حوار مع الفنانة الكوميدية المسلمة منى شيخ

"الفتاوى الحمقاء" حول النساء مدعاة للنقد والاستهزاء

منى شيخ نجمة كوميدية مسلمة مشاغبة لا تخشى كسر التابوهات. فهي تستخدم الكوميديا كسلاح لانتقاد الشخصيات الدينية البارزة والساسة الذين يستخدمون الإسلام والقرآن عذراً لفرض قيود على النساء. الصحفية روما راجبال فايس حاورتها حول نشأتها كمسلمة في الولايات المتحدة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر واختيارها الوظيفي غير المعتاد كامرأة باكستانية.

انتقلت عائلة شيخ من كراتشي في باكستان إلى الولايات المتحدة عندما كانت منى في الخامسة عشرة من عمرها. انطلقت مسيرتها العملية من نيويورك كممثلة مسرحية، ومنها أصبحت أول كوميدية باكستانية تؤدي عرضاً في أكبر النوادي الكوميدية في الولايات المتحدة، ألا وهو "هوليوود إمبروف".

كيف كانت حياتك كمسلمة في نيويورك عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر؟

منى شيخ: لقد غير الحادي عشر من سبتمبر الولايات المتحدة ومواطنيها إلى الأبد. هذه الهجمات جعلتني أدرك أن الأمريكيين كانوا معزولين عن العالم لفترة طويلة. لقد فتح هذا الحدث المحزن الباب على مصراعيه لأمور سلبية وإيجابية. كنت مراهقة آنذاك ووجدت نفسي أعتذر وأدافع عن نفسي بسبب أمر لم تكن لي أية علاقة به. لذلك، لم أعد أحس بنيويورك كموطن لي لفترة من الوقت، لأن نظرة الناس، وحتى أصدقائي، لي اختلفت. لكن ذلك فتح باب الحوار.

كيف انتهى بك الأمر في هذه المهنة غير المعتادة، خاصة كامرأة باكستانية؟

منى شيخ: لقد كنت كاتبة وانتهى بي الأمر في الكوميديا. لم أكن أتوقع أن أصبح فنانة كوميدية، لكن صديقاً لي أصر على أنني أجيد ذلك وأن عليّ المحاولة. لذلك، ذهبت إلى نادي "كوميكس" في نيويورك وقمت بأداء أول خمس دقائق من وصلتي، التي لاقت إعجاباً كبيراً. ومنذ ذلك الوقت لم أتوقف. كما أنني أدير مدونة كوميدية على الإنترنت تدعى (Muslimsdoitbetter.com) "المسلمون يقومون بذلك بشكل أفضل". الفكرة وراء هذه المدونة هي محاولة فصل المسلمين المجانين عن المسلمين العاديين مثلي.

كيف يمكنك استخدام هذه المدونة في الكوميديا؟

 منى شيخ: هذه المدونة تتعامل مع آخر التطورات التي تحصل في العالم الإسلامي، ونحن نناقش النفاق الحاصل هناك. الكثيرون لا يريدون الحديث عن هذه الأمور لأنها تعتبر من المحرمات. لكن يجب أن يكون هناك موقف حيال كل الأمور الغبية التي تروّج لها بعض الشخصيات الدينية البارزة. أنا أعتقد أن المفتين والشيوخ لديهم الكثير من وقت الفراغ، ولذلك يقومون بإصدار فتاوى حمقاء مثل "يجب على النساء ألا تلمس الموز لأنه يشبه العضو التناسلي الذكري". عندما تسمع أمراً كهذا في الغرب، وبغض النظر عن أصلك، فإنك تحكّ رأسك وتعتبره هراءاً سخيفاً وجاهلاً. لا يمكن لذلك أن يكون ديناً. هذا ببساطة غير معقول. ولكن بالنسبة لي ككوميدية، مثل هذه الفتاوى تعتبر مصدر إلهام رائع.

هل يشعر الناس بالإهانة بسبب ما تقولين؟

منى شيخ: خرج سياسي في السعودية مؤخراً وقال إن النساء يجب ألا يقدن السيارة لأن ذلك يؤثر على مبايضهن وقد يمنعهن من الإنجاب، لأن الهدف الأسمى للمرأة في الحياة هو الإنجاب. هل هذا أمر جدي؟ أنا أتساءل!

