التسهيلات الحكومية لأبناء الأردنيات: هل لبّت المطالب؟

بعد نضالٍ استمر لسنوات طويلة، توّصل مجموعة من النواب الأردنيين، إلى اتفاقٍ مع الحكومة الأردنية في عام 2014، بحيث يُعطى أبناء الأردنيات المتزوجات من أجانب بطاقات تعريفية تمنحهم "تسهيلات" أو ما عُرف حينها بـ"المزايا" في عدة مجالات هي: أذونات الإقامة، والتعليم، والصحة، والاستثمار، واستخراج رخص القيادة والتملك، والعمل.

بعبارة أخرى، استعاض هؤلاء عن الجنسية الكاملة بـ"تسهيلات" يُفترض أن تخفف من معاناة هذه الفئة. ولكنها، كما يوحي اسمها، لا تزال تعاملهم كأجانب من "درجة خاصة" يستحقون معاملة خاصة، ولم تقترب من اعتبارهم أردنيين بخلاف ما تم تسويقه. هكذا ظنت الحكومة أنها ترضي الجميع بمنح هؤلاء الحقوق المدنية، والابتعاد عمّا يخولهم، لا قدر الله، لممارسة حقوق سياسية تخيف المعارضين الشرسين.

بيد أن التدقيق في ماهية هذه التسهيلات يكشف لنا عن حقيقتها، ويجعلنا نتساءل عن الجدوى منها بالأساس. التسهيلات في منح أذونات الإقامة، مثلاً، لا تعني الإقامة الدائمة التلقائية في بلد الأم، فلا يزال ابن الأردنية مضطراً للتقدم بطلب للحصول على هذا الإذن بشكل سنوي.

وفي الوقت الذي أُعفي ابن الأردنية فيه من رسوم تصريح العمل، فإنه لم يُعفَ من استخراج التصريح نفسه للعمل، ويُسمح له بالعمل في القطاعات المفتوحة للوافدين، ويُمنح الأولوية في المهن المغلقة والمخصصة حصراً للأردنيين بعد الأردني، أي أنه لا يزال أدنى من الأخير بدرجات!

الأنكى من ذلك أن هذه التسهيلات مُنحت في عام 2014، وقد مرّ على تطبيقها سنوات، ولكن هناك عدد كبير من التقارير الصحفية والحقوقية التي ترصد عدم معرفة الموظفين الحكوميين بها، وبالتالي عدم تفعيلها على أرض الواقع. علاوة على ذلك، فإن الأرقام بهذا الشأن تفيد بأن نسبة الذين استخرجوا هذه البطاقات التعريفية حتى شباط الفائت بالكاد وصلت إلى 20 % من المستهدفين بعد مرور سنوات من إعلانها.

برأيي الشخصي، فإن التعامل الحكومي مع أبناء الأردنيات كـ"أجانب" يتجلى بأوضح صوره عندما يقع أحدهم في مشكلة، فلا يجد المسؤول حرجاً من توقيع قرار "إبعاد" إلى بلد الأب الأصلي بحق أفراد وُلدوا لأمهات أردنيات. نتناسى حينها بأن هؤلاء أيضاً بشر، عاشوا بيننا فخضعوا لكل ظروف بيئاتهم المحيطة هنا. وكأي إنسان آخر، فمن المتوقع أن يخطئوا، ومن الضروري أن تتم محاسبتهم وفق القانون، ولكن كيف يتم التفكير في إبعادهم كأنهم أجانب بالفعل؟

إن طرحت هذا التساؤل على أي مسؤول تنفيذي، فسيجيبني على الفور: لأنه أجنبي بالفعل، فلمَ نتعجب؟

سنقول "ولكن أمه أردنية"، وسيرد "وإن تكُن كذلك". نعم، هو محق، فالقانون الأردني بالفعل يعامله كأجنبي، إذ لا يعترف قانون الجنسية بحق أمه في توريث جنسيتها، كما ذُكر، وقانون الإقامة والأجانب لا يستثنيه من قرارات الإبعاد. هذا يعني أن الإجراء قانوني، ولكنه ظالم وينسف بمبادئ حقوق الإنسان، ولكن من يهتم؟

قد يهتم المسؤول الأعلى منه رتبةً، فيتعاطف مع حالات بعينها ويلغي القرار، وقد حدث ذلك بالفعل، ولكن أيُعقل أن تبقى قضية أبناء الأردنيات رهن إنسانية مسؤول؟ هذا في حال وصلوا إليه.

كم أتوق إلى يومٍ يُصبح كل هذا النقاش فيه غير ذي صلة، فيكون ابن الأردنية أردنياً أينما وُلد بالقانون وليس بالوجدان فقط!

  

لينا شنك

حقوق النشر: قنطرة 2018

صحفية ومترجمة أردنية حاصلة على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية. تهتم بالكتابة التي توّثق تجارب الناس وحكمتهم مهما كانوا بسطاء. تهوى تعلم اللغات ومراقبة المارة في كل مكان، والبحث عن المشترك بين الناس في كل أنحاء المعمورة.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.