لم يعد اليوم وجود لمثل هذا الصرح المخصص للنقاش العلمي في العالم الإسلامي، وفي الوقت نفسه تونس هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تتمّ فيها منذ عقود من الزمن مناقشة القرآن في كلّيات الآداب والعلوم الإنسانية وليس كما في أماكن أخرى حيث تحتكر الدراسات الإسلامية من قبل المؤسسات الدينية العقائدية.
 
هذا النهج التونسي لا يلقى لدى الجيران العرب ترحيبا واستحسانا، ففي الآونة الأخيرة هدّد حراس العقيدة في الجامع الأزهر بإخراج تونس من قائمة الدول الإسلامية في حال استمرت في برنامج التحديث الديمقراطي "على حساب الإسلام." وما إلى ذلك.
 
 
قام الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في صيف عام 2017 بتعيين الأستاذ عبد المجيد الشرفي في اللجنة السياسية المؤسسة حديثا باسم "لجنة الحريات الفردية والمساواة" وهذه اللجنة معنية أيضا بقانون الميراث الذي يظلم المرأة ويعتبر منذ أعوام عديدة بمثابة موضوع خلاف كبير بالنسبة إلى المجتمع المدني ونشطاء حقوق الإنسان. ولم يكن حتى نواب البرلمان الليبيراليون راغبين إلى الآن في المساس بهذا القانون، حيث تعتبر قواعد تقسيم الميراث محدّدة نصيا في القرآن وهي بالتالي مشيئة الله.
 
ولكن ماذا لو تمكّن الشرفي من سحب البساط من تحت هذا الحكم القرآني؟ في ظل المناخ الاجتماعي المتوتر أصلا فإن الانفجار السياسي – الذي يمكن أن يثيره ذلك بالنسبة للإتلاف الحكومي المكوّن من العلمانيين والإسلاميين - يعتبر ضخما للغاية، بحيث أنّ هذه اللجنة قد قرّرت عدم نشر تقريرها إلاّ بعد الانتخابات البلديّة المقرّر إجراؤها في بداية شهر أيّار/مايو2018، فهذا التقرير هو الأوّل من نوعه في تاريخ تونس.
 
 
 
أنيته شتاينيش
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: صحيفة نويه تسوريشر تسايتونغ & قنطرة 2018
 
 
 
 
كتاب "المصحف وقراءاته" - الرباط عام 2016. يقع في 2330 صفحة، ضمن خمسة مجلدات. عن مؤسَّسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث / بيروت.
رقم الإيداع:
9786148030178 ، 9786148030062
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : طبعة قرآنية غير مسبوقة إطلاقا في العالم الإسلامي

ما ورد بالمقال أكاذيب وخزعبلات مضحكة ولا يمت ذلك للبحث العلمي بأي صلة هذا عمل حاطب ليل. المضحك أنه ورد في المقال "الأستاذ عبد المجيد الشرفي مسلم متديّن". الرجل يعترف بالحاده وأنتم تودون الصاقه بالإسلام لتبرير ترهاته... كفاكم ضحكا على الذقون.

Mohamed15.04.2018 | 00:56 Uhr

أتساءل ما مدى تقبل المسلمين والعرب بشكل خاص لهذا الموضوع؟ والإجابة معروفة: يرفضونه رفضا أعمى لأنهم مغيبون عقولهم مبرمجة على التقليد.

أسعد سالم19.04.2018 | 16:50 Uhr

الا لعنة الله على الظالمين

جوزيف ماماد22.04.2018 | 00:53 Uhr