اندماج المهاجرين في ألمانيا ـ مسافة الألف ميل تبدأ باللغة!
الوافدون الجدد إلى ألمانيا

تعلم الألمانية جسر عبور نحو العمل والاندماج الحقيقي

بدون تعلم اللغة الألمانية، يصبح من الصعب على اللاجئين الاندماج في سوق العمل في ألمانيا، كما أن نوعية العمل وفرص الكسب تصبح سيئة، ليس كذلك فحسب بل أن أهمية اللغة تتجاوز ذلك للعثور على سكن والتعلم وفتح آفاق التدريب.

تكشف نظرة سريعة على الإحصاءات المتوفرة أن عدد المشاركين في دورات الاندماج قد زاد بشكل ملحوظ منذ عام 2015 ونتيجة موجة اللاجئين الذين وفدوا إلى ألمانيا، زاد عدد الدورات الجديدة التي تقدم في هذا المجال، إلا أن تعلم اللغة الألمانية مازال يمثل تحدياً كبيراً بالنسبة لكثير من اللاجئين.

منذ عام 2005، أصبح هناك ما يسمى بـ "دورات الاندماج"، والتي تشمل مائة ساعة من الدورات التوجيهية التي تعرف بالحياة في ألمانيا، بالإضافة إلى دورات في اللغة الألمانية. بعد 600 ساعة دراسية، من المفترض أن يصل المشارك إلى مستوى B1 اللغوي، وهو ما يعني فهم المحادثات والتمكن من تكوين جمل بسيطة وفهم واستخدام مصطلحات الحياة اليومية.

وقد تغيرت القوانين على مر السنوات، وتغيرت الشروط التي تحدد من يسمح له بحضور هذه الدورات ومن يتوجب عليه هذا الأمر، فلم يكن من المسموح لطالبي اللجوء أو الحاصلين على سماح إقامة مؤقت (Duldung) بالانضمام لهذه الدورات حتى عام 2015، وكان يشترط على من يريد الانضمام أن يكون حاصلاً على إقامة في ألمانية.

لكن منذ تشرين أول/ أكتوبر 2015 أصبح مسموحاً للفئات السابقة المذكورة بالانضمام، بحيث فتح هذا القرار الباب لطالبي لجوء من سوريا والعراق وإرتيريا وإيران والصومال للمشاركة. أما إذا تم قبول طلب اللجوء، فإن حضور هذه الدورات يصبح إلزاميا، ويشرف حاليا على هذه الدورات المعاهد والجمعيات الخيرية والمنظمات الخاصة في جميع أنحاء ألمانيا.

من أجل زيادة فرص البقاء والعيش في ألمانيا يحتاج المرء إلى تعلم اللغة وإلى معرفة معلومات عامة عن المجتمع الألماني، وهي أمور يتم تعلمها في دورات الاندماج التي زاد الإقبال عليها بنسبة 90%، وهذه هي الخطوة الأولى من ألف خطوة.
من أجل زيادة فرص البقاء والعيش في ألمانيا يحتاج المرء إلى تعلم اللغة وإلى معرفة معلومات عامة عن المجتمع الألماني، وهي أمور يتم تعلمها في دورات الاندماج التي زاد الإقبال عليها بنسبة 90%، وهذه هي الخطوة الأولى من ألف خطوة.

صعوبة اللغة الألمانية

عدد الأشخاص الذين حضروا دورات الاندماج ارتفع خلال السنوات الماضية وذلك بالتوازي مع الزيادة السريعة في أعداد المهاجرين لألمانيا من 280 ألف مشارك في عام 2015 ليبلغ 530 ألف مشارك العام الماضي.

ورغم أن هناك عدداً أكثر كثيراً مسموح له بحضور الدورات، إلا أن إيجاد المكان المناسب له قد يستغرق أسابيع طويلة. ويسعى المكتب الاتحادي الألماني للهجرة واللاجئين (BAMF) إلى محاولة تقصير فترة لانتظار الخاصة بالطلاب وحصرها في ستة أسابيع فقط من أجل الانضمام، وذلك عن طريق توفير عدد أكبر من الدورات.

