"خيبة أمل من عدم المصافحة"

إحدى العاملات في منظمة دياكوني أصيبت بخيبة أمل ليس عندما تقدمت لمصافحة سوري رفض مصافحتها وهي تريد خدمته وخدمة عائلته بل عندما حاولت مصافحة ولده والذي لم يتجاوز الخامسة عشر من العمر وعندما سألته لماذا؟ قال: لا يجوز هذا حرام!

هرعت المرأة الألمانية تاركة منزل العائلة السورية ولسان حالها يقول: لا أتحمل صدمتين في اليوم!

وكأنّ علياً بن أبي طالب لم يكن يعني بقوله إلا هؤلاء الآباء يوم قال: لا تؤدبّوا أولادكم بأخلاقكم، فإنهم خلقوا لزمن غير زمانكم! فكيف لو عرف عليٌّ أن الزمان والمكان لم يختلفا عند كثير من أبناء الإسلام اليوم منذ لحظة تأسيسه إلى اليوم؟

لم تصب بخيبة أمل لوحدها بل تعدى ذلك رئيس منظمة OASE (المنظمة الداعمة للاجئين بكل الخدمات التعليمية والخدمية في أحد أهم أحياء فوبرتال التي يقطنها غالبية من اللاجئين) عندما أجريت حوارا معه ومع السيدة كاترين فيبَر قال لي : في أول دفعة لاجئين تصل المدينة ذهبنا لاستقبالهم بالورود عند محطة القطار، اليوم بعد خمس سنوات دعني أخبرك أنننا أصبنا بخيبة أمل نوعا ما، وكما تعلم غالبا الناس يكوِّنون أحكاما دوغمائية رغم وجود الناس الجيدين والصالحين بين القادمين الجدد وهم كثر.

الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس
"لا يحق لأحد إرغام أي امرأة مسلمة على مصافحة وزير الداخلية الألماني باليد ": رفض الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس أفكار وزير الداخلية الألماني دي ميزيير حول "ريادة الثقافة الألمانية". وقال إنه لا يحق لأحد إرغام أي امرأة مسلمة على مصافحة وزير الداخلية الألماني باليد. وفي تعليق له لصحيفة "راينشه بوست" الألمانية، كتب الفيلسوف الألماني هابرماس أنه لا يحق لأحد إرغام أي امرأة مسلمة على أن تصافح السيد دي ميزيير باليد. ومع ذلك، يرى هابرماس أنه يجب على المجتمع المدني الألماني أن يتوقع من المواطنين المهاجرين التأقلم مع الثقافة السياسية في ألمانيا، حتى وإن كان القانون في ألمانيا لا يفرض عليهم ذلك. وشدد الفيلسوف على أن محاولات اليمين المحافظ -المتعلقة بالريادة الثقافية الألمانية- تتعارض مع الفهم الليبرالي للحقوق الأساسية، وليس ذلك فحسب، بل إنها غير واقعية. موقع قنطرة 2017

"الصدمة الثانية : تحجيب القاصرات"

الصدمة الثانية: من مشاهداتي الأليمة والقاسية أيضا في ألمانيا، هي تحجيب القاصرات المسلمات. لنفرض أن القوانيين تتيح للإنسان حرية ما يريد وفق ما يتناسب مع ديانته وهو المعمول به في ألمانيا ، ولكن التمادي في هذا الحق سيشكل رأيا عاما لا يسر خصوصا إذا كان غير متناغم مع قضايا المساواة بين الجنسين، لم أشاهد طفلات في سوريا محجبات وهنّ في المرحلة الابتدائية، أي في سن التاسعة والعاشرة، هذا مشهد رأيته في ألمانيا وبكثرة وهو مخيف ويعكس مدى تخلفنا الديني والثقافي، فلا الدين أمر بذلك ولا يتناسب هذا المشهد مع ثقافة العصر مطلقا، وأرجو من الحكومة الألمانية دراسة هذه الظاهرة ومن المنظمات الإسلامية المعتبرة في البلاد لوضع سن معين تختار به الفتاة الحجاب من عدمه طوعا لا كرها، ومع كلّ أسف يبدو أنّ المساجد تعزز مثل هذا التوجه الرجعي تحت دعاوي زائفة كمكافحة الرذيلة ومقاومة الانحلال وكأنّ التربية والاستقامة لا تكون دون قطعة من القماش!

