وتبقى الاتحادات الكروية الأوروبية، وتحديداً في فرنسا وبلجيكا وبنسبة أقل ألمانيا وهولندا وإسبانيا وسويسرا، في تنافس دائم مع اتحادات الدول التي ينحدر منها اللاعبون ذوي الأصول المهاجرة، خاصة المغاربية، لأجل إقناع هؤلاء بحمل ألوان منتخباتها.  وتحاول الاتحادات الأوروبية دعوة اللاعبين في سن مبكرة جدا لتمثيل منتخباتها الشبابية حتى تمهد الطريق أمامهم للانضمام إلى منتخبها الأول. وتعمد أحياناً إلى دعوة هؤلاء اللاعبين للمشاركة بضع دقائق في بعض مباريات المنتخب الأول، لقطع الطريق أماهم للعودة لمنتخبات أصولهم، وهو ما جرى مع اللاعب المغربي منير الحدادي.

تُعدّ الجالية التركية هي الأكبر في ألمانيا. علم ألمانيا وعلم تركيا على شرفة أحد المنازل مع شكلين لقلبين كدلالة على حب البلدين كليهما.
ميركل فخورة بأوزيل وتحترم قرار اعتزاله منتخب ألمانيا وإردوغان يقول إن أوزيل لاقى عنصرية غير مقبولة: قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يوم الثلاثاء (24 يوليو / تموز 2018) إن المعاملة التي لاقاها لاعب كرة القدم الألماني مسعود أوزيل عنصرية وغير مقبولة وذلك عقب اعتزال الأخير اللعب دوليا مع منتخب ألمانيا. وفي الجانب الألماني، أدان الاتحاد الألماني جملةً وتفصيلاً تصريحات أوزيل، فيما أعلنت المتحدثة باسم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أن الأخيرة تحترم قرار اللاعب، مضيفة: "المستشارة تعتز بمسعود أوزيل كثيرا. إنه لاعب كرة قدم ساهم بالكثير لصالح المنتخب الوطني. اتخذ الآن قرارا يجب احترامه".

وأخذت هذه الاتحادات دفعة قوية من النتائج القوية التي حققها المنتخبان الفرنسي والبلجيكي، والتي جعلت لاعبين من أصول أجنبية يحققون إنجازات دولية هم متأكدون أنها لن تتكرّر، ولو في المنظور القريب، مع منتخبات أصولهم. وتساهم مثل هذه النتائج في تقليل حجم الحيرة التي تنتاب اللاعبين مزدوجي الجنسية إبّان توقيت اتخاذ القرار الحاسم باللعب. وقد حرص الساسة في فرنسا وبلجيكا على توجيه رسائل تطمينية لآلاف اللاعبين المعنيين بهذا القرار مستقبلا، بما مفاده أنه مرّحب بهم، وأنهم جزء من بلد النشأة.

وبعد التتويج باللقب العالمي، يوجد اتجاه في فرنسا يرفض التركيز على مسألة أصول اللاعبين ويعتبرها فكرة انتهى زمنها، بحسب إيفان غاستو، الأستاذ الجامعي الفرنسي المتخصص في قضايا الهجرة. غاستو كتب في جريدة ليبراسيون، من أن كرة القدم "يمكن أن تساعدنا في ملاحظة أن مسألة الاندماج أضحت عتيقة، وأن إنجاز المنتخب الوطني لا يُنظر إليه بالأساس على أنه نجاح لتعدد الأصول، بل ينظر إليه كمنتخب لجميع الفرنسيين، المتساوين في كل شيء، والمتوحدين والمجتمعين لأجل تشريف هذا البلد".

بدأت مشاركة اللاعبين ذوي الأصول الأجنبية في المنتخب الفرنسي مبكراً لدرجة أنها باتت أمراً عادياً اليوم، لكن في الآن ذاته، تشهد فرنسا بدورها نقاشات حامية حول الهجرة، واتهامات لأطراف سياسية بنشر العنصرية بحق أصحاب الأصول الأجنبية. كما أن هناك من يقول إن تتويج المنتخب الفرنسي باللقب العالمي غطى على أيّ تأويل يخصّ أصول اللاعبين، في بلد شهد بدوره قبل سنوات نقاشاً كبيراً حول استمرار تقلّص مشاركة الفرنسيين الأصل في المنتخب الوطني.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.