وتختتم الدورة بـ "امتحان اللغة الألمانية للمهاجرين". حوالي 58 بالمئة من المشاركين تمكنوا من اجتياز هذا الامتحان بنجاح وهو ما يمثل أقل من نسبة النجاح للعام الذي قبله والتي وصلت إلى 60 بالمئة، وقد تعتبر هذه النسبة مفهومة في تراجع أعداد الناجحين بعد ربطها بزيادة أعمار المشاركين، والذين يواجهون صعوبات أكبر في تعلم اللغة. كما هو الحال مع السيدة قطنة من سوريا والتي قدمت لألمانيا منذ نحو عامين مع أطفالها، ولم يتح للسيدة قطنة الذهاب إلى المدرسة والتعلم في بلدها الأم، لذلك فهي تجد صعوبة كبيرة في متابعة الدروس.

عدد قليل من المشاركين الأفغان

معظم الطلاب المشاركون في الدورات سوريون، بحيث بلغ عددهم نصف المشاركين في دورات الاندماج عام 2016 مقارنة بالجنسيات الأخرى المشاركة، وهو ما يمثل ضعف نسبة المشاركة مقارنة بالعام الذي سبقه. في حين أتى العراقيون في المرتبة الثانية  والاريتريون في المرحلة الثالثة.

بعد التدفق الكبير للاجئين، غصت مدارس تعلم اللغة الألمانية بالطلاب من مختلف الأعمار، وينبغي على الجميع الالتزام بحضور الدروس اليومية، غير أن تفاعل الكبار في السن قد يكون مختلفاً تبعاً لظروفهم الصحية أو الاجتماعية.
بعد التدفق الكبير للاجئين، غصت مدارس تعلم اللغة الألمانية بالطلاب من مختلف الأعمار، وينبغي على الجميع الالتزام بحضور الدروس اليومية، غير أن تفاعل الكبار في السن قد يكون مختلفاً تبعاً لظروفهم الصحية أو الاجتماعية.

ومن الجدير بالملاحظة أنه حتى مواطني الاتحاد الأوروبي- وخاصة من رومانيا وبولندا وبلغاريا وإيطاليا أصبح لديهم اهتمام كبير بتعلم اللغة الألمانية، وعلى الرغم من أنه ليس لديهم الحق في الحضور والمشاركة بهذه الدورات، إلا أنه يمكنهم تقديم طلبات والحصول على أماكن في حال توفر مقاعد شاغرة.

الأمر الآخر الجدير بالملاحظة هو قلة عدد الأفغان المشاركين بهذه الدورات، إذ أنه على الرغم من نحو 127 ألف أفغاني تقدموا في عام 2016 بطلبات للحصول على اللجوء، ما جعلهم المجموعة الثانية بعد السوريين، إلا أن مشاركتهم في هذه الدورات قليلة جدا. والسبب قد يكون أنهم لا يملكون فرص بقاء كبيرة في ألمانيا مثل السوريين، بالرغم من أن القادمين سيمكثون أعواما في ألمانيا وسوف يحتاجون بالتأكيد إلى تلقي الاستشارات والتعامل مع الآخرين، وهو ما توفره تعلم اللغة. كما أن الأمية تلعب دورا كبيرا ولا شك في صعوبة تعلم واكتساب لغة جديدة، إذ أن الأمية في أفغانستان تمثل نسبا مرتفعة.

ارتفاع الطلب بشكل كبير

ونظرا لارتفاع الطلب على هذه الدورات، زاد عدد دورات الاندماج المقدمة بشكل ملحوظ،  في عام 2016 زادت  نسبة  الطلب على الدورات 70 بالمئة  مقارنة بالعام السابق.

وتم عرض ما مجموعه 20 ألف دورة، كما نظمت على الصعيد الوطني دورات تعلم اللغة الألمانية في المدارس والمنظمات من قبل متطوعين ، كما أتيح للطلاب اللاجئين المشاركة في دورات تعلم اللغة الألمانية من خلال البرنامج الاتحادي "جامعة صندوق الضمان"، كما أتيح  للأشخاص الذين لا يستطيعون القراءة أو الكتابة، فصولا خاصة لمحي الأمية.

 

حقوق النشر: دويتشه فيله 2017

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.