تلميذات في ألمانيا منهن محجبة
الحجاب للتلميذات بين التأييد والممانعة في ألمانيا: كشف استطلاع للرأي أجراه معهد يو جوف المتخصص في أيار/مايو عام 2016 أن واحدا من بين كل اثنين في ألمانيا يؤيد حظر ارتداء الحجاب على التلميذات في حين رأى 30% ممن شملهم الاستطلاع ضرورة الاستمرار في السماح لهن بارتدائه. وطالب 11% ممن شملهم الاستطلاع بعدم السماح للتلميذات بارتداء الحجاب إلا بدءا من سن معينة مثل سن 16 سنة.

"الصدمة الثالثة: لاجئون سوريون وفدوا من الخليج إلى ألمانيا"

الصدمة الثالثة : شكل فتح باب اللجوء الإنساني للسوريين لدى الاتحاد الأوروبي فرصة للسوريين المقيمين خارج سوريا -أي غير المتضررين مباشرة من الوضع السوري الجهنمي من طرفي النظام والميليشيات الطائفية والداعشية - لترك بلدان إقامتهم في الخليج وخصوصا السعودية والقدوم إلى الدول الأفضل في شروط العمل والمعيشة، أحد تناقضات بعض هؤلاء القادمين أيضا من بلدان الخليج هو إيمانهم بالمذهب السلفي وفق النموذج الوهابي وهم ضد قوانين حظر النقاب في أوربا، ومع وضع قيود لاختلاط الرجال بالنساء هنا والتحذير من العلمانية وتحرير المرأة بحجة أنّه خدعة لاستغلال جسدها، يصدمك هؤلاء عندما تصدمهم بسؤال: لماذا أتيتم إلى هنا وتركتم كلّ ما ترغبون برؤيته هناك؟

ألا يشعر هؤلاء بالخجل عندما تهدر كرامتهم ويجرون لأقبية الفروع الأمنية لمجرد نقد السلطة الملكية أو الديكتاتورية العسكرية في بلدانهم ثم ينتقدون ديمقراطية الغرب التي تكفل لهم حق الدفاع عن أنفسهم حتى لو اتهموا في جرائم ضد الارهاب؟

وحسنا فعلت الحكومة الألمانية يوم أغلقت أكاديمية علمية تنشر الفكر الوهابي في ألمانيا ومع تأييد وتشجيع وسن أي قانون يحظر نشر ثقافة الكراهية والتمايز وتكفير الآخر، سواء كان تكفيرا دينيا بمعاني رجعية أو تكفيرا عنصريا باعتباره ليس مواطنا جديرا بالحياة في هذه البلاد.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : كاتب سوري: هذا أقسى ما صدمني في ألمانيا

هل يمكن الحصول ع المقال باللغة الالمانية ؟

Anonymous12.11.2017 | 12:46 Uhr

أشكرك جزيل الشكر على هذه المقالة,التي عبرت عن ما يجول في خاطري منذ عامين, فأنا شخصيا طالب لجوء وعايشت شخصياً ما ذكرته, بصراحة كنت متدينا وكنت احاول أن أرتاد المساجد من حين إلى آخر, بحكم نشئتي في بيئة محافظة. الآن أراوح مكاني (من ناحية الاعتقاد ) ولا أجد من أجوبة على الأسئلة والتناقضات التي تطرح أمامي يومياً . فعلاً وضعت يدك على الجرح الذي يؤلمني .

علي 27 سنة25.11.2017 | 15:08 Uhr

اختيار السوريين لألمانيا سببه الحقيقي والوحيد هو رواتب العاطلين عن العمل. في ألمانيا يحصل العاطل عن العمل على إيجار سكنه وتأمينه الصحي وحتى التقاعدي بالإضافة إلى نبلغ أربعمائة يورو. وهذا هو السبب الوحيد لاجتياح السوريين ألمانيا.
أما كذبة تفوّق اللاجئين السوريين في ألمانيا مثل "نور ياسين قصاب عندما حققت العلامة التامة في الشهادة الثانوية العامة في ولايتها بعد مرور ثلاث سنوات على قدومها" فهي كذبة مكشوفة بكل بساطة خاصة وأن ألمانيا لا توجد فيها امتحانات ثانوية عامة موحدة كبلاد العرب بل إن كل مدرسة تجري امتحاناتها لديها بمعزل عن المدارس الأخرى حتى في المكدينة نفسها.
وجود غالبية اللاجئين السوريين في ألمانيا يعتبر وبالاً وطاعونا أصاب المجتمع الألماني، وتكفيكم زيارة قصيرة لمنطقة نويكولن في برلين لكي تكتشفوا ما أقوله هنا.
الأفضل عودة اللاجئين إلى ديارهم أو إلى تركيا التي انطلقوا منها وهي بلد آمن لا يوجد فيه تهديد لحياة السوريين.

Anonymous04.12.2017 | 05:45 Uhr