نحن في بيئة تستخدم الحلول الأمنية بإفراط، لكنها تعجز عن تأمين حلول لمشكلاتها، فالقوى التي نضعفها اليوم يتحول ضعفها بعد غد إلى وقود لانفجار آخر
المأزق والتناقضات في الحرب على الإرهاب

الاستبداد حاضنة الارهاب...العنف وليد بيئة عربية تعاني الاختناق

لا يبدو أن التشدد سينتهي في المنطقة العربية، فمع كل موقف من الإرهاب بدءاً من 11 سبتمبر إلى يومنا هذا برزت جماعات أكثر عنفاً، وهذا دليل على أن السياسات المتبعة كانت قاصرة وخاطئة وغير مدروسة وتعالج الظاهرة وليس مسبباتها، كما يرصد الباحث والمحلل السياسي شفيق ناظم الغبرا في تحليله التالي لموقع قنطرة.

تجمع الدول العربية على محاربة الإرهاب، لكنها تفعل ذلك وفي ذهنها قضايا مختلفة وليست قضية واحدة، فهي لا تتفق على تعريف الإرهاب، ولا هي في جلها تتبع التوجه نفسه، كما أن بعضها قد لا يتفق مع العلاج أو الحل الذي تطرحه دول أخرى. وعند إضافة دول إسلامية مثل باكستان إلى التحالف ضد الإرهاب، نجد أن الأمر يزداد تعقيداً. لهذا تختلط الأمور على المتابع كما على المتأثر بالسياسات العربية.

وبالفعل فمنذ مدة، تم تصنيف «الإخوان المسلمين» بصفتهم منظمة إرهابية من جانب أكثر من جهة ونظام سياسي، وحتى اللحظة لا يزال التصنيف عاجزاً عن مواكبة الحقيقة والظروف والوقائع السياسية من اليمن إلى القاهرة. وبينما يمكن الإسهاب في تصنيف الإرهاب، لكن العالم سيّر شؤونه عبر التاريخ من دون حاجة إلى هذا التصنيف، فقد خيضت عشرات الحروب من دون الحاجة إلى التصنيف الذي جاءنا من إرهاب الدولة الفرنسية في زمن الثوريين اليعاقبة في ١٧٩٣-١٧٩٤.

كلمة الإرهاب بالانكليزية هي في الأساس كلمة فرنسية تعود إلى إرهاب الدولة. لكن التصنيفات الغربية والإسرائيلية بعد الحرب العالمية الثانية بالتحديد استخدمت الكلمة وفق مصالحها، وقد صنفت الكثير من حركات التحرر كالجزائرية والايرلندية والفلسطينية وغيرها كحركات إرهابية.

وتبرز مسألة التعريف في فهمنا للإرهاب، إذ لا يوجد تعريف جامع شامل. أليست ممارسات التعذيب في السجون وانتهاكات حقوق الإنسان والاغتيال والتصفيات والتهجير الجماعي والتطهير العرقي التي تقوم بها أنظمة كالنظام السوري على سبيل المثل وليس الحصر جزءاً من تعريف الإرهاب بصورته الرسمية؟ أي مصداقية يكتسبها النظام الإقليمي أو العالمي إذا لم يُدخل دولاً ذات سيادة تمارس أعمالاً شبيهة في التعريف ذاته؟ إذ لا يعقل أن يكون تعريف الإرهاب يشمل فقط جهات غير رسمية وغير حكومية، بينما الواقع يقول أن الجهات الرسمية مسؤولة ايضاً عن نسب مختلفة من الإرهاب، كما أن بعضها يرعى ذلك.

من يحق له تحديد مفهوم الإرهاب؟

وفي حال عدم إدخال الرسمي ضمن الإرهاب (إرهاب الدولة وفق منشأ المصطلح)، فلن تتقبل الناس في المجتمعات تعريفنا، وهذا سيعني تسمية تيار أو حزب منظمة إرهابية بينما نعجز عن تسمية دولة كسورية أو إسرائيل أو غيرها. يجب تعريف الإرهاب بصفته عنفاً مقصوداً موجهاً ضد الأبرياء والمواطنين والممتلكات، سواء صدر ذلك عن جهات رسمية أم غير رسمية.

