، فقد كنت محرومة من أية فرصة للاحتجاج. وقبل فترة قصيرة من نشر المعرض لإلغاء هذا الحدث، اتَّصلت بي هاتفيًا صحفية تكتب لصالح صحيفة يومية ناقدة ومقرَّبة من الإصلاحيين. وعندما أبلغتها عن الحظر، عبَّرت عن أسفها وودَّعتني. وبدوري فهمت أنَّه حتى حاليًا في "عصر اعتدال وليبرالية" الصحافة الناقدة لا يُسمح بنشر أخبار إلاَّ حول الأنشطة المسموح بها فقط. أمَّا المحظورات فيتم التعتيم عليها.

لقد منحني حظر المعرض وقت فراغ بعد الظهر، استخدمته لزيارة مَعْلَم تذكاريّ أقيم في مبنى سجن تاريخي لتكريم الكفاح من أجل الحرية ضدَّ نظام الشاه الدكتاتوري. لديَّ ذكريات كثيرة في هذا المكان، حيث اعتقل والدي طيلة سنوات بصفته معارضًا للشاه، وكنت أزوره في طفولتي وفي فترة صباي.

أيقونة الحركة الديمقراطية الإيرانية ورمز الحرية والوطنية الإيرانية: الدكتور محمد مصدق رئيس وزراء إيران في مطلع الخمسينيات، الذي كان مع الديمقراطية ومبدأ دولة القانون وسيادة إيران، وقد تمت الإطاحة به في انقلاب، كان المدبِّر له أجهزة الاستخبارات الأمريكية والبريطانية. Quelle: Tarikhirani.ir
أيقونة الحركة الديمقراطية الإيرانية ورمز الحرية والوطنية الإيرانية: الدكتور محمد مصدق رئيس وزراء إيران في مطلع الخمسينيات، الذي كان مع الديمقراطية ومبدأ دولة القانون وسيادة إيران، وقد تمت الإطاحة به في انقلاب، كان المدبِّر له أجهزة الاستخبارات الأمريكية والبريطانية.

وهذا المكان يعكس تمثيل التاريخ في إيران اليوم: محتويات مُزَوَّرة ومظاهر خارجية مزيَّنة. إنها مثالية لتصوير مسلسلات تلفزيونية: من أجل لوحات معلومات مصممة بشكل جميل تسرد صيغًا من التاريخ خاضعة للرقابة بلغة مبتذلة، ومن أجل صور لمجموعة مختارة من المعتقلين السابقين الذين أصبحوا الآن جزءًا من النظام الحالي أو مقرَّبين منه.

أمَّا والدي فقد تم حذفه من التاريخ -مثل الكثيرين من المعارضين الآخرين. وعندما تحدَّثت حول ذلك مع الحرَّاس اللطيفين، واسوني في لهجة تصالحية، وقالوا لي: "من الممكن أن يكون هذا خطأً بسيطًا. لا تكوني متشكِّكة".  وفقط منظر أشجار التَّنُّوب القديمة كان مطابقًا لذاكرتي في هذا المكان.

زيارة إلى بيت تاريخي

قبل فترة قصيرة من سفري زرت أحمد أباد، وهي قرية صغيرة بعيدة عن طهران، يوجد فيها ضريح محمد مصدق، الرمز السياسي لوالدي وأمي. كان محمد مصدق رئيس وزراء إيران في مطلع الخمسينيات، وكان مع الديمقراطية ومبدأ دولة القانون وسيادة إيران، وقد تمت الإطاحة به في انقلاب، كان المدبِّر له أجهزة الاستخبارات الأمريكية والبريطانية. وبعد ذلك عاش محمد مصدق تحت الاعتقال والاقامة الجبرية في أحمد آباد حتى وفاته. وقد تم دفنه في إحدى غرف منزله.

قبل يوم واحد من الذكرى التاسعة والأربعين لوفاة محمد مصدق سافرتُ مع مجموعة صغيرة من رجال مسنين من المعارضة إلى أحمد أباد، برفقة حفيد مصدق. وتم إبقاء هذه الزيارة سرية، كما أنَّنا ذهبنا عبر طريق غير مباشرة، لكي لا نلفت الانتباه إلينا.

وفي هذا المكان الذي بات رمزًا لاستمرارية كفاح الشعب الإيراني من أجل الحرية- حيث كانت تُقام وعلى مدى عقود من الزمن الاحتجاجات- كان الشيء الأكثر وضوحًا عدم وجود موقف معارض. وذلك لأنَّ هذه الزيارة كانت بمثابة عمل غير سياسي تمامًا في مناسبة سياسية - تذكير لا يبدو كموقف في وقتنا الحاضر.

 

برستو فروهر

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: إيران جورنال / موقع قنطرة ar.qantara.de 2016

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : "لماذا يُعقَد الأمل على نظام الملالي القاتل؟"

لا اصلاح في حكومة الملالي في ايران، كلهم متشابهون سارقون لارادة الشعب .

