الهجرة عبر المغرب وليبيا والبحر إلى إسبانيا وإيطاليا

طرق لجوء جديدة إلى أوروبا مهما كان الثمن

طرق اللجوء إلى أوروبا متغيرة. فبين عامين انخفض عدد الوافدين إلى إيطاليا من ليبيا بمقدار الثلث، وارتفع عدد الواصلين إلى إسبانيا من المغرب إلى ثلاثة أضعاف، بعد إجراءات اتخذها الاتحاد الأوروبي وخاصةً إيطاليا لإغلاق طريق البحر المتوسط، وأدت لتحويل مسارات اللجوء. لكن هل يمكن إيقاف أفواج اللاجئين بإغلاق الحدود؟ "الهجرة مستمرة أيضا في البحث عن طرقها، مهما كان الثمن". سوزانه كايزر والتفاصيل لموقع قنطرة.
عندما غادر خيمته في المساء يوم عيد الميلاد، تساءل الشاب القادم من بوركينا فاسو، أين سيكون في صباح اليوم التالي؟ وهل سيصل إلى أوروبا؟ وهل سينتهي به الأمر في مأوى للاجئين في مكان ما في مليلية؟ أو ربَّما في الشارع؟ أم ربما سيفشل عند السياج الحدودي المرتفع ويتم القبض عليه من قِبَل الشرطة المغربية؟ من الممكن أنَّ هذه الأفكار كانت تدور في رأسه عندما سار في طريقه مع مجموعة كبيرة من اللاجئين الأفارقة جنوب الصحراء من أجل التغلب على منشآت مليلية الحدودية.
 
ولكن عندما التقته بعد فترة وجيزة بعثةٌ صغيرة من منظمة الإغاثة الكاثوليكية ميسيريور Misereor، كان الشاب الأفريقي ذو العشرين عامًا يجلس على كرسي متحرِّك وساقاه مكسورتين. لقد قام أعضاء منظمة الإغاثة الكاثوليكية هذه بتوثيق حالته، غير أنَّهم لم يذكروا اسمه. ولم يشيروا إلى الميِّزات الأخرى، التي يمكن أن تُسهِّل التعرُّف عليه.
 
كلّ شيء يمكن معرفته عنه هو أنَّه يعيش مع الكثيرين من المهاجرين الآخرين، الذين تقطـَّعت بهم السبل في الجبال المجاورة لمدينة الناظور المغربية، وأنَّه كان على وشك الوصول. لقد تمكَّن من التغلب على سياجين وكذلك على الأسلاك الشائكة والكاميرات وأجهزة الاستشعار، وتسلـَّق السياج الثالث قبل أن تؤدِّي القفزة عن ارتفاع ستة أمتار إلى كسر ساقيه.
 
بحر البوران "بحر غرناطة" أقصى غرب البحر المتوسط. المغرب وإسبانيا - سبته ومليلية. DW + Qantara
ينتظر في الجيبين الإسبانيين في أفريقيا سبتة ومليلية عشرات الآلاف من اللاجئين، ومعظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء. وبحسب المنظمة الدولية للهجرة، فإنَّ عدد الأشخاص الذين يصلون عبر البحر الأبيض المتوسط ​​إلى أوروبا أصبح يزداد من جديد. في شهر كانون الثاني/يناير 2018 تم إحصاء أكثر من ستة آلاف وستمائة وافد، وكان عددهم في الشهر نفسه من العام السابق ستة آلاف. في شهر كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير 2017 كانت نسبة الوفيات 1.5 في المائة؛ وحاليًا ارتفعت إلى 5.2 في المائة.
 
الإعادة إلى المغرب عبر بابين غير مرئيين
 
تركه حرس الحدود الإسباني خمس ساعات مستلقيًا فوق الأراضي الإسبانية، مثلما أفادت في وقت لاحق منظمة الإغاثة الكاثوليكية ميسيريور. بهذه الطريقة يضمن حرس الحدود الإسباني أنَّ قصة هذا اللاجئ "الفاشل" ستكون بمثابة رادع لكلّ الذين يريدون بعده تجربة الشيء نفسه. وفقط في وقت لاحق رفعه أفراد حرس الحدود الإسباني وحملوه عبر بابين غير مرئيين يقودان من خلال السياج وأعادوه إلى المغرب.
 
لماذا يا ترى لا يوجد لهذا الرجل اسم؟ ربَّما لأنَّه يُمثِّل الكثيرين من الأشخاص الآخرين، الذين حدث لهم الشيء نفسه، ولأنَّ اسمه وتجاربه ستجعل من مصيره قضيةً فردية وستخرجه بالتالي من تجربة العنف الجماعية. وعلاوة على ذلك فهو لا يريد الكشف عن اسمه، مثلما يقول، لأنَّه يخشى من أنَّ أسرته في بوركينا فاسو يمكن أن ترى كيف يعيش في المغرب، وأنَّه لم ينجح في الوصول إلى أوروبا.
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.