في العامين الأخيرين، تم تصنيف تنظيم «داعش» كتنظيم إرهابي، وهو وفق تعريف من التعريفات تنظيم إرهابي، لكن الحقائق تؤكد أن «داعش» ليس كتنظيم «القاعدة»، بل هو في جانب آخر لا يقل أهمية كونه الآن «دولة» تحاول تغيير الخرائط وتمتلك أدوات وتمارس العنف والإرهاب من منطلق دولة. «داعش» إطار رسمي يمارس الإرهاب في الاقليم وفي العالم. لكن ماذا عن الأطر الرسمية الأخرى؟

 في العامين الأخيرين، تم تصنيف تنظيم «داعش» كتنظيم إرهابي، وهو وفق تعريف من التعريفات تنظيم إرهابي، لكن الحقائق تؤكد أن «داعش» ليس كتنظيم «القاعدة»، بل هو في جانب آخر لا يقل أهمية كونه الآن «دولة» تحاول تغيير الخرائط وتمتلك أدوات وتمارس العنف والإرهاب من منطلق دولة. «داعش» إطار رسمي يمارس الإرهاب في الاقليم وفي العالم. لكن ماذا عن الأطر الرسمية الأخرى؟
في العامين الأخيرين، تم تصنيف تنظيم «داعش» كتنظيم إرهابي، وهو وفق تعريف من التعريفات تنظيم إرهابي، لكن الحقائق تؤكد أن «داعش» ليس كتنظيم «القاعدة»، بل هو في جانب آخر لا يقل أهمية كونه الآن «دولة» تحاول تغيير الخرائط وتمتلك أدوات وتمارس العنف والإرهاب من منطلق دولة. «داعش» إطار رسمي يمارس الإرهاب في الاقليم وفي العالم. لكن ماذا عن الأطر الرسمية الأخرى؟

مواجهة الإرهاب جزء من الدفاع عن الذات وفي حالات كثيرة دفاع عن الأبرياء، لكن في حالات أخرى يصاحبها ظلم لأبرياء وذلك بسبب انتمائهم إلى قبائل أو فئات أو طوائف ومناطق وأقاليم ينتمي من يمارس العنف اليها، وفي حالات أكثر تتحول الحرب على الإرهاب إلى مواجهة مع المعارضات السلمية التي لم ترفع السلاح في وجه الدولة. في هذا تتحول الحروب على الإرهاب إلى وصفة لإرهاب الدولة وفرز جماعات جديدة لم تكن جزءاً من دائرة العنف.

ومن الضروري أن نتساءل عن الفائدة الاقتصادية للكثير من القرارات المضادة للإرهاب في إقليمنا، فبأسرع من البرق يصبح بلد من البلدان خاضعاً للعقوبات ولدرجات من المقاطعة كما يقع الآن مع لبنان. هكذا، وبعد ان استثمر قطاع كبير من العرب لسنوات طوال في مشاريعه، يصبح الأمر صعباً. وقد تكون تلك سياسة ناجحة في إضعاف تيار مضاد أو حزب يمارس عنفاً، لكنها قد تكون من جهة أخرى مضرة لمعادلات لا تقل أهمية. يبقى السؤال: هل هناك تقييم مدروس لأثر القرارات على الإنسان والمواطن والشباب، كما على التاجر وصاحب العمل وعلى المستثمر وعلى المستقبل كما الحاضر؟

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : الاستبداد حاضنة الارهاب...العنف وليد بيئة عربية تعاني الاختناق

"الارهاب"والاستبداد ودائرة الشؤم.
"الارهاب" آفة خطيرة ، لا يمكن القضاء عليها إلا من خلال إرساء دعائم الحرية والديمقراطية الحقيقية والمشاركة الواسعة في صناعة القرار ,والتوزيع العادل للسطلة والثروة. هذه الآفة كانت نتاجاً من نتائج الاستبداد والظلم الذي مورس ضد الشعوب .. سعى طرف معين إلى الهيمنة والاستحواذ وفرض لون واحد ورأي واحد، وتهميش الآخرين....للأسف، نجح المستبد والمتطرف في عالمنا العربي أن يجعلا خيار الشعوب بين أمرين أحلاهما مُرُّ، فإما طغيان أو تطرف، غير أن الخبر السيئ لنا جميعا أن كليهما يمارس إرهاباً، وهو يزعم أنه إنما يريد أن يحمينا من إرهاب الآخر. أما إذا سألت عن المستفيد الأكبر من هذه المعادلة الخبيثة، فلا شك في أنها أنظمتنا الاستبدادية، وتلك القوى الأجنبية التي أخرجت مبضع الجراح لتقسيم عالمنا العربي فوق ما هو مقسم ومفتت. ولن يكون لمنطقتنا مستقبل وأمل، إلا حين نخرج من دائرة الشؤم تلك، ونتخلص من الاستبداد والتطرف، معاً، في أفق بناء مستقبل زاهر خال من الخوف والقمع والكبت..
التطرف والإرهاب أيضاً.
إن التمجيد هو بوابة الاستبداد وعمود الديكتاتورية والفصل الأول من فصول العبودية, أو كما يقول الكوكباني «التمجيد أن يأخذ المرء جذوة نار جهنم كبرياء المستبد ليحرق بها شرف الانسانية»...
والعبودية كما يقول المنفلوطي «لا يمكن أن تكون مصدراً للفضيلة، ولا مدرسة لتربية النفوس على الأخلاق والصفات الكريمة».
-

حسن إسما عيل - ...01.08.2016 | 19:37 Uhr