مريم نزار04.05.2016 | 11:27 Uhr

نظام ايران اشد نظام بوليسي دموي في العالم، لا احد يتكلم عن الاحواز وهمومها,.الناشط الاحوازي عبد الكريم خلف كشف بأن الأحوازيين يدينون بشدة تحركات العنصريين الفرس ومن يساندهم في مؤسسات حقوق الإنسان الدولية بحذف معاناة الأسرى، بحيث تم شطب أسماء الأسرى المرضى الأحوازيين والشعوب غير الفارسية من قائمة السجناء السياسيين الذين يعانون من أمراض وحرمانهم من العلاج الطبي في إيران في تقرير 27 إبريل من عام 2016م لخمس خبراء في الأمم المتحدة، وبسبب ضغوط اللوبي الإيراني تم حذف الأسرى المرضى للشعوب غير فارسية.

محمد مجيد04.05.2016 | 20:53 Uhr

أن مشروع اعادة الشرعية لدولة الاحواز لا يتناول في فقراته شكل الحكم والنظام السياسي أو تقرير المصير بل يسعى الى أعادة الشرعية والخلاص من المحتل بالتحرير الكامل للاحواز أن شاء الله وبعدها الشعب الاحوازي يقرر نوع الحكم والنظام السياسي

فايز كريم04.05.2016 | 20:57 Uhr

منذ متى والشاطئ الشرقي للخليج الفارسي أرضا عربية؟ عن اي استقلال تتحدثون وأنتم اتيتم من جزيرة العرب الى بلاد فارس وغزوتوها.
التاريخ لا يمكن تزويره بهذه البساطة وملالي ايران معظمهم لهم أصول عربية وولاية الفقيه إسلامية ليست فارسية

مراقب06.05.2016 | 03:20 Uhr

للأسف الشديد أن هذا الموقع يتبع بنهجه نهج أولئك الذين يسعرون ويؤججون النار في منطقتنا ( الشرق الأوسط ) المحترق بنيران الحاقدين واصحاب البترودولار,, هؤلاء بدؤا بتأجيج الصراعات في 1979 من العراق وأفغانستان وايران ثلاثة دول ملتصقه ببعضها البعض
فمشيخات البترودولار دفعت بدولارتها وعبر فتاواها التكفيريه وارسال ابنائها الى افغانستان بحجة التدخل السوفيتي الشيوعي المقبور والتي لم يكن ليحصل لولا اندحار النظام الشاهنشاهي البهلوي المقبور , وعلى أثرها حدث أنقلاب دموي داخل حزب البعث المقبور بقيادة المقبور صدام حسين وماكان من ألأخير الاّ أن يكون مطيه أمتطاها مشايخ وامراء وملوك البترودولار الخليجي بدفع العراق الى حرب ضروس لـــــ 8 سنين دامية خسر فيها البلدين خيرة شبابهم وخسارة البلدين لأقتصاديتهما وعلى العكس عاشت الدول الطفيليه المجاوره للعراق وايران أحلى ايامهم وأزدهار اقتصادهم وتعمير بلدانهم بينما ايران والعراق ذهبا الحضيض
فاليوم ما يحصل في سوريا والعراق وايران وافغانستان هو نفس السيناريو القديم الجديد ,, قتل تدمير وحرق واباده بكل أصنافها للجنس البشري,, من المستفيد؟؟
ولماذا؟؟
حركات سلفيه مدعومة بقوة البترودولار الخليجي القذر تؤجج الصراع في خوزستان ذات الأغلبية العربية الأيرانيه , ترى أين كانوا هؤلاء في زمان الشاه الممقبور؟؟
نفس الحركة التي قام بها صدام حسين المقبور في دعمه للأحوازيين عندما بدأ بشن حربه على أيران انطلاقا من أراضي ومواطن العرب الأيرانيين؟؟
وأول ضربه تعرض لها هم العرب ومن قبل صدام نفسه
واليوم يريد لهم مشايخ ومحميات الخليج العربية أن يخوض ألأحوازيون حربا بالنيابه ؟؟؟
ترى من سيكون المستفيد؟؟
هل سيأتي الأماراتيون او البحارنه او الكويتيون او السعوديون ويحاربوا النظام الأيراني؟؟؟؟
كـــــــــــــــلا
بل سيدفع ثمنها الشباب االعربي ف يخوزستان وليس غيرهم
نعم هم يريدون قتلهم حفاظا على عروشهم

كما هوالحاصل اليوم في سوريا,, من الضحيه ؟ ومن المستفيد من الخراب؟؟
والرجاء من الموقع العزيز
عدم أتباع نهج اولئك المتعطشين للدماء والراقصين على أشلاء الضحايا المغدورين

عبد الله محسن ا...06.05.2016 | 12:59 Uhr

لايزال يكن المتشددون الدينيون وخاصة جماعة صحيفة كيهان اليومية العداء للمثقفين العلمانيين حيث تصفهم دائما بعملاء امريكا والصهيونية بالرغم من ان هناك توجد شخصيات ثقافية و فكرية علمانية موالية للفلسطينيين و معادية للامبريالية الامريكية.

يوسف عزيزي08.05.2016 | 18:19 Uhr