نقاط مضيئة

رغم كل هذه النقاط السوداء الكئيبة المخيبة للآمال والصادمة فإن نسبة جيدة إن لم نقل الأكثرية من طالبي اللجوء والقادمين الجدد قد أثبتوا نبوغا وذكاء واستقامة في كل الميادين، فمن السوريين من حقق مستويات غير مسبوقة في تعلم اللغة الألمانية التي تعتبر من اللغات الصعبة عالميا، بل ومنهم من تميز على طلاب البلد المضيف كالعظيمة ابنة اللاذقية وسوريا نور ياسين قصاب عندما حققت العلامة التامة في الشهادة الثانوية العامة في ولايتها بعد مرور ثلاث سنوات على قدومها، هذا هو التحدي الذي بشرت به السيدة ميركل وعنت به يوم قالت: سننجح.

التلميذة السورية اللاجئة في ألمانيا نور ياسين قصاب
التفوق الدراسي يفتح أبواب الاندماج لأبناء المهاجرين: حقق الكثير من أبناء السوريين من اللاجئين والمهاجرين الجدد إلى ألمانيا نتائج مذهلة في المدارس، بعد فترة قصيرة نسبياً من وصولهم إلى ألمانيا. فمثلاً: التلميذة السورية نور ياسين قصاب أنهت الثانوية بتفوق بأعلى معدل 1,0، أي مئة في مئة. وكانت هذه التلميذة عند وصولها إلى ألمانيا قبل ثلاث سنوات من ذلك لا تعرف أي كلمة ألمانية. وقد منحتها شركة ألمانية جائزة الأداء المتميز في العلوم الطبيعية. وتنحدر نور وأخوها الأصغر من عائلة متعلمة؛ فوالدها طبيب وكان مدرساً جامعياً في سوريا، ووالدتها طبيبة.

هناك رغبة تحدي أمام السوريين وثمة مؤشرات تدل على انخراطهم في دورات التأهيل المهني والدراسة الجامعية وسوق العمل رغم كل معوقات البيروقراطية الألمانية وبرودة الإجراءات والبروتوكولات فإنّ وعيا جديدا يجب أن نشيد به وندعمه ونشجعه حتى في أوساط المتدينين.

إنّ قيم المواطنة والعدالة والمساواة واحترام القانون وتمكين ثقافة الحياة والعيش السعيد هي الرهان الذي يجب على السوري التمسك به ويجعلنا نبني على هذا الأمل رفض اللاجئين لكل أشكال وصور الإرهاب ومشاركتهم في كل الفعاليات السلمية النابذة للعنف والقتل باسم الأديان، رغم تحذيرنا من العينات التي تحدثنا عنها سابقا في إظهار تدينها المرضي والعصابي أنها ربما تكون عرضة للوقوع في شراك المنظمات الإرهابية، ما يعني أن العمل على تنوير أفكار اللاجئين وتحديث قيمهم وتعميق ثقافتهم الإنسانية هي إحدى المهمات العظيمة التي تجعل عملية الاندماج بالغة السهولة وحميدة الأثر وخط الدفاع الأول أمام كل الثقافات البربرية والعنصرية.

 

منصور حسنو

حقوق النشر: موقع قنطرة 2017

ar.Qantara.de

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : كاتب سوري: هذا أقسى ما صدمني في ألمانيا

هل يمكن الحصول ع المقال باللغة الالمانية ؟

Anonymous12.11.2017 | 12:46 Uhr