عمق ثقافي ألماني كفيل بتبديد مخاوف صعود اليمين الشعبوي 

وهو أمر ليس بالغ الصعوبة إذا ما علمنا أنّ مجتمعا كألمانيا مؤسس في عمقه الثقافي على الانفتاح وفتح النوافذ على كل الثقافات والحضارات من أمريكا اللاتينية إلى عقل المعتزلة إلى حضارة بوذا وزرادشت وأمريكا اليوم، وأنّ هذا العمق الثقافي هو الكفيل وحده بتبديد مخاوف صعود اليمين إذا كنا جزء من تبديد هذه المخاوف وليس جزء من تكريسها.

صورة لمبنى محترق وبجانبه عناصر الإطفاء
اعتداءات عنصرية على مساكن اللاجئين في ألمانيا: ذكرت صحيفة "نويه أوسنابروكه تسايتونغ" (يوم الاثنين السادس من نوفمبر/تشرين الثاني 2017) استنادا لبيانات المكتب الاتحادي للتحقيقات الجنائية (ب.ك.أ) أن غالبية الاعتداءات العنصرية في ألمانيا على مساكن اللاجئين لها خلفيات يمينية متطرفة. وخلال التسعة أشهر الأولى من السنة الجارية 2017 فقط، سُجل عدد من الاعتداءات يفوق العدد الذي تم تسجيله قبيل اندلاع أزمة اللاجئين عام 2014. ورغم ذلك فإن الاحصائيات تؤكد تراجعا في الاعتداءات على مراكز اللاجئين بالمقارنة مع العام الماضي (2016) حين بلغ عددها 866 حالة خلال التسع أشهر الأولى من تلك السنة أي أربعة أضعاف بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الجاري. أما ذروة الاعتداءات على دور اللاجئين فسجلت خلال عام 2015، حين تدفق ما لا يقل عن مليون لاجئ إلى ألمانيا، حين ارتفعت الاعتداءات العنصرية إلى أعلى مستوياتها، حيث تم تسجيل ما لا يقل عن 1031 حالة اعتداء خلال عام 2015، ثم 1000 حالة عام 2016 شملت اعتداءات بالغازات وهجمات بالمتفجرات وإضرام متعمد للنيران.

لا يجب أن نخجل من البوح بيننا وبين أنفسنا من أنّ الإسلام الشعبوي كان فعلا مساعدا لوصول اليمين الشعبوي إلى قبة البرلمان الألماني، فمع وصول وسائل التقنية الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي إلى ذروتها في السنوات الأخيرة، فإنّ حادثة سلبية يقوم بها لاجئ في مدينة شفيرين (شرقي ألمانيا) تلقى مليون متحدث بها في غرب البلاد وجنوبها فكيف إذا كانت هذه الحادثة أكثر قبحا ونشازا من رجل يضرب زوجته في الشارع أو يركل ولده بقدمه أو يسحب سكينا في مشاجرة ليطعن بها آخر؟ "هل هؤلاء هم من خرجوا يطالبون بالحرية والتحرر من الديكتاتورية العسكرية؟"

"لاجئون يعودون كل فترة إلى دمشق لقضاء العطلة "في أحضان الأسد" "

فكيف إذا ملك اليمين الشعبوي وسائل تقنية لترجمة ما يكتبه بعض القادمين الجدد من تعليقات على صفحة DW وغيرها من وسائل الإعلام عن رغبة البعض بتشجيع الدعوة إلى الإسلام في أوساط الألمان أو إلى نعت بعضهم لبلاد الغرب ببلدان الكفر والرذيلة والانحلال، أو أن يسمع لبعض خطب الجمعة في أغلب المساجد، بل إنّ البعض لم يخجل من نعت فكرة المساعدة الاجتماعية للعاطلين عن العمل (الجوب سنتر) بأنها مأخوذة من فكرة بيت مال المسلمين، وينسى هؤلاء أنّ عمر كان يضرب من يقعد في بيته دون عمل وليس في الإسلام عطاء دون مقابل لغير العاجز والهرم، أو مطالبة البعض بأن يخصص وقت للصلاة في المدارس الألمانية، فكيف إذا علمنا أنّ لاجئين قاطعا كورس اللغة والمعلمة تتحدث ومدّ سجادة الصلاة وصليا في قلب القاعة، علما أن الاستراحة بعد ربع ساعة وبإمكانهما أن يصليا وقت الاستراحة ولكنه التنطع والحمق.

