المؤرخ الإسرائيلي زئيف شتيرنهيل عن فلسطين وإسرائيل

"الهوية القومية أهم من الديمقراطية في إسرائيل"

يقول المؤرخ الإسرائيلي البارز زئيف شتيرنهيل -مع مرور 70 عاما على قيام إسرائيل- إن معظم الإسرائيلين -وفي مقدمتهم أصحاب السلطة- يعتبرون الهوية القومية أهم من الديمقراطية، وإن الدينيين القومويين يعتبرون الديمقراطية الليبرالية غريبة ويعولون على حكم الأغلبية. ويتحدث عن حركة المستوطنين الدينية القومية وتداعياتها على الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. الصحفية الألمانية إنغه غونتر حاورته لموقع قنطرة.

عندما أعلن دافيد بن غوريون استقلال دولة إسرائيل في الرابع عشر من أيَّار/مايو 1948، كنتَ صبيًا في سنِّ الثالثة عشرة، وواحدًا من الأشخاص القليلين من أفراد عائلتك الذين نجوا من الهولوكوست. ماذا أثار لديك ذلك؟

 
زئيف شتيرنهيل: كنت أعيش حينها في أفينيون [بلدة في جنوب فرنسا]، إلى حيث توجَّهتُ أولًا بعد الحرب العالمية الثانية. كان لتأسيس دولة إسرائيل وحرب التحرير تأثير كبير عليَّ. كنت لا أزال طفلًا، ولكن كنت أريد المشاركة. ولذلك فقد التحقت في سنِّ السادسة عشرة بالـ"عَليّا"، أي بالهجرة [بالعبرية: עלייה (الصعود) وتعني هجرة اليهود إلى ما يسمى "أرض إسرائيل"]، من أجل المشاركة في بناء مجتمع جديد.
 
وإذا نظرنا إلى السبعين سنة الماضية، فسنلاحظ أنَّ الدولة الموجودة لدينا اليوم باتت بعيدة كلَّ البعد عمَّا كنا نأمله. لكن في تلك الحقبة المبكِّرة كان من الرائع رؤية اليهود الذين كان قد تم قتل ذويهم بالغاز من قِبَل الألمان وقد أوجدوا مكانًا لأنفسهم.
مستوطنة يهودية على أراضٍ فلسطينية. Foto: ARD/T.Teichmann
بناء المستوطنات من دون توقف؟ بعد الاعتراف الأمريكي في شهر أيلول/ديسمبر 2017 بأنَّ القدس عاصمة لإسرائيل، تحدَّثت العديد من وسائل الاعلام الإسرائيلية عن التخطيط لبناء مستوطنات ضخمة. وكتبت صحيفة "هآرتس" أنَّ وزارة البناء الإسرائيلية قدَّمت مشروعًا لثلاث مستوطنات جديدة من أجل عشرة آلاف شخص في وادي الأردن. وفي وقت سابق ذكرت صحيفة "معاريف" أنَّ إسرائيل تخطط لبناء ستة آلاف وحدة استيطانية جديدة في القدس الشرقية.
في حالتك، تحوَّل التابع المتحمِّس لدولة إسرائل إلى أحد أهم المنتقدين في إسرائيل. هل كان ذلك قبل أو بعد حرب الأيَّام الستة؟
 
زئيف شتيرنهيل: في عام 1967 كنت مقتنعًا مثل معظم الإسرائيليين بأننَّا كنَّا نردُّ فقط على التهديد المصري. لم يفكِّر أحد منا بالقدس أو بالضفة الغربية. وفقط في وقت لاحق أدركنا أنَّ جمال عبد الناصر قد أساء تقدير الوضع، وأنَّه لم يكن ينوي الدخول في حرب. وبعد انتصارنا في حرب الأيَّام الستة، لم أكن أعتقد أيضًا أنَّنا سنحتفظ بسيناء والضفة الغربية. كنت مقتنعًا بأنَّه يجب علينا أن نُعيد جميع الأراضي المحتلة عام 1967.
 
والسؤال هو لماذا لم نُسَلـِّم الأراضي المحتلة عندما كان بإمكاننا فعل ذلك بسهولة. فحتى عام 1977، حينما فاز حزب الليكود للمرة الأولى بالانتخابات، كان لدى حزب العمل عشرة أعوام ليبادر بفعل شيء ما. في تلك الحقبة كانت سيناء والضفة الغربية لا تزالان تعتبران مشروعًا يمكن التفاوض عليه على أساس مبدأ "الأرض مقابل السلام".
 
لماذا لا يمكن وقف حركة المستوطنين الدينية القومية؟
 
زئيف شتيرنهيل: كانت [حركتهم] في البداية أقلية ضئيلة. أنا شخصيًا لا توجد لديّ أية مشكلة مع الغزو قبل عام 1949/1948 لأنَّ ذلك كان ضرورة حيوية. كان عادلًا لأنَّه ضروري. كنا بحاجة إلى قطعة أرض لأنفسنا. ولكن لديّ مشكلة كبيرة في التمسُّك بمناطق عام 1967. فجميع أهداف الصهيونية قد تحقَّقت في آخر المطاف ضمن الخطّ الأخضر [المناطق المحتلة عام 1948]. ليس لدينا أي حقّ في حرمان الفلسطينيين من حقوق الإنسان، التي تشمل حقَّهم في تقرير المصير والاستقلال.
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.