حركة نسوية مستمدة من المبادئ الإسلامية

التفسير الديني من صنع الإنسان وليس له حرمة مقدسة

في العصور الإسلامية السابقة كانت هناك عالمات دين وفقيهات مُوَقَّرات قدوات للمسلمات أصبحن اليوم منسيات. الكاتبة والباحثة الألمانية في شؤون العالم الإسلامي شارلوته فيديمان تؤكد على أن التفسير الديني عمل من صنع الإنسان ولا يتمتع بحرمة مقدسة، وترى أن النضال من أجل حقوق المرأة موجود في التراث الإسلامي، وتجيب في تحليلها التالي لموقع قنطرة عن السؤال: كيف يمكن للإسلام والحركة النسوية أن يتوافقا؟

هل يمكن أن يخرج من الشيء السيء شيءٌ حسن؟ من ناحية هناك الكثير من التحوُّل نحو اليمين (في الغرب)؛ وفي الوقت نفسه يدور الحديث الآن في كلِّ حدب وصوب حول الحركة النسوية؛ وحتى حول النسوية الإسلامية!

أقامت مؤسَّسة فريدريش إيبرت الألمانية مؤتمرين حول هذا الموضوع بالتعاون مع رابطة النساء المسلمات AmF في ألمانيا. وفي ظلِّ الجو الخانق في يومنا هذا، يجب علينا أن نكون ممتنِّين عندما نسمع شيئًا كهذا من مؤسَّسة تُمثِّل التيَّار السياسي السائد: "يوجد تقليد إسلامي للنضال من أجل حقوق المرأة وكذلك مسلمات معاصرات يعتبرن أنفسهن نسويات".

ولكن هذا لا يُجيب على السؤال عما إذا كان من الممكن التوفيق بين الإسلام والنسوية وكيف يمكن ذلك. وفي مشهد الناشطين العالمي كان يدور في السابق ولفترة طويلة نقاش حول الآثار المترتِّبة على الجمع بين مختلف الأوصاف الذاتية كناشطة نسوية مسلمة أو إسلامية - وحتى إلى درجة الاتِّهام بأنَّ هؤلاء الأخيرات إسلامويات مقنَّعات، وذلك لأنَّهن يردن على ما يبدو التغلُّب على جميع مشكلات المرأة من خلال الإسلام وحده.

فهل نلاحظ هنا أوجه تشابه؟ بالتأكيد: حيث يتجلى ذلك في النقاش البائس المتسائل إذا كان الإسلام أو ربما فقط المسلمون جزءًا من ألمانيا. لقد حان الوقت من أجل تكريس الجهود لما له أكثر أهمية. ولذلك سنطرح السؤال بصورة مختلفة: ما الذي يمكن أن تعنيه النسوية في الإسلام؟

التفسير الديني عملٌ من صنع الإنسان

منذ عدة عقود تعمل عالمات الدين المسلمات على وضع تفسيرات جديدة للمصادر الإسلامية: التي تشمل بالإضافة إلى القرآن الكريم السُّنَّة النبوية، أي ما تم نقله عن النبي من قول أو فعل أو إقرار. ومجموع الأحكام القضائية والتفسيرات والشروحات، التي نشأت عن ذلك خلال عدة قرون، قد تم جمعها بشكل حصري تقريبًا من قبل رجال؛ كانوا مقيَّدين كعلماء وفقهاء بالمعايير والآراء الذكورية في عصرهم.

 باحثة العلوم الدينية طوبى إيشيك ييِت. Tuba Isik-Yigit; Foto: privat
حركة نسوية من دون مركزية أوروبية - ترى طوبي أسيك، رئيسة حملة رابطة النساء المسلمات في ألمانيا، أنَّ "الحركة النسوية الغربية هي تعبير عن الحداثة الأوروبية، التي تفسِّر الثقافات الأخرى على العموم بأنَّها مراحل تمهيدية مُتَخَلِّفة من الثقافة الأوروبية".

وهنا نلاحظ حتمًا أنَّ جميع التفسيرات الدينية هي عمل من صنع الإنسان، ولا يمكن أن يتمتَّع بحرمة مقدَّسة - وهذه نقطة محورية بالنسبة للمؤمنين المعاصرين في بحثهم عن الهوية.

وعلى الرغم من الهيمنة الذكورية على علوم الدين فقد كانت توجد في العصور السابقة عالمات دين وفقيهات مُوَقَّرات؛ بات يتم اليوم إخراجهن مرة أخرى من غياهب النسيان. فقد عرفنا ما يشبه ذلك من تاريخ الفنّ، حيث قام المؤرِّخون الذكور في الإسلام بمحو الكثير من إنجازات النساء وإبداعاتهن وعملوا على إلغائها من الوعي الجماعي.

ومثل هذه الطرق الجديدة في التفسير وإعادة تقييم التاريخ تتطلب قدرًا كبيرًا من المعرفة والخبرة الاختصاصية. ومن أجل ذلك تعمل شبكات دولية وكذلك مجموعات وأفراد في ألمانيا. وضمن هذا السياق تمكَّنت بعض الباحثات الخبيرات في هذا المجال من تكوين ارتباط مع معاهد للعلوم الإسلامية، مثلاً في مدينة أوسنابروك الألمانية.

غير أنَّ كلَّ هذا يحدث في جو من الصراع الثقافي المتفاقم. ويا له من تناقض: إذ لم يتم من قبل بذل هذا القدر الكبير من الجهود للتجديد وإيجاد إسلام نسوي - في حين أنَّ أوروبا التي تزداد فيها الإسلاموفوبيا، تدفع بالنساء المسلمات المتعلمات والمتحرِّرات إلى دور الشاهدات على إدانة دينهن الخاص. ورفض هذا الدور يعتبر شرطًا أساسيًا لمن يعتبرن أنفسهن ناشطات نسويات مسلمات.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.