المؤرخ الألماني فولفسون: الهجرة إلى ألمانيا هدية من السماء لقلة المواليد في ألمانيا والجاليات الإسلامية ستشهد تحولا نحو الإصلاح

22.09.2015

 

حسب المؤرخ الألماني المعروف ميشائيل فولفسون، فإن الهجرة ستحد من المشاكل الديمغرافية، لكنه لا يستبعد نشوء توترات اجتماعية ودينية في ألمانيا.

 

السيد فولفسون، كتبت في مقال لك أن الوافدين الجدد هم بمثابة "هدية من السماء". يبدو أن نظرتك متفائلة إزاء الهجرة.

ميشائيل فولفسون: أنا أعني ذلك من الناحية النوعية وليس الكمية. ولم أقصد شيئا لا إيجابيا ولا سلبيا، أنا اكتفيت بالوصف فقط. الجواب ببساطة هو: لا يوجد عدد كاف من المواليد الجدد لا في ألمانيا ولا في غرب أوروبا. لدينا نقص ديموغرافي، وهذا يعني أننا لن نتمكن من الحفاظ على مستوانا المعيشي لفترة طويلة. والآن يأتي هؤلاء الناس الكثيرون، وهذا قد يعجب البعض وقد لا يعجب آخرين، لكنهم سيحلون المشكلة الديمغرافية في ألمانيا، أو على الأقل سيخففون من حدة هذه المشكلة.

هناك دول أخرى تحاول التغلب على هذه المشكلة بتشجيع الهجرة.

على المدى الطويل هذا صحيح، وكان من المفترض معالجة هذه المشكلة بالفعل. لكن المسألة "الديمغرافية" لم يتم التطرق إليها قبل عام 2004 لا في الإعلام ولا السياسة ولم تناقش في المجتمع.

قبل فترة قالت المستشارة أنغيلا ميركل إن حق اللجوء السياسي لا يعرف أي حدود. وقد اتهمها البعض بتشجيع الهجرة إلى ألمانيا، فهل ترى علاقة بين ما قالته وتدفق اللاجئين؟

جملة المستشارة في رأيي إيجابية تماما مثل ركوع المستشار الأسبق فيلي براندت أمام النصب التذكاري لغيتو وارسو عام 1970. أنغيلا ميركل عبّرت عن موقف إنساني بديهي، وهو الموقف الذي يجعل من مجتمع متحضر مجتمعا إنسانيا. بالطبع يمكن انتقاد بعض أوجه التتنفيذ واستيعاب اللاجئين، ولكن لا يجب أن ننسى النِّسب وعدد الوافدين. وفي رأيي فإن المستشارة بصفتها أبرز ممثل لجمهورية ألمانيا الاتحادية قد وضعت المقياس المعياري لألمانيا. أنا فخور برئيسة وزراء تضع هذا المقياس.

قلت في مقال آخر إن معظم اللاجئين مسلمون، وتتوقع لذلك ثورة اجتماعية وثقافية ودينية، فهل يسبب لك ذلك قلقاً؟

طبعا يساورني القلق. لا يأتي إلينا الطليعة. وكل شيء له وجهان. وقد تحدثنا عن الجانب الإيجابي المتمثل في حل أو التخفيف من حدة المشكلة الديموغرافية. لكن علينا توقع توترات اجتماعية كبيرة، فقدوم وافدين جدد لا يمر عادة بسلام. ومثال ذلك حركة الهجرة من شرق أوروبا عام 1945 أو الهجرة من ألمانيا الشرقية سابقا بعد عام 1989. هذه الهجرات لم تكن بالأمر السهل أيضا. الوافدون الجدد لا يرحب بهم دائما من الجميع.

للحديث عن العامل الديني، ما هو تقييمك لكون معظم الوافدين إلى ألمانيا هم من المسلمين؟

أتوقع أن تشهد الجاليات الإسلامية تحولا نحو الإصلاح، لأن هؤلاء المهاجرين فروا من إسلام واقعي وموجود يمارس القتل الجماعي. وهم لم يفروا إلى أوروبا لإنشاء أصولية إسلامية.

الناس يفرون من الخطر القاتل لبشار الأسد، وهو مجرم علماني، كما يفرون في الوقت نفسه من القتلة الإسلامويين الأصوليين. ولا يكاد يمكن التمييز بينهما. لذلك من المتوقع حدوث توترات في الجالية المسلمة: بعضهم سيرغب في إصلاح الإسلام، وآخرون سينادون بديمقراطية علمانية. ولكن هذا سوف يعزز قوى الإصلاح الإسلامي في أوروبا.

من جهة أخرى ستحدث إحباطات وخيبات أمل، وهذا سيؤدي إلى ظهور تيار أصولي لدى بعض مسلمي ألمانيا وأوروبا الغربية. وهذا لن يحدث في الشرق الأوسط وإنما هنا بين ظهرانينا. لكن بشكل عام، هذه فرصة للمسلمين لكي يطوروا إسلاما إصلاحيا في أوروبا، وهذا تطور مبارك لغير المسلمين أيضا.

البروفيسور ميشائيل فولفسون يدرس التاريخ الحديث في جامعة الجيش الألماني في ميونيخ.

 

 

الكاتب كيرستن كنيب/ عبد الرحمن عثمان حقوق النشر: دويتشه فيله 2015

 

 

s

 
لوحة مكتوب عليها "أهلا باللاجئين". Quelle: fotolia.com
 
أورهان باموك. Foto: picture-alliance/AA
 
الفيلسوفة الأمريكية مارثا نوسباوم Foto: picture-alliance/dpa/A. Morante
 
مسلم في أحد مساجد هامبورغ الألمانية. Foto: Axel Heimken/dpa
 
الشاعر الشاب يحيى حسن في إحدى قراءاته لأشعاره. Foto: dpa
 
مشروع "أبطال برلين" - حوار مع أبناء المهاجرين حول مفهوم "الشرف". بطاقة للمشروع مكتوب عليها "عربي" بالألمانية. Foto: picture-alliance/dpa
 
"مجموعة عمل المسلمين" في الحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني. Foto: Hendrik Rauch
 
المحامية والكاتبة الأمريكية من أصل صيني إمي تشوا. Foto: Prakash Singh/AFP/Getty Images
 
"لا للعنصرية في السياسة والمؤسسات والحياة اليومية" مظاهرة في هامبورغ. Foto: dpa
 

الصفحا

إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.