وحتى وإن عثر حديث التخرج على وظيفة، فمن الأصعب أن يبدأ براتب جيد، أو حتى زيادة عادلة سنويًا أو تدريجيًا في الراتب تتيح له معيشة جيدة.
 
تقصير في تمثيل ثقافة الطبقة الوسطى الأردنية إعلامياً
 
من ناحية تصوير الإعلام للهويات الثقافية المحلية، افتقرت عمّان إلى الصورة الإعلامية المحلية بعد تدهور الإنتاج التلفزيوني المحلي في التسعينيات؛ ويمكننا القول إن هناك تقصيرا في تمثيل ثقافة الطبقة الوسطى الأردنية منذ أن حوّلت الدولة تركيزها إلى تصوير ثقافة القبائل البدوية بدلًا من الخلفية الريفية/الحضرية، وذلك لتزيد قاعدتها من التأييد الشعبي، فغابت ثقافة الطبقة الوسطى عن التمثيل في برامج التلفزيون المحلي ومسلسلاته الروائية وحتى في الصحف.
 
حاول القطاع الخاص التدخل، وكانت المحاولة الوحيدة التي نجحت نجاحًا كبيرًا تأسيس قناة "رؤية" عام 2011 على يد مستثمر أردني محلي. فجاءت برامجها اليومية، مثل كرفان، وهو برنامج حواري شبابي، والمسلسل الكوميدي "في ميل"، لتركز على ما غاب عن المشهد؛ الحياة الاجتماعية والثقافية للطبقة المتوسطة في عمّان وشبابها، وهي الآن تحظى بقدر جيد من الانتشار المحلي.
 
احتجاجات شعبية في عمان - الأردن - ضد مشروع قانون ضريبة الدخل.
احتجاجات شعبية في عمان - الأردن - ضد مشروع قانون ضريبة الدخل: أثّر نزوح اللاجئين بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 وبداية الانتفاضة السورية عام 2011 على المشهد الأردني الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي. لا شك في أن التنوع يعزز بيئة أصح للتبادل الثقافي والحوار في عمّان، لكن تقاعس إصلاحات الدولة وسوء الإدارة الحكومية والفساد، إضافة إلى تخفيض الدعم الإقليمي، ساعدت في تضخيم أي عبء اقتصادي محتمل على البنية الأساسية في الأردن.
في ظل مركزية كل شيء تقريبًا في عمّان، من المتوقع أن يكون تغير القيم الثقافية بها سريع الوتيرة. فهناك فعاليات وأنشطة ثقافية على نحو شبه يومي في عمّان أكثر من أي وقت مضى. وإن الفردية والقيم المتغيرة غالبًا ما تتمثل في الأنشطة الثقافية. المشهد الفني والثقافي في عمّان اليوم مزدهر أكثر من أي وقت مضى. وهناك عدد أكبر من الأماكن الفنية المستقلة والمعارض والمراكز والمقاهي الثقافية الجديدة، يمولها أفراد أو مؤسسات.
 
أنشطة ثقافية تغير القيم في عَمَّان
 
كما نشط عدد من المبادرات الثقافية مثل نوادي القراءة في جميع أنحاء الأردن، وصارت الفعاليات مثل عروض حية لموسيقى الروك والهيب هوب لمجموعات فنانين رائجة محليًا تحدث بصورة منتظمة الآن. هذه الدرجة العالية من التعرض للفنون العالمية والفعاليات الثقافية، بما في ذلك المعارض الفنية وأسبوع التصميم الذي أقيم للعام الثاني على التوالي، ومهرجانات وعروض الأفلام، والحوارات وجلسات النقاش، وسائر الأشكال الفنية والثقافية، والتفاعل مع الأجانب، كل ذلك يساهم في تغير القيم.
 
يشي تفجر الأنشطة الثقافية في عمّان ببادرة أمل في خضم كل هذه الصعوبات. وفي حين أن الجيل السابق قد لطخته الهزيمة السياسية، تدرك قطاعات كبيرة من الأجيال الجديدة، سواء كانت مسيسة أم لا، أن الطريق الوحيدة للمضي قدمًا هي أن نمضي قدمًا وحسب متجاوزين حقًا القيم الثقافية والسياسية التقليدية. لكن في مواجهة الواقع الاقتصادي القاسي يصعب تنفيذ هذه المهمة.
 
 
 
يزن أشقر
حقوق النشر: معهد غوته 2018
 
 
 
يزن أشقر كاتب من عَمَّان، يهتم بشكل خاص بالتجليات السياسية في الفنون والثقافة. يكتب يزن مقالات ومراجعات ونقد في الفنون والكتب والثقافة لعدد من الصحف والمنصات الإقليمية. يعيش حاليًا في مدينة نيويورك حيث يدرس الماجستير في الصحافة النقدية.
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.