ويبدو أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس هو الوحيد الذي اعتبر هذا القرار تجاوزاً للخطوط الحمراء حين أعلن رفضة لقاء نائب الرئيس الأمريكي مايكل بينس خلال زيارته للشرق الأوسط.
 
يبدو من ذلك أن استراتيجية الزعماء العرب هي الشجب والإدانة في العلن لقرار ترامب وانتظار انتهاء المظاهرات. يعتقد القادة العرب أن ديمومة الحراك الشعبي في شوارع القدس وفلسطين والمدن العربية سوف يكون أمراً صعباً. إن سياستهم القمعية وحالة الفوضى التي تعيشها المنطقة نتيجة الثورات المضادة، جعلت أي حركة احتجاجية جديدة مناهضة للحكومة غير مرغوب فيها، بالرغم من دعوات حماس وحزب الله، الميلشيا المدعومة ايرانياً، لانتفاضة ثالثة قد تكون مغامرة غير محسوية العواقب على المدى المتوسط أكثر من المدى القصير.
 
وإن كانت الثورات العربية الثورات العربية -وانتشار الحركات الإسلاموية المتطرفة- قد أثبتت أمراً فهو أن الزعماء العرب يتجاهلون الغضب والإحباط الشعبي. حيث إن الانفجارات الشعبية عادةً ما تكون عشوائية غير مخطط لها.
 
احتجاجات شباب فلسطينيين على اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل. Foto: Reuters
أكثر من مجرد حنق من ترامب: "يسير كل من القادة العرب والمتظاهرين على خط رفيع لا يعرف متى يصل لمفترق طرق. غضب المتظاهرين هو أكثر من مجرد حنق على السيد ترامب. هذا الغضب الشعبي هو غضبة ضد العديد من السياسات الفاشلة لقادتهم. على القادة العرب أن يأيدوا الرأي العام مع عدم تهديد الوضع القائم"، كما يقول جيمس دورسي.
 
 
يعي القادة الخليجيون أنهم ليسوا بمنأى عن خطر المظاهرات، حيث دفعهم انخفاض أسعار النفط إلى الإعلان عن خطط إصلاحية لتغيير وتنويع مصادر الدخل في اقتصادياتهم الريعية، وتخفيف القيود الاجتماعية وإعادة كتابة العقد الاجتماعي مقابل التخلي عن الحقوق السياسية. في الوقت ذاته، يعد بعض القادة الخليجين مثل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بإيجاد مزيد من الوظائف وفرص العمل للشباب السعودي.
 
على الجانب الآخر، ما زال السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان القادة الخليجيون يصغون فعلاً للشارع العربي. حيث أن البحرين، الحليفة السعودية التي نادراً ما تتحرك دون إذن سعودي، قد سمحت لوفد مكون من 25 شخصا -يدعو إلى التسامح بين الأديان- بزيارة نادرة لإسرائيل، على الرغم من اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل.
 
توقيت القرار البحريني لخرق قرار المبادرة العربية للسلام لعام 2002، والتي تبنتها منظمة التعاون الإسلامي، وتنص على تطبيع العلاقات مع إسرائيل إذا وافقت على الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة عام 1967، وهو الأسوأ على الإطلاق.
 
فهذه الزيارة تعزز إيمان الشعوب العربية بأن القادة العرب يعزون أهمية أكبر لعلاقاتهم غير الرسمية مع إسرائيل والتي يعتبرونها حليفاً محتملاً في صراعهم مع إيران، أكثر من اهتمامهم بحماية الحقوق العربية. وبينما هم غير راغبين في تعريض علاقتهم مع واشنطن للخطر -بالرغم من القرار المثير للجدل حول القدس ثالث أكثر الأماكن قدسية في الإسلام- فشل القادة العرب حتى الآن في استغلال المساحة المتاحة للمناورة في بيان ترامب.
 
فالقراءة الدقيقة لبيان ترامب قد تترك بعض المساحة للتأويل -حتى من دون وجود أدنى شك- أن الرئيس الأمريكي أراد دعم موقف إسرائيل.
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.