واحتفاءً بهذه الشجرة، ابتدع الناس عيداً لها منذ ستينيات القرن العشرين، واستمرّ حتى في فترة الجفاف، وأدرج العيد على لائحة دليل السيّاح. يقول شهيد: "كنت أتذكر الزوّار عندما كانوا يكسرون أغصان اللوز للاحتفاظ بها كذكرى من المدينة".

في عام 2009، يقول شهيد، أعيد النظر بطبيعة الاحتفال/ المهرجان، فأصبح ذا أهداف تنموية، أولها تسليط الضوء على أهمية الشجرة وإعادة توطينها من خلال وزارة الفلاحة، وخلال الدورة الثانية للمهرجان تمّ تشجير مناطق بقرية أملن وتاهلا باللوز في 20 هكتاراً، إضافة لـ100 هكتار في قرية توصغران، كذلك التشجيع على سياحة المنطقة المنعزلة وترويج الحركة التجارية فيها.

أشجار لوز صغيرة

وقوفاً على أهمية شجر اللوز لتمكين السكان بمناطقهم، قامت وزارة الفلاحة المغربية بإعادة تشجير مئات الهكتارات بآلاف من أشجار اللوز ضمن مشروع "المغرب الأخضر"، يقول حسن الخالدي، مدير المديرية الفلاحية في إقليم تزنيت لموقع قنطرة إن "الوزارة ساهمت في تجهيز أراضٍ بالريّ بالتنقيط، وبناء المدرجات لحماية الأراضي من الانجراف، وغرس أشجار لوز على مساحة 450 هكتاراً، والعناية بما يفوق المليون شجرة، وتقديم المساعدة التقنية للفلاحين، وتوزيع 300 خلية نحل لتلقيح وتحسين جودة إنتاج اللوز".

اللوز - الصندوق الأسود لأهل تافراوت في المغرب - شجرة "مقدسة" تخلق آلاف فرص العمل في المغرب - الصورة عن طريق: وصال الشيخ
تافراوت...مدينة مغربية منتجة: يُعرف عن أهل المدينة بأنّهم أغنياء ورائدون في التجارة بمدن الدار البيضاء والرباط وغيرها، وخرج منها علماء أمثال المختار السوسي، ومدينة جاءت بوزراء أمثال عزيز أخنوش وزير الفلاحة، وحصاد وزير الداخلية سابقاً والتعليم لاحقاً قبل أن يعزله الملك محمد السادس من منصبه عام 2017. يدلل الموقع الجغرافي للمدينة على أهميتها التاريخية والاقتصادية، فهي تقع ضمن جهة "سوس-درعة-ماسة" بملتقى جبال الأطلس الكبير والمتوسط والصغير، وتُعد أغنى الجهات المغربية بمواردها الطبيعية والاقتصادية لوجود مناجم الفضة والذهب والزنك والنحاس فيها، وتعرف الجهة فلاحيا بإنتاج التمور المغربية الأصيلة والزعفران والصناعات التقليدية اليدوية مثل النسيج والحلي الفضية وغيرها، فضلا عن تاريخها الثقافي الذي شهد تعايشاً بين اليهود الأمازيغ قبل أن يختفي وجودهم والأمازيغ الأصل أو أهل سوس كما يُطلق عليهم والذين هاجر معظمهم إلى المدن الكبرى بحثاً عن فرص عمل. تاريخياً صمدت المدينة أمام الاستعمار الفرنسي وكانت آخر معاقل المقاومة المغربية قبل أن يسيطر عليها عام 1934 ويحولها إلى مركز للمراقبة بحكم موقعها الاستراتيجي.

ويردف بأنّ مشروع "تطوير وتأهيل سلسلة اللوز بالأطلس الصغير والتي استهدفت إقليم تزنيت ومن ضمنه تافراوت والقرى المحيطة بها (آيت وافقا، تارسواط، إريغ تاهلا، تاسريرت، أملن) وإنزي والقرى المحيطة بها (تيزوغران وتفراوت لملود) قد استفاد منه ألفا شخص، بمساحة 600 هكتار، ويهدف إلى تحسين الإنتاجية من 0.05 (طن/ هكتار) لـ15.0 (طن/ هكتار) وتحسين دخل الفلاحين حتى يصل لـ5324 درهم للهكتار (530 يورو) وخلق فرص عمل تصل لـ750 ألف فرصة خلال ثلاث سنوات من عمر المشروع.

 

وصال الشيخ - المغرب

حقوق النشر: موقع قنطرة 2018

ar.Qantara.de

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.