تصريح وزير داخلية ألمانيا بأن الإسلام لا ينتمي لبلاده

جدل حكومة ألمانيا حول الإسلام...رب ضارة نافعة

نِعَمٌ مستترة يحملها النقاش الذي فتحه وزير الداخلية الألماني زيهوفر حين قال: "الإسلام لا ينتمي إلى ألمانيا بل المسلمون"، يراها محمد عسيلة الباحث والمستشار في شؤون الاندماج والتربية والتعليم في تعليقه التالي لموقع قنطرة. فصحيح أن جدل انتماء الإسلام إلى ألمانيا من عدمه هو جدل أجدب، وصحيح أن الوزير يبعثر الأوراق حين يبعد الإسلام عن المسلمين في تصوره للانتماء، لكن قد يستفيد منه مسلمو ألمانيا ولكن بشروط.
نقاش انتماء الإسلام والمسلمين إلى ألمانيا الذي فتحه وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر قد يدفع بالتفكير في الحلول إلى الأمام إنْ فهم مسلمو ألمانيا: كيف تورد الإبل، وكيف يخلقون مسارات عمل بنيوية داخل مؤسساتهم التمثيلية وخارجها مع المؤسسات الوصية على ملف الاندماج والأمن ومؤسسات الحفاظ على الدستور، دون خوف ودون الاعتماد على حسن النوايا فحسب!
الباحث والمستشار في شؤون الاندماج والتربية والتعليم.
نداء من أجل توحيد كلمة المسلمين في ألمانيا: يتساءل الباحث في الاندماج محمد عسيلة: "هل فكرنا في الجلوس إلى مائدة الحوار مع رجالات الكنيسة والبِيَع للتفكير في عقد حلف ديني/مدني تدافعي لتبني مسيرة الاعتراف بنا المشار إليها سلفا لاستثمار الأشواط التي قطعوها "هم" لتقليص الطريق علينا "نحن" ولكي لا نجتر اجتياز نفس المسار؟ لماذا لا نوحد الكلمة تحت إشراف رجالات القانون والحقوق المدنية، ولنا منهم من بني جلدتنا ثلة لا بأس بها و لله الحمد؟ وكيف لنا ذلك ونحن لم نتمكن حتى من حل إشكالية الصوم الموحد وتوحيد يومية الصيام بين مسجدين لا تفصل بينهما إلا دور سكنية لا تتعدى أصابع اليد الواحدة؟"
 
ففي عام 2010 أثار الرئيس الألماني آنذاك كريستيان فولف جدلاً حادًا بتصريحه في بيان صحفي بأن "الإسلام ينتمي أيضًا إلى ألمانيا"، حيث اعتمدت المستشارة ميركل هذا البيان في ولايتها عدة مرات قبل و بعد عملية استقبال اللاجئين، وبجرأة سياسية منقطعة النظير جعلت بعض الصحف بريشة كاريكاتوريها ترسمها وهي مرتدية للحجاب.
 
وزير الداخلية الجديد هورست زيهوفر بدأ على الفور في المقابلة الأولى بعد توليه منصبه الجديد بالابتعاد عن رئيسته ميركل، مصرحا بأن المسلمين الذين يعيشون في البلاد ينتمون إلى ألمانيا، على عكس دينهم الإسلام. وهو فصل افتزازي بين الدين والمتدينين قد لا يستقيم ولا يستسيغه ويقبله فهم الكثير من المسلمين ورجالات الفكر.
 
 
ولقد جنى السيد الوزير الجديد انتقادات من زملائه السياسيين ووصفوا إلى جانب التمثيليات المسلمة في ألمانيا تصريحه بـ "الهراء" و "اللغو". ولم تكتفِ السيدة المستشارة الألمانية ميركل بموقف المتفرج، بل صرحت بعد وزيرها في الداخلية: "هؤلاء المسلمون هم أيضا جزء من ألمانيا، وبالتالي فإن دينهم الإسلام ينتمي إلى ألمانيا". بهذا نكون أمام جدل حكومي قد يستفيد منه مسلمو ألمانيا لكن بشروط.
 
إن ميزة ارتباط المسلمين بدينهم كمرجعية وسياق مكنهم من توطين الإسلام في السياقات الاجتماعية الألمانية بشكل تدرُّجي وفطري، يعتمد على التواصل الخجول والسلم والوسطية ودعم الانسجام الاجتماعي دون تدوين وتأريخ للحدث بالصوت والصورة.
 
هذه الوضعية جعلت المسلمين يفتقدون إلى أرشيف يبرهنون به على هذا الوجود التاريخي. لكن كل هذا التنزيل لهذا التدين و بناء أَزْيَد من 2500 مسجد ودور عبادة في ألمانيا بقي سجين تصورات سكونية وتقليدية تغلب عليها المزايدات و الصراعات الداخلية، ولم تتماشَ مع التحديات و المطالب والإكراهات لتجيب على بعض الأسئلة المعرفية المرتبطة بالتكوين والتعليم وتشكيل رأي مدني فاعل في المنطقة، ولتجيب كذلك على بعض الأسئلة الوجودية المرتبطة بتكوين انتماء و هوية ثقافية ومناعة قوية للمواطن الألماني المسلم، خصوصا لدى شبابنا المتعطش لمعرفة ذاته و المتعطش للحوار و تصريف كفاءاته ومتعطش لإيجاد محاورين في شخص الأئمة ومسؤولي المساجد.
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.