الكاتب كمال داوود...البحث عن الذات بين الهوية والتكفير

من هو الرجل العربي؟ ولماذا يمثل ‫الجنس‬ البؤس الأكبر في بلاد المسلمين؟

خلال مهرجان "ليت كولون" الأدبي تحدث الروائي الجزائري كمال داوود عن الكاتب الفرنسي كامو وعن المرأة أو الاستعمار، في حين توجه له انتقادات وتهديدات حيث صدرت فتوى بتكفيره، أدت إلى إعلانه التوقف عن الكتابة الصحفية والتركيز على التأليف الروائي. الصحافية سارا يوديت هوفمان تابعت ردود الفعل على مشاركة داوود في مهرجان كولونيا.

شارك الكاتب الروائي الجزائري كمال داوود بمداخلة فيديو عبر برنامج سكايب للمحادثة الالكترونية في مهرجان "ليت كولون" الأدبي للقراءة. وقال كمال داوود عند بدء حديثة للجمهور:" حرية المرأة هي حريتي". وانهال التصفيق الحار على الكاتب الجزائري قبل أن يكمل حديثه، ثم أضاف: "في الدول التي تكون فيها العلاقة بالنساء سليمة تكون تلك الدول مزدهرة. أما الدول التي تسود فيها علاقة غير سليمة بالنساء فإنها تعاني ".

لايعتبر كمال داوود نفسه بأنه يستميت من أجل حقوق المرأة، بل وصف نفسه بأنه "فرد مؤيد لحريته الشخصية، التي يجب أن يكون لها معيار يتم تطبيقه على النساء أيضا".

وقرأ الكاتب الروائي عبر برنامج سكايب من مدينته وهران روايته "مورسو، تحقيق مضاد". وتعرض كمال داود إلى حادث سير قبل عدة أسابيع وأصيب خلال الحادث بكسور بليغة جعلته طريح الفراش ومنعته من حضور المهرجان الأدبي في كولون شخصيا. وقال كمال أثناء كلمته الاحتفالية إنه كان يود زيارة كولون ومشاهدة هذه المدينة، وخاصة بعد تصدرت تلك الأحداث عناوين الصحف. وقد دفعه ذلك كصحفي وروائي إلى الكتابة عن موضوع التحرشات في ليلة رأس السنة.

وكان داوود قد قال سابقا في صحيفة "لوموند" الفرنسية إن "استقبال اللاجئين يعود لبعض السذاجة في أوروبا". وقال إن السبب يكمن في أن "العلاقة الأساسية بالمرأة في المجتمع الغربي لا يمكن أن يتم فهمها من طرف رجل متوسط الفهم من بين اللاجئين". وأضاف كمال:"لقد نجا اللاجئون بحياتهم، لكنهم غير مستعدين للتضحية بسهولة بثقافتهم... وقد يمكن لأي حادثة صغيرة أن تكون سببا في حدوث انتكاسة للجميع أو خسارة وجدانية. فتعود الآلام من جديد".

ولاقت مقالة داوود ردودا واهتماما واسعا، كما أعاد الكثير من الصحف الأوروبية نشرها، ومنها صحيفة "فرانكفورتر ألغيمانه تسايتونغ" الألمانية. ووجهت للكاتب انتقادات كثيرة بسبب موقفه. وقال بعض الكتاب والمثقفين والباحثين الفرنسيين إن كمال داوود "يخدم الأحكام المسبقة التي تصب في معاداة الإسلام ويؤجج الرأي العام السلبي الموجود أصلا ضد اللاجئين من بلدان إسلامية".

فاز داود بجائزة "غونكور" للرواية الأولى عن روايته "ميرسو تحقيق مضاد"، التي استلهمها من رواية "الغريب" للكاتب الفرنسي ألبير كامو الحائز على جائزة نوبل للأدب.
فاز داود بجائزة "غونكور" للرواية الأولى عن روايته "ميرسو تحقيق مضاد"، التي استلهمها من رواية "الغريب" للكاتب الفرنسي ألبير كامو الحائز على جائزة نوبل للأدب.

جواب عن تساؤل ألبرت كامو: من هو الرجل العربي؟

وثبت كمال داوود مكانته خلال العامين الأخيرين كأحد الكتاب المثقفين في العالم العربي. وعندما اصدر روايته "مورسو، تحقيق مضاد" قبل عامين حقق الكاتب نجاحا كبيرا في فرنسا، وخاصة عندما تمكن كاتب جزائري من تحدي كاتب فرنسي كبير مثل ألبرت كامو والرد على قصة حادثة الاغتيال التي ارتكبتها إحدى شخصيات الأكثر جدلا في رواية "الغريب" لكامو وهو مورسو، ثم الإفصاح عن رواية أخرى للحادث بوجهة نظر جزائرية.

وتحدث الكاتب عن هارون أخ موسى في الرواية، وموسى هو (العربي) دون تحديد اسمه. وتحدث كمال في الرواية بكل غضب عن المستعمرين الفرنسيين الذين قتلوا شخصا عربيا لم يكونوا يعرفون إسمه، فبقي دون أسم حتى بعد موته.

وقال كمال معقبا على الرواية:" يجب علي أن أخذلكم، أنا لست الشخص الذي يدعو إلى وقف الاستعمار ويريد الانتقام من الروائي الفرنسي كامو". ولكنه أراد أن يكتب الرواية بعناية. وهكذا تطور البطل خلال الرواية وهو هارون كأخ توأم لمورسو. وحتى هارون يبدأ عملية قتل غير معقولة، ولكنه لم يقتل عربيا كما فعل مورسو، بل فرنسيا كان متواجدا في المكان والزمان الخاطئ.