وربما ستكتشف مستقبلا من وجود عينة من السوريين تريد أن توصل رسالة للرأي العام الألماني: هذا هو الشعب الذي خرج يطلب الحرية والتحرر من الديكتاتورية العسكرية! وهذه العينة المشبوهة يلاحظ عليها معادات ثورات الشعوب والدفاع عن أنظمتها السياسية في بلدانها، فكيف إذا علمنا أنّ بعضا من هؤلاء حصلوا على إقامات لجوء حماية تتعهد الدولة بحمايتهم كونهم هاربين من جحيم الأسد فإذا بهم كل فترة ينزلون إلى دمشق لقضاء العطلة مع أقاربهم وربما مع فريق توجيههم المعنوي والسياسي! وهنا لا نجد حرجا من وجوب خضوع هؤلاء للمساءلة القانونية كونهم خالفوا أهم قوانين اللجوء. وربما يكون البعض منهم جزء من شبكة إرهابية موجهة مخابراتيا، ولا أعرف سر تهديد المفتي الجمهورية السورية الشيخ أحمد حسون يوم قال: سنغرق أوربة بالانتحاريين! فعلى ماذا كان يراهن؟

مؤيدون للأسد في سوريا
"عينة من اللاجئين يلاحظ عليها معاداة ثورات الشعوب والدفاع عن أنظمتها السياسية في بلدانها": "ربما ستكتشف مستقبلا من وجود عينة من السوريين تريد أن توصل رسالة للرأي العام الألماني: هذا هو الشعب الذي خرج يطلب الحرية والتحرر من الديكتاتورية العسكرية! وهذه العينة المشبوهة يلاحظ عليها معاداة ثورات الشعوب والدفاع عن أنظمتها السياسية في بلدانها، فكيف إذا علمنا أنّ بعضا من هؤلاء حصلوا على إقامات لجوء حماية تتعهد الدولة بحمايتهم كونهم هاربين من جحيم الأسد فإذا بهم كل فترة ينزلون إلى دمشق لقضاء العطلة مع أقاربهم وربما مع فريق توجيههم المعنوي والسياسي!"، كما يرى الكاتب السوري منصور حسني.

"جهل بالإسلام وتحول الإسلام إلى وسواس قهري"

إذَن الجهل بالإسلام، والمرض بالإسلام، أي تحول الاسلام إلى عصاب ووسواس قهري في التعامل والعلاقات والمأكل والمشرب ورغبة الآخر أن يتطابق تفكيره مع تفكيري، وأن يكون تصوره للحياة والكون والإنسان وفق ما جاء به الإسلام فهذه كارثة الكوارث، وأن يتملك اللاجئ شعور أنه سفير دعوة للإسلام ويتقمص دور النبي فهذا خراب الثقافة والدين والمجتمع والسياسة، وربما إن لم نتساعد ونساهم في ترسيخ قيم الثقافة التحررية وثقافة التفاهم والاحترام المتبادل وعدم الشعور بامتلاك الحق والحقيقة فسيكون المستقبل لليمين الأوربي وسنكون أول من يُخرّب بيوتنا وبيوت غيرنا بأيدينا فاعتبروا يا أولي الأبصار!

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : كاتب سوري: هذا أقسى ما صدمني في ألمانيا

هل يمكن الحصول ع المقال باللغة الالمانية ؟

Anonymous12.11.2017 | 12:46 Uhr