النقاش حول الحجاب في ألمانيا

إلى أي حد يمكن اعتبار النسوية معادية للإسلام؟

الناشطات النسويات اللواتي ينافحن في ألمانيا عن حظر ارتداء الحجاب، يخن في الواقع قضية المرأة الرئيسية، ويسقطن في فخ الخطابات الشعبوية البغيضة، كما تكتب الصحافية ميريديت هاف في هذا التعليق.

الاحتكام إلى الشعور الداخلي ليس دائما أسوأ الاستدلالات فيما يتعلق باتخاذ القرارات. لكنه يظل من الناحية السياسية بلا نفع يذكر. ولا ريب أنه كذلك، خصوصا حين يتناقض هذا الشعور الداخلي مع الحياة اليومية ومع حاجات ومشاعر نسبة كبيرة من الناس.

أما بالنسبة للأسئلة المتعلقة بالنظام الجنساني فإن سلطة الشعور الداخلي ما زالت مستقرة نسبيا. فالحجاب الإسلامي ما زال على رأس قائمة المواضيع المثيرة للجدل في ألمانيا، والتي تنتمي إليها نظرية الجندر أو العمل الجنسي، وما زالت تتسبب بردات فعل سيئة. وينجم عن ذلك نتائج، هي غالبا قاسية بالنسبة للمعنيين بالأمر.

ففي قرار مؤثر عاطفيا، رفضت المحكمة الدستورية العليا في ألمانيا الطلب الذي تقدمت به قانونية مسلمة، أرادت الاحتفاظ بحجابها في فترة تدريبها. وهنا يتم عبر قرار قضائي منع امرأة من تحقيق طموحها الوظيفي بسبب مظهرها الخارجي. وهي امرأة، بسبب خلفيتها وقناعتها الدينية، تتعرض بلا شك لكل أشكال التمييز هنا في سوق العمل. وعلى الرغم من ذلك تحتفي النسويات الألمانيات بهذا الحكم، كما فعلت المنظمة النسوية الألمانية "تير ديه فام" Terre des Femmes عبر تويتر.

Frauen in Burkini und Bikini protestieren in Antwerpen gemeinsam gegen das Burka-Verbot in Frankreich. Foto: picture-alliance/dpa/F.Sadones
ما زال الحجاب الإسلامي على رأس قائمة المواضيع المثيرة، والتي تنتمي إليها نظرية الجندر أو العمل الجنسي، وما زالت تتسبب بردات فعل سيئة. في أمستردام تتظاهر نساء في البوركيني والبيكيني معا من أجل حقهن في حرية ارتداء اللباس الذي يريدينه، دون تدخل من الدولة.

دوائر نسوية ألمانية مؤثرة ترى في الإسلام "أكبر نصير للأبوية للذكورية"

لقد بدا ذلك في البداية مدهشا. لكن المواضيع الراهنة وسلم أولويات مجموعات مثل "تير ديه فام"، أو مجلة "إيما" Ema الألمانية، تظهر بأن النظر إلى الإسلام -كمحرك للاستياء الاجتماعي- لا يقتصر فقط على اليمين المحافظ وأنصار الخطاب "الهوياتي" أو حزب "البديل من أجل ألمانيا".

وفي دوائر نسوية مؤثرة ترسخت رؤية ترى في الإسلام أكبر نصير للأوساط الذكورية الأبوية في هذا البلد، وتبدو الاستدلالات المرتبطة بهذه الرؤية معادية لليبرالية وشعبوية يمينية شيئا ما. وفي هذا السياق يلح علينا السؤال: إلى أي حد يمكن الحديث عن علاقة وطيدة بين النسوية والسياسة التقدمية؟ هل القوانين ضد الفتيات المحجبات جزء من هذه العلاقة؟ وماذا عن لباس السباحة (البيكيني) لمن لا يتجاوزن ربيعهن الثامن؟

يتوجب علينا أن نلقي مرة نظرة على موقع مجلة "إيما" النسوية في الإنترنت. صحيح أن تأثير المجلة في تراجع، لكنها ما زالت تعتبر بوصلة للكثيرين فيما يتعلق بمواضيع تهم حقوق النساء. فما زال بإمكاننا العثور على عرض كبير، لكن بؤرة الاهتمام أضحت ضيقة: خمس مقالات في عدد واحد عن اضطهاد المرأة في الإسلام، وثلاث حول الدعارة الإجبارية ولوبي العاملات في الجنس. ووفقا لهذه الرؤية، فإن أكبر العقبات ضد مجتمع عادل هن المحجبات في الأقلية المسلمة وعاملات الجنس اللواتي لا قلب لهن، واللواتي لا يبحثن إلا عن حقوقهن، بدلا من الاحتفاء بالعروض الاستشارية التي تقدم لهن وبالقانون الذي يحض على ضرورة استعمال العازل الطبي.

"المسلم الوحيد المقبول"

إن المسلم الوحيد المقبول في هذا البلد هو الكاتب أحمد منصور المعروف بانتقاداته للإسلام. نوع الواقع الذي تتعامل معه مجلة "إيما"، لا يختلف بشكل دراماتيكي عن واقع المجلة السياسية اليمينية "تيشيس آينبليك"، التي يصدرها المدير السابق لأسبوعية "فيرتشافتس فوخيه" Wirtschaftswoche، رولاند تيشي. أما منظمة "تير ديه فام"، فإنها أبعد في الواقع ما يكون عن الشعبوية، وهذا ما يجعل قراراها مثيرا للدهشة أكثر، هذا القرار الذي اتخذ في جمعها العام الأخير، والذي يدعو إلى دعم قانون يحظر ارتداء القاصرات للحجاب.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.