ولم يكن باستطاعة الكاتب القول إنه قام بهذا الفعل من أجل الثورة الجزائرية، التي تتحدث عنها خلفية الرواية. ولم يقم أيضا بحفظ كرامة الرجل الجزائري، على الأقل، وليس كما يود المقاتلون القيام به من أجل الحرية.

الروائي الجزائري كمال داوود يفوز بجائزة مورياك الفرنسية
إذا أردت من يذكرك بطبيعة الحياة في أوروبا المعاصرة وما يعتريها من صعوبات، فألق نظرة على الضجة المحمومة التي ثارت في فرنسا بشأن كتابات الروائي الجزائري، كمال داود.

فتوى وقرار محكمة يحدث تقدما مفاجئا

لم تكن الأسطر التي كتبها كمال في روايته وكتاباته السبب الوحيد الذي دفع بالإسلاميين لمطاردته ومتابعته. فكمال يكتب منذ عشرين عاما في صحيفة " يومية وهران". واعتبر كمال في الصحف الفرنسية وفي البرامج التلفزيونية أن الحركات الإسلامية هي " العدو الكبير للحرية".

وفي كانون الأول/ ديسمبر 2014 أطلق الداعية السلفي الجزائري عبد الفتاح زراوي حمداش، والذي يقود حركة "الصحوة الحرة الإسلامية السلفية"، فتوى بتكفير الكاتب كمال داوود.

وقال الداعية السلفي في صفحته على فيسبوك:" إن داود يشن حربا فاجرة ضد الله والرسول". ودعا إلى "تنفيذ حكم الإعدام فيه علنا". ولم يحصل الكاتب على حماية من الشرطة في الجزائر وأعتقد أن الدولة تريده بذلك دفعه إلى مغادرة البلاد والذهاب إلى المنفى، غير أنه رفض القيام بذلك.

قبل أيام قليلة حكم القضاء الجزائري في مدينة وهران على الداعية السلفي وبصورة مفاجأة بالسجن ل 6 أشهر ثلاثة منها مع النفاذ وبدفع غرامة قدرها 50 ألف دينار جزائري (ما يعادل 450 يورو). وهذه هي المرة الأولى التي يحاكم بها رجل متشدد هناك بسبب إصداره للتهديد بالقتل ضد أحد المثقفين، كما يقول خبراء.

وقد اعتبر ذلك انتصارا لداوود الذي أقام الدعوى ضد الداعية السلفي. رغم ذلك يريد الكاتب الابتعاد والتركيز أولا على كتابة الرواية والتوقف عن كتابة المقالات الصحفية.

وقد نجح كمال في مواجهته للإسلاميين، لكنه يرفض في الوقت نفسه وصفه بأنه "معاديا للإسلام" بسبب كتاباته عن أحداث التحرش التي وقعت ليلة رأس السنة في كولون. وقال في ختام حديثه مع جمهور المهرجان الأدبي في كولون: "أريد أن أستريح عاما أو عامين. ومن ثم سوف أعود من جديد. لكن لا تفصحوا عن ذلك لأي شخص". فكان رد جمهور مهرجان "ليت كولون" بالتصفيق الحار.

 

سارا يوديت هوفمان

حقوق النشر: دويتشه فيله 2016

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : من هو الرجل العربي؟ ولماذا يمثل ‫الجنس‬ البؤس الأكبر في بلاد المسلمين؟

لا يملك الاعراب سوى التكفير، هو سلاحهم الذي قتلوا به المبدعين عبر التاريخ:
حين جيء بالحلاّج ليصلب، ورأى الخشب والمسامير "ضحك كثيرًا حتّى دمعت عيناه"، ثمّ التفت إلى القوم طالبًا سجادة ليفرشوها له، فصلّى ركعتين وتلا آيات من القرآن. ومع أنّه قال:
"ففي دين الصليب يكون موتي، ولا البطحا أريد ولا المدينة"
قيل له وهو مصلوب: قل لا إله إلاّ الله. فقال: إنّ بيتًا أنت ساكنه غير محتاج إلى السرج.

الصوفي الاكبر الحلاّج هام بربّه حبًّا صرفًا منزهًا عن أيّة غاية، لا طمعًا في الجنّة ولا خوفًا من الجحيم، ومثله مثل رابعة العدَويّة حين قالت:
"ربّي، إذا كنت أعبدك خوفًا من النار فاحرقني بالجحيم، وإذا كنت أعبدك طمعًا في الجنّة فاحرمنيها، أمّا إذا كنت أعبدك من أجلك فحسب، فلا تحرمني يا إلهي وجهك الكريم".

محمد عبد المسيح04.04.2016 | 12:25 Uhr

لماذا الكراهية فرانكوفونية لا تؤرقكم ويؤركم فقط الكراهية المتطرفين الإسلاميين ؟ النخبة الحقيقية لا تمثل الافق الثقافي فقط وإنما الأفق الأخلاقي أيضا. هذا الكاتب يستعين بقوة الدولة البوليسية لكي يتطاول على الإسلام ، حقا نخبة الدولتية ، بؤس وأي بؤس وبعدها يتحدث عن أن الديموقراطية لا تتوافق معها الإسلام وكأن جبهة الإنقاذ هي التي إنقلبت على الديموقراطية عام 1992!!!!

سامي06.10.2016 | 17:12 Uhr