في فيلمه "مؤذِّن" نجح المخرج سيباستيان برامسهوبر في الحصول على لمحة حقيقية ليس فقط عن فنّ الأذان، بل وحتى عن عالم المؤذِّنين الحيوي وتفكيرهم. نشاهد في الفيلم، على سبيل المثال، المؤذِّن خالد أصلان، الذي جاء إلى إسطنبول من شرق الأناضول. أثناء تناول وجبة الإفطار يجلس خالد أصلان على الشرفة مع ولديه ويطعمهم الخبز مع الجبن، ويصف لنا لماذا يُحبّ العيش في إسطنبول.
 
يقول إنَّ إسطنبول هي مركز المؤذِّنين، وهنا يوجد المزيد من فرص الارتقاء الوظيفي بالنسبة للمؤذِّن الجيِّد. بالإضافة إلى ذلك فهو مثلما يقول فخورٌ بالعيش بالقرب من "الفاتح"، فاتح إسطنبول [السلطان محمد الثاني] المدفون في الجانب الأوروبي من المدينة.
 
المخرج النمساوي سيباستيان برامسهوبر - مخرج الفيلم الوثائقي "المؤذن". Quelle: Wikimedia Commons
المخرج سيباستيان برامسهوبر: "لقد عايشت أبطالي كرجال عمليين للغاية، يتابعون في الحقيقة عملهم بشغف، غير أنَّهم مع ذلك يتحدَّثون حول الجوانب الموسيقية أكثر من الجوانب الروحية".
 
يتعرَّف المشاهد من المؤذِّن مصطفى يامان، الفائز في مسابقة الأذان الأخيرة، على مدى ارتباط غناء الأذان، الذي يتلى في تركيا حسب سلم المقامات الكلاسيكية بفنّ الغناء الدنيوي. "لو لم أكن قد ذهبت إلى مدرسة دينية، ربما كنت سأصبح مغنيًا"، مثلما يقول المؤذِّن مصطفى يامان ويشير بفخر إلى مقالٍ صحفي يتحدَّث حول فوزه في مسابقة عام 2017.
 
عيسى أيدين، مؤذِّن لمسجد في ضاحية، يريد إقناع لجنة التحكيم بصوته العالي، ويقول حول سُمعة المؤذِّن وعمله: "أنا أتساءل دائمًا إن كان أذاني ربما يُحفِّز شخصًا ما على الصلاة. كلما استطاع المؤذِّن جذب المزيد من الناس إلى المسجد، كلما زاد نجاحه".
 
 
كلما تعمقنا أكثر من خلال هذا الفيلم الوثائقي في النظر إلى عالم المؤذِّنين، تصبح الموسيقى مع الوقت ثانوية ويتحوَّل فيلم سيباستيان برامسهوبر إلى دراسة بيئية لطبقة مهمة في المجتمع التركي.
 
في مطبخ السيِّد هابيل أوندس، وهو أستاذ المؤذِّنين من دون منازع ورئيس للجنة تحكيم المؤذِّنين يخشاه الجميع، تدور هنا وهناك النساء بنشاط حتى يتمكَّن هابيل أوندس من تناول عشائه. ويبدو أنَّ المخرج سيباستيان برامسهوبر قد اختار هذه المشاهد من بين أكثر من مائة وخمسين ساعة من اللقطات المصوَّرة، بغية إبراز العادات المحافظة لدى أشخاص موضوع فيلمه.
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.