شهداء يحلـِّقون إلى الجنة

لكن بعد العودة إلى "قاعة الفراشات" في متحف "الدفاع المقدَّس" الحربي الحكومي، تنعدم جميع صور السلام. ففي الحديقة الكبيرة خلف المبنى، يجد الزائر تقريبًا جميع أنواع المركبات وأنظمة الأسلحة، التي تم استخدامها في الحرب مع العراق، بينما تُسمع في الخلفية موسيقى كلاسيكية لريتشارد فاغنر. في الواقع المتحف كله عرض للألعاب النارية السمعية والبصرية؛ ففي كلِّ مكان توجد تركيبات ضوئية وشاشات عرض، كما توجد جولات افتراضية بالدبابات لطلاب المدارس، وحتى "محاكاة القصف.

وفي محاكاة القصف يتم إدخال الزوَّار في مشهد قرية هادئة، وبعد ثوانٍ قليلة تقصف القوَّات الجوية العراقية المشهد وسط ضجيج يصم الأذنين واهتزاز في الأرض. والهدف من هذه المحاكاة هو تعريف الزائر كيف يكون شعور المرء العاجز أثناء تعرُّضه للقصف. ينتهي العرض بصور لمدن إيرانية تعرَّضت في الواقع للقصف.

يعبر زوَّار المتحف جسرًا يمتد عبر القاعة الأخيرة المكرَّسة للاستشهاد. وخلال ذلك تشاهد على اليمين وعلى اليسار صورٌ يتم إسقاطها على الجدران لـ "شهداء" سقطوا في الحرب، ثم يحلـِّقون إلى الجنة. وعند نهاية الجسر تنتظر الزائر غرفة مضاءة بضوء ساطع، فيها نموذجان من الأضرحة.

ولكن يفترض ألَّا تنتهي الجولة في هذا المتحف عند الشهداء. حيث يقول المرشد إنَّ "المتحف لم يكتمل بعد". ويضيف أنَّ المتحف لا يزال بحاجة إلى قاعتين: النصر والإنجازات. وهذا يعني أنَّ السلام لا يزال غير مدرج على برنامج المتحف.

 

فيليب بروْي

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2017

ar.Qantara.de

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.