 لذلك، عندما أتكلم عن مثل هذه الأمور، أقوم بالعزف على وتر حساس لدى البعض، وبالتالي أحصل على رسائل بريد مملوءة بالكره وتهديدات بالقتل. إضحاك الآخرين شيء أصعب بكثير من جعلهم يبكون. أنا متهمة بالإساءة إلى الإسلام، ولكن في الحقيقة هؤلاء الناس لم يتكبدوا حتى عناء قراءة ما كتبت. أنا أسيء لحفنة من المسلمين الذين يظهروننا جميعاً كأغبياء. إنهم يشيرون بأصابعهم إليّ ويزعمون أنهم مسلمون أفضل مني، وأنا حقيقة لا أعلم من أعطاهم الصلاحية ليقوموا بعمل الرب. بشكل عام، فإن المجتمعات الإسلامية لم تُعطى هذه الصلاحية. وحتى في زمن الرسول محمد، كان من حقك أن تقول كلمتك حول موضوع ما حتى وإن كنت لا تتفق معه. لكن الآن، لا يشكك المجتمع في القرآن وسلطة الملالي والمفتين والأئمة الذين يتفوهون بتلك الحماقات. هذا خطأ ومن حقي أن أقوم بالتشكيك فيه، لأنه يتحدى المنطق وغير معقول. لذلك، فإن البعض يشعرون بالعصبية والتوتر عندما تبدأ بتحدي والتشكيك في ما يعتبر عادياً أو تقليدياً بالنسبة لهم، رغم ألا علاقة له بالزمن الذي نعيش فيه.

الشيء الوحيد الذي لا يحبه كل البشر هو التغيير، وربما لأنهم لا يفهمون أن التغيير أفضل، ولكن في نهاية الأمر، فإن التغيير يبقى أمراً غير مريح ولا أحد يحب ألا يكون مرتاحاً. وعندما يأتي شخص مثلي ويتحدث عن أمور يجب الحديث عنها فعلاً، يصبح الناس عصبيين للغاية.

في مسرح ويستسايد للكوميديا: الفنانة الكوميدية المسلمة منى شيخ على المسرح في الولايات المتحدة الأمريكية. (photo: Westside Comedy Theater)
تقول منى شيخ (في الصورة وهي تؤدي عرضاً في مسرح ويستسايد للكوميديا): "تمكين المرأة في العالم الإسلامي موضوع قريب من قلبي، خاصة وأنني نشأت في بيئة تسيء معاملة النساء وتحرمهن من حقوقهن وأصواتهن. أريد أن أكون قادرة على الحديث حول المصاعب التي تعانيها تلك النساء ... هناك العديد من الناس الذين يخافون، ولكن لا صوت لهم. وأنا أشعر بأنه إذا ما كانت الكوميديا التي أقدمها قادرة على قول ذلك وتغيير عقول الناس، أو حتى مساعدتهم على الانفتاح ولو قليلاً، فإنني سأكون قد أديت عملي كفنانة".

هل كانت نيتك دوماً الوصول إلى حوار من خلال عملك؟

منى شيخ: لم أبدأ مسيرتي معتقدة أنني سأغيّر أي شيء. لقد كان هدفي في البداية الأداء والإمتاع. لكنني أعتقد أنك، كفنانة، وعندما تجدين صوتك، فعملك يعكس تلقائياً الأمور التي تهتمين بها. تمكين النساء في العالم الإسلامي موضوع قريب من قلبي، خاصة وأنني نشأت في بيئة شهدت فيها إساءة معاملة النساء وحرمانهن من حقوقهن وأصواتهن. أريد أن أكون قادرة على الحديث عن صعوبة حياة النساء. انظري إلى ملالا ونيربايا - نساء عانين بسبب جنسهن، وهذه الإساءة مستمرة بكل أسف. القدرة على خلق حوار خطوة مهمة للغاية بالنسبة لي. هناك العديد من الناس الذين يشعرون بالخوف، ولكن هؤلاء ليس لديهم صوت. أشعر بأنه إذا كانت الكوميديا التي أقدمها قادرة على قول ذلك وتغيير طريقة تفكير الناس، أو حتى مساعدتهم على الانفتاح ولو قليلاً، فإنني أكون قد أديت عملي كفنانة.

 ما هو رد فعل عائلتك على عملك؟

منى شيخ: لقد نشأت كفتاة مسترجلة، لأنني كنت الفتاة الوحيدة في عائلة محافظة دينياً بكراتشي. قالت لي جدتي في يوم ما إن من غير المسموح لي، كفتاة، أن أرتدي بنطال الجينز. ولحسن الحظ، كان في عائلتنا بعض التأثير الغربي الذي ساعد على تخفيف بعض الضغط. علاوة على ذلك، كان والدي متحرراً نوعاً ما، وقد دعم قراري في ارتداء الجينز آنذاك. إخواني الأربعة الآن من أكبر الداعمين لعملي. كما أن أمي هي أكثر من تشجعني، ولكنها في نفس الوقت تمثل تناقضاً مثيراً للاهتمام، فهي أدت مناسك الحج ومتدينة للغاية، إلا أن لها آراء متحررة للغاية. إنها صريحة للغاية، فعلى سبيل المثال، أعز صديقاتها يهودية إسرائيلية. ولكن من الواضح أن هناك صراعاً بين عالمينا. فأنا لديّ خلفية غربية، ووجهة نظري مختلفة تماماً عنها، ناهيك عن الفجوة بين جيلينا، ولكنها ما تزال تشجعني.

 

 

حاورتها: روما راجبال فايس

ترجمة: ياسر أبو معيلق

حقوق النشر: قنطرة 2015 ar.qantara.de

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.